• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

نساء مصر خط أحمر

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الثلاثاء 16 يناير 2018

لم أر يومًا هذا الكم "الموحش" من حملات التقليل من المرأة المصرية إلا ما أراه خلال هذه الأيام، وهذه الحملات تزداد يومًا تلو الآخر لهدفٍ واحدٍ فقط وهو تشويه صورة المرأة المصرية والانتقاص من قيمتها وشأنها واختزال دورها في أشياء بعينها من وجهة نظر الكارهين والحاقدين والجهلة.
والحقيقة أنني كثيرًا ما أستغرب كثرة هذه الحملات منذ اليوم الأول للرئيس السيسي في الحكم وما حدث من يوم تنصيبه وهي عملية التحرش الجماعي والمعروفة إعلاميًا بقضية "فتاة التحرير"، مرورًا يا عزيزي القارئ بحوادث الخطف والاغتصاب المنتشر الحديث عنها بكثرة هذه الأيام، ثم المجاهرة بالزنا وإظهاره بشكل فج لا يتناسب مع قيم أدياننا السماوية ولا مع قيمنا المصرية الأصيلة، والحقيقة أن ما يزيد من استغرابي هو تزامنها مع اختيار الشعب للرئيس السيسي، وهو ما يدفعني للقول بأن هناك من يتعمد تشويه صورة المرأة المصرية التي ساهمت بشكل كبير في الانتخابات الرئاسية وقامت بالتصويت له!
ولكي نكون صادقين مع أنفسنا، فلنعترف بأن هناك أخلاقيات جديدة ظهرت علينا مؤخراً وبشدة، مثل التحرشات الجنسية والاغتصابات مثلما حدث في التحرير لإحدى الفتيات والذي وصل إلى حد تجريدها من ملابسها، مثلما حدث ويحدث أيضًا بالشوارع وداخل المولات التجارية للفتيات، وبهذه الحوادث نجد من يلقون اللوم على المرأة، لأنهم يرون فيها فقط "سلعة" لإثارة أشباه الرجال جنسيًا وكأنها خُلقت من أجل هذا فقط!
ولكن من المفاجئ لنا أن نرى هذا التركيز الكبير على هذه الحوادث والسلبيات خلال هذه الفترة دون إبراز الأدوار العظيمة الأخرى التي تلعبها المرأة، فلماذا ينسون بأن المرأة هي من تصدت لجماعة الإخوان الإرهابية وأوقفتهم وقت أن أرادوا بوطننا دمارًا؟!، لماذا ينسون بأن المرأة هي من ساندت الدولة في إتمام كافة الاستحقاقات السياسية سواء الانتخابات التشريعية أو إقرار الدستور؟!، لماذا ننسى أن كل بطل من جيشنا شرب حب الوطن من أمه ووقفت بجانبه زوجة محبة لوطنه؟! لماذا نريد أن نريهم فقط ضحايا التحرش والزنا؟!، لماذا نريد أن يرون المرأة ككائن جنسي إما تتعرض للختان أو يجرى لها كشف عذرية مثلما صرح أحد أعضاء مجلس النواب؟!
فلماذا لا يعكس إعلامنا إنجازات السيدات في كافة المجالات، على سبيل المثال إنجازات فتياتنا في أولمبياد ريودي جانيرو2016، واللاتي حققنّ فيها العديد من الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية، وغيرها من الإنجازات على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية.
وما يقلقني يا عزيزي القارئ أن الجهر بالسلبيات التي تشوه صورة المرأة المصرية لا يحدث ويُقتصر الإعلان عنه في الداخل فقط، بل أنه يمتد للخارج وهو ما يساهم بشكل كبير في تشويه صورة المرأة المصرية بالخارج، والتي لم تطلها يومًا حرب الإعلام الغربي الشرسه على مصر خلال الفترات الماضية، فكثيرًا ما كان الإعلام الغربي يشيد بالمرأة المصرية والدور الذي لعبته خلال أصعب المراحل في حياة الوطن، وكيف أنها وقفت أمام جماعة الإخوان الإرهابية التي لم تترك طريقًا نحو خراب ودمار البلاد إلا وسلكته.
