بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

مولد الحبيب يوم عيد

بقلم .... فؤاد الدقس

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

أورد الحاكم أبو عبدالله النيسابوري في مستدركه أن أعرابياً ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين قال : إن ذلك اليومَ الذي ولدتُ فيه وأُنزِلَ عليَّ فيه.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفل بيوم مولده بطريقته الخاصة ألا وهي صيام هذا اليوم ، ونحن المسلمين نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم في ذكرى يوم مولده باقتفاء أثره ، واتباع شريعته ، والسير على منهجه ، والاقتداء بسنته ، فالحق جل شأنه يقول في محكم تنزيله في سورة آل عمران على لسان حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)  

أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه ، وهو محبته إياكم ، وهو الأعظم ، كما قال بعض العلماء والحكماء: ليس الشأن أن تُحِب ؛ إنما الشأن أن تُحَب ؛ ولكن هذا الحب وما يلحقه من نعيم لايتحقق إلا إذا اتبعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته الشريفة ، ومنهجه الكريم ، فالحب ليس كلمة نقولها ؛ ولكنه سلوك ومنهج نرسمه لأنفسنا ونسير عليه ، فها هو خبيب بن عدي رضي الله عنه حينما رَفَعه كفار قريش على الخَشبة في مكة ليقتلوه ، سألوه: أتحب أن محمداً مكانك؟

 قال:  بثبات المؤمن بربه والمحب لحبيبه صلى الله عليه وسلم : والله ما أحب أن أكون آمناً وادعاً في أهلي وولدي ، وأن محمداً يوخز بشوكة.

لقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرواحهم ، وهذه من علامات المحبة الصادقة ، فلكي تكون محباً حقيقياً يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليك حتى من نفسك التي بين جنبيك ، فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه أن عبد الله بن هشام بن زهرة القرشي ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك ، فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر.

وأقرب الناس إلى محبة الله ونيل مغفرته أكثرهم اتباعاً لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن علامة صدق حبك لربك اتباع نبيك صلى الله عليه وسلم،

 فبقدر اتباعك للنبي صلى الله عليه وسلم تكون منزلتك عند الله ، والحب الحقيقي الصادق ، ليس بالأقوال فحسب ؛ بل بصدق الافعال ، فالحب طاعة واتباع.

لأن من علامات المحبة الصادقة طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به عن ربه ، والحق جل شأنه يقول في سورة النساء : (من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ...) وقال سبحانه في سورة الأحزاب : (... وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) والطاعة تكون فوق هوى النفس والفؤاد.

ومن علامات المحبة الصادقة كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم   فمن أحب إنساناً أكثر من ذكره، وليس هناك أحبّ إلى قلوبنا من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فبالصلاة عليه نرتقي ، وبالصلاة عليه نسمو إلى أعلى الدرجات في الفردوس الأعلى ونكون رفقاءه في جنة الخلد.

ومن علامات المحبة الصادقة أيضاً تذكر النبي والشوق إليه وتمني رؤيته وحب لقائه ، فقد أورد الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أشدِّ أمتي لي حباً ، ناس يكونون بعدي ، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله.

ومن علامات المحبة الصادقة أيضاً التخلق بأخلاقه ، والسير على طريقته؛ ولنا فيه الأسوة الحسنة والقدوة المثلى ، والحق جل شأنه يقول في كتابه العزيز في سورة الأحزاب : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنًا يمشي بين الناس، فلنتخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه ومنهجه.

ومن علامات المحبة الصادقة حب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أورد الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي.

وحُقَّ لنا كمسلمين أن يكون يوم مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم لنا عيداً   فهو الرحمة المهداة ، يقول الحق جل شأنه في محكم تنزيله في سورة الأنبياء: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وهذه الرحمة لا تخص المسلمين فحسب أو المؤمنين فقط ؛ بل تعم جميع المخلوقات  ، فمن آمن كُتبت له الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن لم يؤمن عُوفِيَ مما أصاب الأمم من العذاب ، وما بعث الله حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم إلا لإنقاذ البشرية من ضلالات الجاهلية، وبراثن الكفر والشرك ، فهو صلى الله عليه وسلم رحمة للإنسانية جمعاء.

فقد ابتلى الله سبحانه الأمم الغابرة والأقوام السابقة بأصناف العذاب ، وهذا العذاب على ضربين: أولهما: عذاب الاستئصال ، وهو الذي يودي بجميع الأمة فلا يبقي منها كافراً ولا يذر فيها مشركاً ، كما حصل مع قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وأهل مدين ، وقوم لوط وقد رفعه الله تعالى عن البشرية برسالة موسى عليه السلام ببالغ رحمته جل شأنه وعظيم قدرته وكان قبل نزول التوراة يهلك الله المكذبين للرسل بعذاب الاستئصال عذاباً عاجلاً  ، ولو عذبهم به كان عادلاً جلَّ وعلا ، فقد قال محكم تنزيله في سورة فاطر : (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ... )

والضرب الثاني من ضروب العذاب: هو ذلكم العذاب الشديد الذي يصيب الأمة ويزلزلها كالطاعون والطوفان ، والكوارث ، والخسف ، والمسخ ، فقد رفعه الله تعالى إكراماً للحبيب محمد ، كونه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.

وأخيراً إن يوم مولده صلى الله عليه وسلم هو يوم عيد للمسلمين يفرحون ويحتفلون ، واحتفالهم يتمثل في قراءة للقرآن واستذكار سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم ، ولابأس بإطعام الطعام ، والتصدق على الفقراء وتوزيع الحلوى التي تدخل البهجة والسرور على قلوب الصغار والكبار ، فهذا اليوم كما يقول أشقاؤنا في مصر هو يوم موسم ، فلنكثر من الطاعات في المواسم ، ولمن ينكر علينا الاحتفال والفرح بمولده صلى الله عليه وسلم نقول له : اعتبر أننا في غفلة ، وفي هذا اليوم انتبهنا ، فشغلناه بالتقوى والطاعة وحب الله ورسوله ، فهل هذا يضيركم في شيء.