هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصر للطيران
صالح إبراهيم

خارج الصندوق

منظومة المخلفات.. وثقافة النظافة

بقلم .... صالح إبراهيم

الأحد 17 مارس 2019

ونحن نخطو إلي منظومة وطنية للنظافة والتخلص من المخلفات.. تغطي كافة أنحاء الوطن.. وتراعي الظروف الخاصة والصورة التي تبدو عليها.. النظافة سلوكاً ومواجهة وتزايد في بعض الآليات أو تناقص في البعض الآخر.. ولنكتفي بمثالين.. الأول يتعلق بتلال القمامة وانتشار المقالب الرسمية والعشوائية.. والثاني فيما أطلق عليه ظاهرة السحابة السوداء.. وتبين بعد البحث العلمي أنها تعود لحرق قش الأرز ومخلفات الزراعة.. في موقع الحقل.. ليصاب الفضاء بالدخان الأسود.. وتأثيراته الممتدة حتي المناخ.. تسجل النجاح الذي حققته الجهات ذات العلاقة وبصفة خاصة شراكة البيئة والتنمية المحلية.. ليس فقط بالمواجهة العلمية وما شهدته من آليات متقدمة.. اعتبارا من جمع القش من الحقول.. ثم الاستفادة منها في مصانع التدوير.. ولكن بحراك مجتمعي.. شمل توفير فرص عمل.. ودعم الشباب الراغبين في دخول دائرة الحل.. وبالتالي ما تحقق من رضاء مجتمعي في المناطق التي عرفت لسنوات السحابة السوداء حتي تخلصت منها تماماً.. أو أوشكت علي تحقيق الهدف والأمنية وفتح باب الثقة بنجاح المواجهة الأكبر لمنظومة المخلفات.. الصادرة عن استخدامات المنازل والمحلات والمؤسسات.. خاصة أن هذه المنظومة الوطنية مصاغة علي أعلي مستوي من التكامل والشراكة.. وتعمل آلياتها من الجذور.. ووفرت لها الاعتمادات والكوادر والمجالات. 

وحتي يتحقق الهدف المنشود.. لابد من تقييم موضوعي للاستفادة من التجربة التي تعود لسنوات طويلة.. يغلفها الحديث الأسري عن الماضي.. عندما نفتح المجال لاستعادة سلوك النظافة من الإيمان.. ونعني بها حكايات كبار السن مما لمسوه من وضع متميز للنظافة بالقاهرة.. المحروسة.. خلال فترة الثلاثينيات.. ونشاط البلدية ليلاً ونهاراً.. ليس فقط لاستئصال القمامة والمخلفات من الشوارع.. ولكن غسيل هذه الأماكن بالماء والصابون.. كانت الشوارع والميادين.. وسط العاصمة وفي الضواحي تنعكس أنوار أعمدتها علي الأرضية اللامعة.. وبالطبع تحول ذلك إلي خانة ذكريات الأجداد وسجلات تاريخ البلديات. 

أما الزاوية الأخري التي تسللت إلي داخل الكثيرين منا.. تتمثل في الانطباع الإيجابي الذي يحمله كل من سافر إلي بلد متقدم.. بسبب أو لآخر.. واحتك عملياً بواقع منظومة النظافة.. يتلقي السلوك الإيجابي هناك.. يحمله معه إلي أرض الوطن.. يحكي عنه للأهل والأصحاب ربما دون أن يفكر في نقله عندنا.. وإن كان هذا الانطباع يحمله من سلوكيات أخري.. مثل المرور.. التعامل مع المسنين.. الحفاظ علي الملكية العامة.. عدم العبث بالزهور والأشجار.. الخ نعود للنظافة.. نجد الحكاية متكررة بشكل أو بآخر.. يلقي الشخص بورقة أو بقايا سندوتش أو حتي عقب سيجارة.. في طريق عام.. أو حتي في غاية.. يفاجأ بمن يخرج عليه مستنكراً.. مرشداً إلي سلة المهملات القريبة.. مع درس نظري قصير عن السلوكيات الواجبة تجاه المكان.. تجعله حريصاً علي ألا يكرر الخطأ مرة أخري.. لكن تمر أمام ناظريه.. ما يلمسه من عدوان علي نظافة الشارع والبعض يمارس ذلك سهواً.. أو تلقائياً.. ولكن الكثيرين يتباهون بالإساءة إلي الشارع والمكان الذي قد يكونون من سكانه. 

** لذلك استفادت الأجيال القديمة تماماً من دروس السلوك.. والتذكير بالنظافة والمسئولية الجماعية عنها.. والتدريب العملي علي ممارستها ثم التشجيع علي التطوع في السن المناسب.. إلي أن تسلل الخطأ مصحوباً باللامبالاة.. لنلمح علي سور المدرسة عبارة "النظافة من الإيمان" تجاور تلال القمامة والمخلفات التي تحوم فيها الحيوانات الضالة.. وها نحن نستنهض الهمة. بمنظومة متكاملة تحظي بأعلي درجات الاهتمام الحكومي والشعبي.. نتمسك بالقاعدة القوية.. فصل المخلفات من المنبع.. وتشجع الناس علي ذلك.. بحوافز تقدمها مراكز جمع تابعة للأحياء.. تشتري المخلفات الصالحة للتدوير "بلاستيك - كارتون - معادن - زجاج الخ" وتعيد النظر في التقسيم الجغرافي لدورة العمل.. تشجع شركات الشباب الواعدة بعد أن انتهت مهام الشركات الأجنبية.. ونتحدث عن عودة عامل الجمع اليدوي "الزبال".. يتسلم كيس القمامة من باب الشقة مثل أيام زمان.. بعدما يتم إقامة مصانع التدوير.. حسب طبيعة المحافظات وطاقاتها. 

** نوفد كبار المسئولين في مهام للإطلاع والمقارنة بالدول المتقدمة التي توصلت لحلول ناجعة وناجحة ومستديمة.. مثل البعثة الوزارية التي قامت بجولة مستفيضة في أنحاء المانيا الاتحادية ومن خلال متابعة الزيارة.. نتعرف علي أهم التحديات والمشاكل مثل التراكمات التاريخية للقمامة بالمحافظات.. ضعف البنية التحتية للمنظومة المالية.. تأخر الاتجاه إلي المنظومة المتكاملة ونطمئن أن المهمة غطت كل النواحي.. بما فيها اختلاف تكلفة النظافة من مقاطعة إلي أخري حسب نشاطها الاقتصادي.. ومعالمها الجغرافية.. وبالفعل غطت المهمة قضية التدريب والتأهيل وتوفير المعدات وتصنيعها محلياً.. واستراتيجية التعامل مع المواطن المستهدف.. وإن جاز لنا الإضافة نبرز أولاً ضرورة العمل التنفيذي والمجتمعي لإعادة الحياة لثقافة النظافة.. وبذل المزيد من الاهتمام بتوعية المواطن المستفيد.. حتي تسكن بداخله هذه الثقافة وتتحول إلي سلوك مبهر.. مثل ما يحكي عنه العائدون من الخارج.. ويساند ذلك التشريع المناسب.. لمحاسبة المخالفين.. وتحفيز المساندين لتعود شوارعنا ومياديننا نظيفة جداً.. تنافس أرقي بلاد الدنيا.