فهل تسائلنا يومًا لماذا لم يقم الإعلام الغربي بحملة ضد المرأة المصرية كحملاته المضادة التي يشنها من الوقت للآخر؟!، الإجابة بشكل بسيط تختزل في أننا دائمًا ما كنا نتحدث عن المرأة المصرية ودورها في حماية الوطن وبنائه وتنميته، دائمًا ما كنا نفرد صفحات ومانشيتات توضح التأثير الإيجابي للمرأة المصرية، دائمًا ما كنا نبرز إنجازات المرأة المصرية وننشرها في كل الأماكن وبين الجميع ونتشرف بها في المحافل الدولية، دائمًا ما كنا نعتز بالمرأة المصرية وقيمها ومبادئها، ودعني أطلب منك عزيزي القارئ أن تضع مليون خطًا تحت لفظ "كنا"، فقد درسنا جميعًا في اللغة العربية أن كان فعل ماضي، فهل ترانا استمرينا بفعل ذلك؟!، الإجابة بالقطع، لا، فها نحن الآن نجاهر في كل مكان وبكل "فجاجة" بكل ما يشوه صورة المرأة المصرية، فلننتظر "مانشيات" غربية مضادة للمرأة المصرية.
وأعتقد أننا بذلك نقدم للصحف الغربية على طبق من ذهب وسيلة جديدة لمزيد من التشويه والتخريب، وسيلة جديدة تُظهر كرههم وحقدهم، وأعتقد أننا لن ننتظر كثيرًا حتى نرى "مانشيتاتهم" طالما نستمر على نفس وضع التشويه لصورة المرأة.
والسؤال الآن أعزائي القراء، هل سنقف هكذا مكتوفي الأيدي؟!، هل سنخرس ألسنتنا وأقلامنا ونقف ونشاهد؟!، هل سنسكت عقولنا عن التفكير في كيفية حل ذلك؟!، والإجابة واضحة جدًا بالنسبة لكل شخص ذي مبدأ ووطني ومخلص لبلده، ولطالما عهدت نفسي دومًا على الإخلاص لهذا الوطن، فإنني لن أستطيع أن أتهاون مع هذا الوضع مطلقًا، ولعل ذلك ما دفعني لكتابة هذا المقال، ومن هنا فأنني أؤكد على ضرورة أن نقف بوجه كل حاقد وكاره لبلادنا ولشعبنا ولرئيسنا ، نقف لكل من يريد اثارة "الزوبعات " التي تقلل من شأن المرأة المصرية ويتخذون بعض الحوادث لتعميمها بشكل فج يضر بالمرأة المصرية، ويُظهرون أن المرأة المصرية يُختزل دورها في الجنس فقط، دون النظر إلى الأدوار العظيمة التي لعبتها وتلعبها وسوف تلعبها.
فيجب يا عزيزي القارئ أن نتعاون سويًا فردًا فردًا وأن ننشر في كل مكان يمكننا الوصول إليه عن دور المرأة المصرية سواء في الوقوف ضد جماعة الإخوان الإرهابية في 30 يونيو، أو في وقوفها بجانب الدولة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، وكيف أنها تشجع منتج بلدها وتنشر فكرة اشتري المصري بين الجميع، حتى أننا نجد أن أولى الإعلاميين الذين قاموا بالمساهمة بشكل كبير في بيع المنتجات المصرية كانت هي الإعلامية السيدة/ إسعاد يونس من خلال برنامجها الشهير والرائع "صاحبة السعادة"، وختامًا أؤكد مرة أخرى ضرورة تلاحمنا سويًا للوقوف ضد ما يحدث حاليًا، فهذا أقل ما يقدم للمرأة المصرية.
وأدعوك عزيزي القارئ لقراءة مقالي السابق بعنوان 2016 شعاع ضوء نحو تمكين المرأة المصرية على الرابط التالي:
http://www.gomhuriaonline.com/main.asp?v_article_id=428046#.WGt_2RsrKUk

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية