• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان عبد الرحمن

برقيات

نقابة واعيه ونقباء أقوياء

بقلم .... جيهان عبد الرحمن

السبت 12 أكتوبر 2019

 

حتي الساعات الأولي من صباح اليوم السبت، كانت عمليات فرز أصوات الناخبين مستمرة في انتخابات التجديد النصفي لنقابة أطباء مصر ووفقا للمؤشرات المبدئية لعملية الفرز المنافسة قويه بين د. حسين خيري نقيب الأطباء الحالي ومرشح تيار الاستقلال ود. أسامة عبد الحي وكيل النقابة الحالي ومرشح قائمة المستقبل ود. جمال شعبان عميد معهد القلب السابق مرشح مستقل، وأيا ما كانت النتيجة التي ستكشف عنها السويعات القادمة ربما قبل طباعة هذا المقال، حيث تنافس 17 مرشحا علي مقعد النقيب و77 علي مقاعد العضوية البالغ عددها 12 مقعد، لكنها كانت منافسة شرسة خاصة بين مرشحي منصب النقيب وصلت إلي حد الطعنات تحت الحزام. ومرت بمراحل صعبه، وأهدرت فيها فرص حقيقيه لتقديم نموذج متحضر للمناظرات بين المرشحين.

قبل ثلاثة أشهر من الأن وتحديدا في الثالث عشر من يوليو كتبت مقالي الأسبوعي تحت عنوان اغتيال غاندي مصر وكان عن د. حسين خيري الذي  لم ألتقيه شخصيا حتي ألان ولا ادعي معرفته لكنه هو طبيب الغلابه الذي كرس حياته لخدمة مرضاه وتلاميذه وقد شبهه كل من عرفة بأينشتين الطب المصري وراهب قصر العيني إلا أنني وجدت نقاط التماس قويه بينه وبين المهاتما غاندي الذي حدد القضية التي يفني حياته في سبيلها حتي تم اغتياله علي يد الهندوس الغاضبين من دعوته لاحترام حقوق المسلمين،  ولأنها لعبة انتخابيه مسعورة كانت ثمة محاولات لاغتيال د. حسين خيري معنويا، لكن ووفقا للمؤشرات المؤكدة والنتيجة التي ستعلن رسميا الاثنين القادم هو الفائز بمنصب النقيب.

وبعيدا عن المنافسات الانتخابية التي قد تشهد تجاوزات غير مقبولة كان هناك فرص حقيقيه لم يحسن استغلالها منها مبادرة الأستاذ الدكتور جمال مصطفي السعيد رئيس مجلس أمناء صالون الجراح الثقافي والذي خصص موضوع ندوته الأخيرة في الثالث من أكتوبر أي قبل الانتخابات بأسبوع واحد  لتكون مناظرة بين المرشحين علي منصب نقيب الأطباء، وتم دعوة كل المهتمين

لكن وكما أوضح لي د. جمال مصطفي وصوته لا يخفي نبرة الحزن أنه قد اعتذر نصف المرشحين بدون ذكر أسماء ومنهم من تغيب بدون اعتذار رغم موافقته المسبقة علي موضوع الندوة وإبداء حماسة شديدة للموضوع و للحضور.

ومن المفارقات الغريبة أن يطلب البعض تخصيص ندوة منفصلة لحسابه الخاص وطبعا رفض طلبه لان ذلك يتنافى مع فكرة الصالون وتخصيص الندوة للمناظرة بين المرشحين لمنصب النقيب بل أن بعضهم لم يستسيغ أصلا فكرة المناظرة، الملاحظة الأهم والتي حرص د. جمال السعيد علي تسجيلها أن عدد الحضور من غير الأطباء وهم أعضاء المنظمات الأهلية والمهتمين بالشأن العام والصحفيين ورجال الأعمال كان أكثر من عدد الأطباء الحاضرين لندوة تناقش مستقبل نقابتهم .

من طرائف الانتخابات حين تحدث أحد المرشحين وأقسم إنه النقيب القادم بلا جدال وبلا منافس وأنه فرنسي الجنسية وسبق ترشحه لرئاسة جمهورية فرنسا لكن الدولة لم تدعمه، وفي المجمل لم يكن هناك رضا من الحضور لكلمات المرشحين علي قلتهم.

الفكرة هنا لا تخص نقابة الأطباء وحدها علي أهميتها، فالنقيب له دور اجتماعي ومهني وسياسي كبير لا يمكن إغفاله أو تجاهله، وقوة النقابة أي نقابه مهنيه تعد مؤشرا صادقا علي جودة الحياة السياسية في المجتمعات، بل وعلي حركة التاريخ ذاته ،فكم من نقباء وقفوا في وجه التيار وغيروا مجري النهر، فما زلنا نذكر نقيبنا الراحل الأستاذ إبراهيم نافع وهو المحسوب علي دولة مبارك ومع ذلك أنتصر وقت الجد للمهنية وللمكتسبات الصحفية  حيث خاض نضالا تاريخيا ومن خلفه كل أعضاء الجمعية العمومية  لنقابة الصحفيين ضد قانون حبس الصحفيين الذي أصدره مجلس الشعب عام 1995 وصدق عليه الرئيس مبارك ثم  سرعان ما قام بإلغائه  بنفسه بعدما وقف النقيب ليحمي حرية الصحافة، لكن كيف تدار العمليات الانتخابية  الأن ولم نفتقد النزاهة  وفلسفة المناظرات والدعاية الانتخابية النظيفة ومعرفة الناخب لبرنامج عمل المترشح خلال فترة توليه المنصب حتي يمكن محاسبته، وكم منهم يستطيع حماية مهنته ومصالح أعضاء جمعيته العمومية، خاصة لو كنا نتحدث عن نقابة بحجم نقابة الأطباء ومسئولية كبري تتمثل في إصلاح المنظومة الصحية في مصر وحماية مصالح أعضاءها ومشكلة هجرتهم إلي دول الخليج  لتحسين أحوالهم المعيشية. وهذا يتحقق بنقابة واعيه ونقباء أقوياء.