هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

آخر الأسبوع

هنا مصر المستقبل

 

خلال 48 ساعة. ما بين الخميس 24 يناير والسبت 26 يناير شددت الرحال إلي مصر المستقبل مرتين. 


كانت المرة الأولي حين تلقيت دعوة من الأخ العزيز أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية لحضور ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في أولي أيام افتتاحه للجمهور لمناقشة كتابه الممتع "شاهد علي الحرب والسلام" في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرا. 


كان العزيز "أبوالغيط" قد بعث إليّ منذ شهر تقريبا بنسخة من هذا الكتاب ونسخة أخري من كتابه الثاني "شهاداتي" باهدائين رقيقين طالبا مني قراءتهما علي وعد بلقاء نناقش فيه مضمونهما. 


تعودت أن أور المعرض الدولي للكتاب كل عام.. هذه المرة مختلفة علي الأقل من حيث المكان بعد نقله إلي أرض المعارض الجديدة بمصر المستقبل بعيدا عن مكانه السابق الذي كان سهل الوصول إليه وتمنيت ألا أجد قاعة الندوة بلا عدد مناسب من الحضور يوازي قدر الضيف وقيمة شهاته. 


تصورت أيضا كما تصور كثيرون غيري أن تكون هناك أخطاء وثغرات في التنظيم وفي الاستعدادات فالمعرض هو أول فعالية يستضيفها هذا المكان بعد انجازه. 


ما أن وصلت إلي المكان حتي أصابني الذهول. 
مئات السيارات الخاصة وعشرات المركبات العامة تتدفق علي المكان الذي يقع في صحراء لم يكتمل عمرانها بعد وينزل منها الآلاف من كل الأعمار ومختلف المستويات.. فرادي وجماعات لتمتد طوابيرهم عشرات الأمتار علي منافذ بيع تذاكر الدخول علي البوابات ثم تنتقل لتتوزع أمام بوابات قاعات المعرض الأربع. 


لا شيء يستعصي علي المصريين ان أرادوه ولو كان في قلب الصحراء.. تلك كانت رسالة المشهد الأول فهل كان أحد يتخيل أن يفوق الاقبال علي معرض هذا العام نظيره في سنوات سابقة حيث كان موقعه في متناول الجميع؟! 


كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة بقليل حين أسرعت إلي قاعة الندوة لأفاجأ بأنها كاملة العدد.. كل المقاعد علي كثرتها مشغولة.. أعداد الواقفين علي الأجناب.. بعد اكتمال العدد يفوق أعداد الجالسين.. حشرت نفسي بين الوقوف أتابع المشهد الذي لم يكن يحدث من قبل إلا مع ندوات نجوم الفن والكرة.. معظم الحضور شباب.. أسئلتهم تشي بأنهم قرأوا الكتاب أو هم متابعون للأحداث.. أبوالغيط يتوهج ويبدع.. مشهد الختام.. الرجل يقضي نحو نصف ساعة بعد انتهاء الندوة في توقيع عشرات من نسخ الكتاب للشباب الذين احتشدوا بها حوله.. مشهد كفيل بأن يغير تماما صورة البعض السلبية عن شباب مصر المستقبل. 


*** 
المرة الثانية كانت للعاصمة الإدارية الجديدة التي لم يسبق لي زيارتها.. بعد أن تلقيت دعوة رئاسية لحضور احتفال يقيمة صندوق "تحيا مصر" يحضره رئيس الجمهورية لاطلاق مبادرة "نور حياة" التي تستهدف الكشف الطبي علي عيون خمسة ملايين تلميذ ابتدائي وتقديم العلاج المجاني لمن يحتاجه منهم سواء كان أدوية أو تدخلا جراحيا أو بتسليمهم نظارات طبية. 


الاحتفال يقام بفندق "الماسة كابيتال" التابع للقوات المسلحة والذي أقيم علي أحدث طراز ويفوق من حيث الشكل والخدمة أرقي الفنادق العالمية.. والحضور من كل فئات المجتمع المصري من كبار رجال الدولة ورجال أعمال وكتاب وصحفيين وإعلاميين ونجوم الفن وغيرهم. 


لا أعرف هل اتحدث عن المكان.. مشروع العاصمة الإدارية.. أم عن الاحتفال ومناسبته.. لكن.. لماذا التردد والرئيس السيسي هو القاسم المشترك في الاثنين معا.. وفي عشرات بل مئات المشروعات الجديدة علي أرض مصر. 


عن المكان.. اتذكر مرة كنت عائدا من رحلة أوروبية وتصادف ان مرت بنا الطائرة فوق منطقة الدلتا وكان الوقت نهارا وشاهدت من نافذة الطائرة عجبا.. مصر بمبانيها وأهلها تحتشد كلها في شريطين ضيقين علي امتداد ضفتي النهر وخلفها علي الجانبين صحراوات ممتدة بلا نهاية ظاهرة.. نبدو وكأننا أمة عطشي تتزاحم علي مياه النهر أو تهرب من حر الصحراء إلي الهواء والارتواء. 


