هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علي هاشم

معا للمستقبل

منتديات الشباب الرسالة والمغزي!!

بقلم .... علي هاشم

الخميس 21 مارس 2019

لا أبعد عن الحقيقة إذا قلت إن منتديات الشباب التي تستضيفها مصر علي أرضها حققت أهدافها كاملة، ونجحت في وضع مصر علي خريطة الاهتمام العالمي مع ما يستتبعه ذلك من تحسن صورتها وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة معدلات السياحة..ولعل حضور الشباب العربي والإفريقي في ملتقاهم الأخير بأسوان هو أبلغ دعاية لما تحقق في مصر من استقرار سياسي وأمني يمثل ركيزة أساسية لأي تقدم أو نهضة حقيقية.مؤتمرات الشباب التي تحظي برعاية شخصية من الرئيس السيسي الذي يحرص علي حضورها ومتابعة مناقشاتها والإجابة عن تساؤلات الشباب الحاضر فيها مهما تكن جنسيته ومشاربه هي فرصة للتحاور وتعميق النقاش وتبادل الرؤي والتعبير عن أوجاع البشرية وما آلت إليه أحوالها من ترد وتراجع وشقاء تعكسه حوادث العنف والطائفية والعنصرية والإرهاب التي تقع بين الحين والآخر وآخرها ما جري في أحد المساجد بنيوزلندا والذي ارتكبه يميني متطرف ومجرم عنصري أزهق أرواح أكثر من 50 نفسا بريئة وأصاب عشرات المصلين الآمنين بلا ذنب ولا جريرة.وليت العالم كله يستمع لما يجيش في صدور الشباب من قلق مشروع إزاء ما تشهده الساحة الدولية والإقليمية من تفاعلات وصراعات وحروب لم تعد مقصورة فقط علي أشكالها التقليدية بل تخفت في صور جديدة وتحورت عبر أجيال مستحدثة أكثر تدميرا وإيلاما ووحشية يجري بمقتضاها تفجير الأوطان من داخلها بأيد حفنة ضالة من بنيها الأمر الذي جعل الرئيس السيسي يخاطب الشعوب في كل منتديات الشباب موجهاً لهم نداء متجددا: حافظوا علي أوطانكم. ليت قادة العالم يصغون لما يدور في عقول الشباب من أفكار وتصورات، وما تكن صدورهم من آلام وما تحويه ضمائرهم من تعاطف إزاء إخوانهم المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها بفعل ما جنته الأيادي الآثمة للعنصرية والطائفية وازدواجية معايير الدول الكبري والرأسمالية المتوحشة التي فاقمت سياساتها معدلات الفقر عالمياً دون رحمة ولا شفقة بالفقراء وما أكثرهم في عالمنا البائس.ولا عجب والحال هكذا أن قرر الرئيس السيسي عقد منتديات الشباب بصورة دورية علي أرض مصر لما تقدمه تلك المنتديات من صورة واقعية لما يجري في العالم كله برؤية شبابية تتسم بالحيوية والقوة دائما والعفوية أحياناً، والموضوعية في أحايين كثيرة إزاء قضايا وشواغل إنسانية عديدة وعلي رأسها أزمة اللاجئين التي تفاقمت في السنوات الأخيرة بفضل الصراعات الطاحنة والحروب الغاشمة خصوصا في سوريا واليمن، فضلاً علي الهجرة غير الشرعية التي هي نتاج غياب العدالة وانعدام تكافؤ الفرص بين الشمال والجنوب والفقر والبطالة.كثيرة هي رسائل منتدي الشباب ومتنوعة ولعل أهمها رسالة السلام والمحبة التي بعث بها شباب المؤتمر علي تنوع ثقافاتهم ولغاتهم وأعراقهم وأجناسهم للعالم أجمع..فهؤلاء هم قادة المستقبل جاءوا من بلادهم ليشاركوا بوعي وإيمان وأمل في الفعاليات متنوعة الموضوعات والقضايا ولقد تباروا في مناقشاتهم ومحاوراتهم الفكرية ووصلوا لقناعة مفادها أنه لا مناص من القضاء علي الإرهاب والعنف والفكر الضال المتطرف والطائفية البغيضة التي أفرزت مثل هذا الحادث الهمجي الذي وقع في ساحة المسجد النيوزلندي، مطالبين بردع أعداء الإنسانية المتآمرين والمتورطين في تمويل الإرهاب وعملياته القذرة.