المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد الابنودي

الخط المفتوح

وباء‭ ‬كورونا‭.. ‬وتكاتف‭ ‬المصريين

بقلم .... محمد الابنودي

الاثنين 06 أبريل 2020

سبق‭ ‬لمصر‭ ‬أن‭ ‬تعرضت‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬المحن‭ ‬والابتلاءات،‭ ‬فقد‭ ‬جاء‭ ‬عليها‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬حصدت‭ ‬فيه‭ ‬الأوبئة‭ ‬أعداداً‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الأرواح‭ ‬لكننى‭ ‬مازلت‭ ‬متفائلاً‭ ‬بأن‭ ‬المصريين‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬أعتى‭ ‬الأزمات‭ ‬وأصعبها‭ ‬بفضل‭ ‬تماسكهم‭ ‬وتلاحمهم‭ ‬وقت‭ ‬الشدة،‭ ‬وهم‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬لا‭ ‬تفرقهم‭ ‬شائعة‭ ‬هنا‭ ‬أو‭ ‬تجاوز‭ ‬هناك‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬رفضهم‭ ‬القاطع‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬شرذمة‭ ‬فى‭ ‬الإسكندرية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضى‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬تستغل‭ ‬الأزمة‭ ‬فى‭ ‬ضرب‭ ‬روح‭ ‬التآزر‭ ‬والتكاتف‭ ‬بين‭ ‬المصريين‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬وباء‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬الذى‭ ‬ضرب‭ ‬العالم‭ ‬شرقاً‭ ‬وغرباً‭ ‬شمالاً‭ ‬وجنوباً‭ ‬ومازال‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬اللعين‭ ‬يواصل‭ ‬انتشاره‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬فى‭ ‬أنحاء‭ ‬الدنيا‭ ‬فيزداد‭ ‬معه‭ ‬الذعر‭ ‬والرعب‭ ‬فى‭ ‬العالم‭.‬

وأمام‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬التى‭ ‬نعيشها‭ ‬أرى‭ ‬تكاتف‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى‭ ‬مع‭ ‬قيادته‭ ‬وحكومته‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬المواجهة‭ ‬آخذاً‭ ‬بالأسباب‭ ‬العلمية‭ ‬فى‭ ‬العلاج‭ ‬والوقاية‭ ‬غير‭ ‬متناسين‭ ‬المنهج‭ ‬النبوى‭ ‬الذى‭ ‬يرشدنا‭ ‬ويعلمنا‭ ‬كيف‭ ‬نصنع‭ ‬وأى‭ ‬شيء‭ ‬نفعله‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬الابتلاءات‭.‬

وها‭ ‬هو‭ ‬الصحابى‭ ‬عُقبة‭ ‬بن‭ ‬عامر‭ ‬حينما‭ ‬سأل‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭: ‬ما‭ ‬النجاة؟‭! ‬فقال‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭: ‬‮«‬أمسك‭ ‬عليك‭ ‬لسانك‭.. ‬وليسعك‭ ‬بيتك‭ ‬وابك‭ ‬على‭ ‬خطيئتك‮»‬،‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬المنهج‭ ‬الرد‭ ‬الشافي،‭ ‬والناجع‭ ‬لكل‭ ‬الأمراض،‭ ‬فأمسك‭ ‬عليك‭ ‬لسانك‭ ‬ولا‭ ‬تتحدث‭ ‬بغير‭ ‬الحق‭ ‬ولا‭ ‬تقل‭ ‬إلا‭ ‬الصدق،‭ ‬وهذه‭ ‬دعوة‭ ‬لمروجى‭ ‬الشائعات‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬الوقيعة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الشعب‭ ‬بما‭ ‬يروجونه‭ ‬من‭ ‬أكاذيب‭ ‬وشائعات‭ ‬الهدف‭ ‬منها‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬الوطن،‭ ‬نقولها‭ ‬أيضاً‭ ‬للذين‭ ‬يريدون‭ ‬الإفساد‭ ‬فى‭ ‬الأرض‭ ‬واستغلال‭ ‬وباء‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬استغلالاً‭ ‬سيئاً‭ ‬لترويجهم‭ ‬للأكاذيب‭ ‬والضلالات‭ ‬فكفى‭ ‬بالمرء‭ ‬إثماً‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬سمع،‭ ‬و«ليسعك‭ ‬بيتك‮»‬‭.. ‬وفى‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬العزل‭ ‬والحجر‭ ‬الصحى‭ ‬الذى‭ ‬أرساه‭ ‬النبى‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬فلا‭ ‬تؤذى‭ ‬أحداً‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يؤذيك‭ ‬فلا‭ ‬ضرر‭ ‬ولا‭ ‬ضرار‭.‬

وحينما‭ ‬خطب‭ ‬سيدنا‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‭ ‬الناس‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬الطاعون‭ ‬قائلاً‭: ‬أيها‭ ‬الناس‭ ‬إن‭ ‬الطاعون‭ ‬كالنار‭ ‬المشتعلة،‭ ‬وأنتم‭ ‬وقودها‭ ‬فتفرقوا‭ ‬وتجبلوا،‭ ‬أى‭ ‬الزموا‭ ‬الجبل‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬النار‭ ‬ما‭ ‬يشعلها‭ ‬فتنطفيء‭ ‬وحدها،‭ ‬فلما‭ ‬أخذوا‭ ‬بكلامه‭ ‬وسمعوا‭ ‬نصيحته‭ ‬نجوا‭ ‬جميعاً‭ ‬وكشف‭ ‬الله‭ ‬البلاء‭ ‬عنهم‭.‬

فلابد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬بقرارات‭ ‬ولى‭ ‬الأمر‭ ‬والتى‭ ‬تصب‭ ‬جميعها‭ ‬فى‭ ‬مصلحة‭ ‬الناس‭ ‬والتى‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تقينا‭ ‬شر‭ ‬هذا‭ ‬الوباء‭ ‬اللعين‭.‬

الغريب‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬يستغلون‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أسوأ‭ ‬استغلال‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أظهرته‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬قنواتها‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬فرأينا‭ ‬كم‭ ‬الشماتة‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬وإدارتها‭ ‬للأزمة‭ ‬وكم‭ ‬الشائعات‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها،‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬نرى‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬تبذل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬فى‭ ‬وسعها‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بحنكة،‭ ‬واقتدار‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬شهدت‭ ‬به‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭.. ‬لكن‭ ‬أنَّى‭ ‬لهم‭ ‬هذا‭ ‬فلن‭ ‬ينالوا‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬المصرى‭ ‬أمام‭ ‬وحدته‭ ‬وتضامنه‭ ‬وقيمه‭ ‬الأصيلة‭ ‬ومخزونه‭ ‬الحضارى‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬ينفد‭.‬

‭>>>‬

‭> ‬وختاماً‭:‬

قال‭ ‬ــ‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬ــ‭:‬

‮«‬ما‭ ‬أنزل‭ ‬الله‭ ‬داء‭ ‬إلا‭ ‬أنزل‭ ‬له‭ ‬الشفاء‮»‬‭.‬

صدق‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬ــ‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم

رواه‭ ‬البخارى‭ ‬ومسلم