هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

وانتصر الشعب في معركة الوعي

هي معركة بكل المقاييس في حرب قد تطول وساحتها هي الوعي المصري.. حرب يستغل فيها العدو كل أساليبه القذرة لتغييب وعي الوطن وتزييف وعي المواطن.. وإذا كان الشعب الأصيل قد انتصر في هذه المعركة فعلينا أن نعي أنها معركة في حرب طويلة.. ومازالت الحرب مشتعلة يستخدم فيها أعداء الوطن كل أساليب الدعاية المضللة وتزييف الواقع واستغلال معاناة الناس وأحزانهم ومشاعرهم في اتجاه نحو حروب الأفكار والدعاية العقائدية. 

بوعي أصيل لم يحركه سوي حب الوطن والإيمان بمستقبله ورفض كل أساليب أعدائه.. انتصر الشعب في معركة الوعي خلال حادث محطة مصر البشع.. وكانت المعركة في ثلاث جبهات.. الأولي في موقع الحادث نفسه وظهرت شهامة أبناء مصر الذين اقتحموا النار لإنقاذ من يستطيعون أو هؤلاء الذين رفضوا إلا أن يساعدوا إخوانهم الضحايا.. وكان التراحم والإنسانية والحب شعاراً لهذه المعركة فكان الانتصار الجبهة الثانية في نقل المصابين إلي المستشفيات والتبرع بالدم في مشهد رائع وفشلت كل محاولات تزييف الوعي حول التبرع بالدم أو عدم جاهزية المستشفيات وكانت علامة النصر هي الواضحة برغم بشاعة الحادث وأحزان المصريين جميعاً وإحساسهم بالألم المصحوب بالدعوات الخالصة لله أن يرحم الشهداء ويعافي المصابين. 

الجبهة الأهم والأخطر كانت علي مواقع التواصل الاجتماعي حيث انتشرت الشائعات ودس السم في العسل وتمرير الأكاذيب عبر حقائق أو أحداث حقيقية أو اختزال كلمات من وسط عبارات صحيحة فتظهر كما لو كانت خاطئة أو مغرضة.. فتصدي شباب مصر الواعي لهذه الحملة بقوة ووعي وفضح أكاذيب أعداء الوطن بجلاء فانتصر الشباب في هذه المعركة أيضاً.. لكن لابد أن نقف هنا وقفة جادة مع النفس ووقفة صريحة مع الذات وهي: وماذا بعد؟ 

إن الحرب شرسة وهي حرب ضد الوعي باستغلال الواقع وتزييفه بحيث يكون التضليل أكثر قابلية للتصديق وتسديد رسائل شبه يومية.. بل كل ساعة في اتجاه تزييف الواقع وتضليل الرأي العام.. وبرغم أن خطورة الدعاية المضللة معروفة للجميع منذ الحرب العالمية الثانية.. إلا أن أعداء الوطن يستغلون كل جديد لتطوير هذه الدعاية المضللة باستخدام التكنولوجيا الحديثة والسموات المفتوحة وبعض فاقدي الوعي الذين نجحوا في تضليلهم!. 

أخطر أنواع تزييف الوعي هو استخدام الواقع باجتزائه واختيار جزء منه يتم من خلاله السماح بتسلل انطباعات كاذبة فتصبح سهلة الهضم علي معدة الوعي الجماهيري بما ينعكس سلباً علي الإدراك والوجدان.. وتلك هي أسلحة الحرب القذرة التي شنتها إسرائيل ضد المقاومة اللبنانية.. مما يؤكد أن أعداء الوطن في جبهة واحدة ضد مصر والمصريين. 

علينا أن نعي جيداً أن الحرب ضد الوعي مازالت طويلة وأنهم يستغلون كل حدث وكل أزمة وكل مشكلة خاصة أننا مع كل خطوة إيجابية ومع كل إنجاز يتم سنتعرض لمزيد من المعارك ضد الوعي الشعبي لأنهم ــ أي أعداء الوطن ــ يعرفون أن نهايتهم باتت قريبة وأنهم دخلوا في دائرة مغلقة وتلك هي محاولاتهم الأخيرة للفكاك من الحصار. 

لقد بدأ الانشقاق داخل صفوفهم وبات الشباب يفكر من جديد في مستقبله.. وهنا كان لابد أن يخوض أعداء الوطن معركة مزدوجة لعلهم يحققون أهدافهم.. معركة لتزييف الواقع وتزييف الوعي لدي الشعب.. وفي نفس الوقت محاولة رفع روحهم المعنوية وعودة الشباب للصف إذا حققوا نصراً حتي ولو كان وهمياً.. إلا أن إرادة الله كانت هي العليا ومكروا.. ومكر الله والله خير الماكرين.. فكان الوعي الشعبي والإحساس الوطني لدي الشباب كله واضحاً في مواجهة التزييف والأكاذيب. 

دون اتفاق أو توجيه رد شباب مصر علي أكاذيبهم وتضليلهم حول حادث محطة مصر البشع وبرغم حالة الحزن والألم التي عاشها الجميع إلا أن المواقف الرائعة لشباب مصر.. وردوده الحاسمة علي مواقع التواصل كشفت الزيف والخداع والتضليل وبرغم ذلك فإنه بات من الضروري أن تكون لدينا رؤية شاملة لهذه الحرب التي نخوضها دفاعياً ضد محاولات تزييف الوعي.. ونحولها إلي حرب هجومية ضد كل أعداء الوطن. 

إنهم يستغلون أسلوب الترفيه والتسليه بل والكوميديا في دس السم في العسل ونشر الأكاذيب من خلال الانطباع الإيجابي برغم الأكاذيب التي تحملها تلك الرسائل الخفية. 

وإذا كان الوعي هو إدراك الحقيقة كاملة وبشكل واضح وجلي لنعرف ذاتنا وواقعنا جيداً فإنه من الضروري أن نكشف الحقائق بسرعة ولا ننتظر إلا إذا كانت بعض الحقائق تمس الأمن القومي فإن الأولويات تحتم أن نعي ذلك.. ولكن من المهم أياً كان الحال أن نساهم في تطوير الإدراك بالواقع وأن نعرف أن العدو يستخدم عمليات سرية في دعايته الكاذبة ويشن الحرب مع كل حدث لتزييف الوعي فإذا وصلنا إلي هذه الحقيقة فإننا سنواصل النجاح في كل معارك تلك الحرب كما حققناه في تلك المعركة التي صاحبت هذا الحادث البشع الذي هز كل القلوب وأدمي كل الأرواح المصرية بل والعربية.. بل والإنسانية كلها ولكي نواصل الانتصار في هذه المعارك المقبلة فعلينا أولاً أن نعد جيشاً إعلامياً قادراً علي التشخيص الجيد للحرب الدائرة مع أعداء الوطن بما يقدمونه من أكاذيب وخداع وتضليل واستخدام دس السم في العسل من خلال أحدث نظم الاتصال وبث كم غير طبيعي من المعلومات يكون معظمه صادقاً ووسطه الأكاذيب والتضليل.. وهنا لابد أن نستخدم كل الأساليب العلمية والنظريات الإعلامية لمواجهة حرب شرسة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا التحريف والكذب والتضليل وسيساعدنا في ذلك أن الشعب.. كل الشعب يعي ما يحدث جيداً ويفهم الحقيقة.