يبهرك الشباب عندما تسمع لأطروحاتهم الخلاقة وكلماتهم المؤثرة وحكاياتهم المؤلمة التي تعكس ما آلت إليه البشرية من قسوة وفظاظة وانتكاسة روحية وظلم ودمار واستهانة بروح الإنسان والحضارة وإزهاق لقيم لتسامح والحوار وقبول الآخر في ظل التدافع المحموم نحو تحقيق المصالح الضيقة للدول الكبري الغنية التي تورط بعضها للأسف في صناعة الإرهاب والدواعش وغض الطرف عن جرائم جماعة الإخوان الإرهابية والجماعات الراديكالية تارة بتوفير السلاح والمال وتارة أخري بتوفير الدعم اللوجيستي والمعلومات الاستخباراتية والغطاء السياسي حتي عاثت جماعات العنف فساداً وتدميراً في أراضي الدول المغلوبة علي أمرها.ويمضي الشباب البريء في طرح أسئلته الحائرة: كيف تتشدق الدول الكبري ليل نهار بحماية حقوق الإنسان ثم تكون هي أول من ينتهك تلك الحقوق تحقيقاً لمصالحها.منتديات الشباب التي حضرها شباب من جميع أنحاء العالم وفي مقدمتهم شباب العرب وأفريقيا أرادوا توصيل رسالة للدنيا كلها ولاسيما الدول الكبري وهي:"نريد العيش بسلام وكفي الشعوب المغلوبة علي أمرها ما عانته من ويلات الصراعات المفتعلة والحروب المدبرة والفتن الخبيثة التي يحيكها أعداء الحياة علي مرأي ومسمع المجتمع الدولي ومنظماته التي ماتت ضمائرها فوقفت مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري اقترافه من جرائم ضد الإنسانية هنا وهناك.تعددت جلسات منتدي الشباب العربي الإفريقي بأسوان لكن أبرزها في رأيي جلسة »مستقبل البحث العلمي والرعاية الصحية« التي أوصت بضرورة تطوير البحث العلمي وتبادل نتائجه المهمة بين شباب القارات المختلفة وشباب أفريقيا التي تفوق عقولها المتميزة وكفاءتها البشرية في البحث العلمي- كما قال الرئيس السيسي- نظيراتها في الدول المتقدمة ومن ثم فقد آن الأوان لتحسين البنية التحتية لأفريقيا وإزالة الحواجز بين دولها بعضها البعض من ناحية وبينها وبين الدول العربية من ناحية أخري حتي تتهيأ الفرص الواعدة لاستغلال الموارد الطبيعية والبشرية وما أكثرها خدمة لشعوبها التي عانت ولا تزال آثار المستعمر وقسوة الفقر والعوز.الرئيس السيسي أكد أنه آن الأوان للحاق بالتقدم المذهل الذي حقق طفرة كبري في تقنيات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وتوظيف تلك المقومات الهائلة في تعزيز التعاون فيما بين الدول العربية والإفريقية؛ فالبحث العلمي صناعة تتوفر مفرداتها وعناصرها كاملة في مصر وإفريقيا، وإذا كنا غير قادرين في هذه المرحلة علي وضع تلك الصناعة في مكانها المناسب وبالمستوي ذاته في الدول المتقدمة فلا أقل من الاستفادة من الجهود البحثية المثمرة لشبابنا في الخارج وتساءل الرئيس مخاطبا تلك الدول التي تجني وحدها ثمرات وجهود شبابنا الفذ : لماذا لا يكون هناك بروتوكول تعاون معها يمكننا بمقتضاه الاستفادة من تلك المنجزات العلمية التي أحرزها شبابنا في تلك البلاد المتقدمة التي نجحت في جذب مزيد من عقولنا الفائقة لصناعة البحث العلمي الذي حولوه لسلعة ثم للأسواق التي تدر عليهم