كثيرون فكروا في الخروج بمصر إلي الصحراء لتوسيع رقعة العمران واستيعاب الزيادة السنوية الكبيرة في تعداد السكان.. قليلون حاولوا.. تجارب يتيمة لم تكتمل رغم ان هذا هو الحل الوحيد لمشاكل مصر.. السكانية والاقتصادية والاجتماعية. 


وحده السيسي الذي تجاسر ونقل الفكر إلي حيز التنفيذ.. ولكن بعد أن حوله من تجارب يتيمة تبدو كنقطة في بحر إلي استراتيجية شاملة تتمدد علي كل أراضي مصر.. شمالا وجنوبا.. شرقا وغربا. 


العاصمة الإدارية واحدة من عشرات المدن الجديدة والمشروعات الإسكانية التي تم التخطيط لها بعناية فائقة وتوفير كل الخدمات والمرافق الضرورية لها تم ربطها جميعا مع الرقعة القديمة بشبكات من الطرق والكباري ووسائل المواصلات والنقل لترسم في النهاية صورة متكاملة وبالغة الرقي لمصر المستقبل. 


فكر جسور لا يقل عن الفكر الذي قادنا في أكتوبر 1973 إلي العبور وتنفيذه في وقت قياسي وعلي كل الجبهات بأقل التكلفة وأفضل المستويات. 


سوف تشعر الأجيال القادمة أكثر بقيمة ما يجري انجازه علي الأرض الآن.. سوف تتوقف بانبهار أمام الفكر الذي سبق العصر وسوف تسأل حين يصل تعداد مصر إلي 130 أو 150 مليون نسمة.. كيف سنعيش لو ظللنا محشورين في شريط ضيق علي ضفتي النهر. 


نحن الآن في قاعة الاحتفال.. السيسي يطلق مبادرته "نور حياة".. الرجل يتحدث كرب أسرة وليس فقط كقائد أمة.. حريص علي صحة كل فرد في الأسرة.. صحته الجسمانية والعقلية والنفسية.. انه يوجه اهتمامه إلي سلامة البنية الصحية للإنسان مثلما وجه اهتمامه ومازال بالبنية الأساسية للوطن.. يتحدث حتي عن سلامة الأجنة في بطون أمهاتها ويدعو كل حامل إلي الحرص علي صحتها وصحة جنينها فمصر يجب أن تكون أمة من الأصحاء. 


تذكرت سنوات كانت المستحيلات الثلاثة أمامنا هي القضاء علي ثالوث الجهل والفقر والمرض.. ما أبعد الشقة وأوسع الفارق. فها نحن نبني اقتصادا جديدا قويا ونظاما حديثا للتعليم.. واستراتيجية جديدة لصحة المصريين. 


مبادرة "نور الحياة" مجرد حلقة في سلسلة ذهبية من المبادرات.. ليست طلقة طائشة أو خطوة عشوائية.. انها جزء من استراتيجية شاملة. سبقتها مبادرة 100 مليون صحة ومبادرة "حياة كريمة" ومبادرات الحماية الاجتماعية المتعددة لمحدودي ومعدومي الدخل والغارمات والمحرومين من المأوي.. انه وطن جديد يولد مسلحا بصحة الإنسان وسلامة البنيان. 


متميزة.. يا.. جيزة 
لا أعرف الأستاذ جمال السعيد مدير إدارة منشأة القناطر التعليمية بمحافظتي التي أعشقها وعشت كل حياتي فيها وهي محافظة الجيزة. لكني سمعت عنه خيرا من أهل بلدتي - وردان - التابعة للادارة ممن يعملون في حقل التعليم.. كما سمعت عنه من زميلي وابن بلدي الصحفي اللامع بالجمهورية مصطفي عبيدو الذي فاز مؤخرا وبالاجماع بمنصب رئيس مجلس الأمناء بالادارة التعليمية. 


جمال السعيد كما سمعت عنه رجل حق. يحارب الفساد ولا يرضي عن "الحال المايل" في أي مدرسة بالادارة ويناصر المظلومين.. وهو فوق ذلك صاحب افكار مبدعة فقد أطلق مع مصطفي عبيدو مبادرة لطلبة وطالبات مدارس الادارة عنوانها "متميزة يا جيزة" بالقيم والرياضة والفنون تتضمن انشطة وفعاليات عديدة ويرعاها محافظ الجيزة ووكيل وزارة التعليم بالمحافظة خالد حجازي. 


مثل هذه النماذج الناجحة تستحق الدعم من وزير التعليم ومنا في الصحافة والاعلام حتي لا تتراجع أمام مقاومة الفاسدين وتكشف ادعاءاتهم.