أرباحا طائلة؟! ان ما كان بالأمس مستحيلاً صار اليوم بفضل تقدم البحث العلمي ممكنا وميسورا وبات تقدم الدول يقاس بما أنجزته في ميادين البحث العلمي الواسعة وقدرتها علي الاستفادة مما حققته لنفسها ثم للبشرية من بعدها من منجزات واختراعات ولا يستوي من يملك أدوات ومفاتيح المعرفة ويقدم لغيره إنتاجه من الغذاء والدواء والسلاح والكساء ووسائل الرفاهية ومن يعيش عالة علي غيره في استهلك تلك المنتجات وهو ما يدركه الرئيس السيسي ويسعي إلي تحقيقه عبر تحسين التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية للمصريين كافة؛ فالعلم يرفع أقواماً والجهل يخسف بآخرين.. ومن هنا جاءت أهمية حقوق الملكية الفكرية التي تنظمها تشريعات وقوانين دولية صارت موضع اتفاق بين دول العالم أجمع فمن كان يتصور مثلاً أن تصل البشرية إلي تصنيع عقار "سوفالدي" الذي يقضي علي فيروس سي اللعين الذي طالما أهلك أكباد ملايين المرضي في مصر وخارجها ومن كان يتصور أن تنجح مصر في الحصول علي اعتماد دولي من منظمة الصحة العالمية يتيح لها تصنيع هذا العقار وخفض ثمنه لأقل قيمة ممكنة للمصريين وشتان بين سعره العالمي الذي يبلغ 80 ألف دولار وسعره داخل مصر الذي لا يتجاوز 50 دولارا فقط ويجري إنتاجه في نحو 21 مصنعاً مصرياً تعمل علي إنتاجه كما تنتج مصانعنا علاجات مبتكرة لأمراض الملاريا تقدر بنحو 3 ملايين طن يومياً يمكن إتاحتها لأفريقيا التي تعاني ويلات هذا المرض اللعين.ومن كان يتصور أن يتوصل البحث العلمي لعلاج ناجع لفيروس الإيدز الخطير الذي أعجز البشرية وأعياها بلا شفاء ولا دواء دهراً طويلا ومن كان يتصور أن يتوصل العلماء لفك الشفرة الجينية للإنسان والذي يفتح آفاقا غير مسبوقة لعلاج أمراض خطيرة كالسرطان وغيره ومن كان يتصور أن يصل العلم للفيمتو ثانية والبيوت الذكية وغزو الفضاء واكتشاف حياة جديدة علي سطح القمر وهو ما لم يدر بخلد الإنسان يوماً.لقد قطعت مصر شوطاً لا بأس به علي طريق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وارتادت عصر المعرفة، وتملك إمكانات وقوي بشرية واعدة تضعها علي قدم المساواة مع الدول المنتجة للعلم والتكنولوجيا التي لم تصل لما هي فيه من فراغ بل عكف علماؤها علي أبحاثهم ليل نهار ووفرت لهم دولهم المناخ المحفز علي الإبداع والابتكار حتي أن أمريكا مثلاً تخصص أكثر من 3 من دخلها القومي للإنفاق علي البحث العلمي سنويا ولا عجب والحال هكذا أن يتصدر ملف التعليم والبحث العلمي أولويات الدول ذلك أنه من الأهمية القصوي التي لا تحتمل أي تسويف أو مماطلة ومن ثم فالكل بات مدعواً اليوم لدعم هذا الملف في ظل ما تنعم به مصر من إرادة سياسية مصممة علي النجاح.التعليم الجيد شرط لأي تقدم أو تنمية وهو أيضاً شرط لإحداث أي تطور في مسار الديمقراطية وعلاج التخلف والجهل والمرض.نحن في حاجة ماسة لمنظومة تعليمية تعيد لمجتمعنا قيمه الجميلة وأخلاقياته الرفيعة ولو أن الدول العربية والإفريقية استثمرت مواردها البشرية والطبيعية وأزالت الحواجز المفتعلة فيما بينها تري كيف سيصبح حالها وهل ستبقي عالة علي غيرها في غذائها ودوائها.. رأيي أن هذه هي الرسالة التي أراد منتدي الشباب العربي والإفريقي توصيلها للجميع.. فهل وصلت الرسالة لأصحابها؟!