هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

من فضلك .. كن إيجابيا

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الأحد 28 أكتوبر 2018

ترددت كثيرًا قبل بداية كتابة مقالي هذا، ولكن "طفح بي الكيل" مثلما يقولون، حيث تنتابني مظاهر الدهشة والتعجب في ردود أفعال بعض المواطنين المصريين السلبية ولن أقول أغلبهم حتى لا أظلم أحد، عن ما يحدث من إنجازات نتلمسها يومًا بعد يوم على أرض الواقع في جميع القطاعات سواء بترول أو صحة أو تعليم، وحلول لمشاكل وقضايا عشناها سنوات عديدة ولم نكن نتوقع يومًا حلها أو الخروج من عنق الزجاجة، وأتسائل ماذا يريد هؤلاء من بلادنا؟ ولماذا كل هذا التجاهل لما يحدث من إنجازات؟!! هل هؤلاء مرضى نفسيين، وبالتالي يمكن أن نلتمس لهم الأعذار؟، أم هم مواطنون لا يحبون الخير والسلام لبلادنا؟!!
عزيزى القارئ من المؤكد أنك مثلي طالعت الصحف والمواقع الاخبارية مؤخرًا التي نشرت عن اعلان مصر لوصولها إلى الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، وقررت وقف الإستيراد بعد آخر شحنة تلقتها البلاد مؤخرًا، أليس هذا إنجاز يشهد له التاريخ ويتهافت عليه دول كبرى في مقدمتها اليابان ومعظم دول العالم؟، ألا تعلمون أن هذا الإنجاز على المستوى العالمي سوف يضعنا من ضمن الدول المصدره للغاز؟ وعلى المستوى المحلي سيقابله خلال شهور قليله فتح مصانع أغلقت لسنوات، وعودة أيدي عامله بالآلاف، وتقليل من نسبة بطالة لا بأس بها في هذا القطاع العريض، ألا هذا ما يتمناه كل مواطن يحب بلده. 
ناهيك عن التعليم والمشاكل والتحديات التي واجهناها لعقود طويله، والتي جفت لها الأقلام في الصحف والمجلات، وقتلت بحثًا على شاشات الفضائيات، مؤكدين أن هناك إنهيار تام في هذا القطاع سواء من جانب المدرسين والمناهج والمدارس، متهمين الحكومات على مر عشرات السنوات الماضية بتجاهل هذه المشكلة وعدم القدرة على حلها، وعندما يأتي اليوم المنتظر، ويكون هناك إستجابه من الحكومة ووزيرها الدكتور/ طارق شوقي-وزير التربية والتعليم الفني، بوضع خطة مدروسة للنهوض بالعملية التعليمية، تسعى إلى بناء الأجيال الحالية منذ النشأة والطفولة، والارتقاء بهم لتنمية مهاراتهم وقدراتهم على التعلم المستمر، مؤكدًا أن هذه الخطة راعت تطوير نظام التعليم الحالي لحين تطبيق النظام الجديد، من خلال وضع نظام عادل للتقييم يقيس الفهم والقدرة على حل المشكلات، بدلًا من قياس مهارات الحفظ واسترجاع المعلومات. 
ولكن ما كان بهؤلاء إلا الهجوم الغير مبرر لخطة التطوير هذه، وتصيد الأخطاء لشخصه، متناسين أن مشكلة التعليم مشكلة كبرى لن يتم حلها بين ليلة وضحاها، وأنه كان هناك أمل مفقود لمجرد التفكير في تطوير هذه المنظومة، وأن من قام بهذه التجربة ليس شخص عادي، بل شخص متخصص قام بوضع برامج تطوير للتدريس والاتصال على مستوى عالمي، كما أنه حاصل على جوائز محلية وعالمية في هذا المجال، فضلًا عن أنه مسئول عن تجربة العالم أشاد بها اسمها بنك المعرفة.
ولا ننسى إنجازات قطاع الصحة، والتي من بينها الحملة التي قامت بها الوزارة في القضاء على فيروس الكبد الوبائيC ،الأكثر انتشارًا في مصر من خلال الكشف على 110 مليون مواطن، على مستوى محافظات مصر، بجانب باقي أمراض العصر التي يعاني منها المصريون مثل السمنة والسكر والضغط.
ولن نستهين بمشكلة الكهرباء وإنقطاعها لفترات طويلة والذي تعايشناه لسنوات، والتي تم القضاء عليها نهائيًا بشكل واضح، هذا إلى جانب إنجازات أخرى تلمسناها مؤخرًا لا يستطيع أحد إنكارها.
وسؤالي هنا عزيزي القارئ، لماذا مع كل إنجاز نتلمسه، يقابله تشويش من البعض "المأجورين الغامضين" لإلهائنا في طريق آخر مظلم ملئ بالخوف والضجر؟، ولماذا هناك تجاهل للصور المبهجة التي توضح أن هناك أمل، والتركيز على الصور السلبية التي تسئ لبلادنا وتنشر الذعر من المستقبل؟!!.
بالطبع لن ننكر أن بلادنا تعرضت للعديد من الصعوبات على جميع المستويات، شعب واجه إنهيار وأزمة إقتصادية لا تستطيع شعوب أخرى مواجهتها، إننا واجهنا وما زلنا نواجه العديد من التحديات، وأن أمامنا طريق طويل للوصول إلى المستوى المطلوب الذي نأمله، ولكن كل هذا لا يعني تجاهل ما يحدث من إنجازات حدثت في الـ8 سنوات الأخيرة في عصر رئيسنا الواعي "عبدالفتاح السيسي".
ملفات عديدة تم التنبه إليها في محاولة لحلها والقضاء عليها، ولكن هناك ملفات أخرى أعتقد أنه حان الوقت للإلتفات إليها، وأتمنى من رئيسنا أن يضعها على أجندة أعماله، على سبيل المثال ملف الأقباط وإضطهادهم والتجاوزات التي تحدث لهم في الداخل خاصة في صعيد مصر من قِبل المتشددين، والتي تُحدِث فجوة كبيرة بين أفراد المجتمع الواحد، ومع ذلك لا نرى حل رادع لهذا الملف، وملف " التغلغل الإستعماري إلى الأزهر " الذي نراه مؤخرًا، إلى جانب ملف آخر هام وهو ملف "الجمعيات الأهلية التنموية "ومدى أهميتها والدور الكبير الذي تقوم به في مساندة الدولة وتكمله دورها فى النهوض بالمجتمع. مصر مليئة بالجمعيات الأهلية التي تقوم على هذا الدور، فعلى الدولة التعاون مع هذه الجمعيات لبناء مجتمع قوي ، مع ضرورة التفرقة بينها الجمعيات الأهلية التي تعمل على بناء الفرد وتنميته ، وبين الجمعيات الخيرية التي يتركز دورها فقط على تقديم الرعاية والمساعدات المادية.
ويأتي على رأس هذه الملفات ملف "الإعلام"، والممارسات الفاسدة وغير المهنية التي تحدث خلاله، والتي تضر بدولتنا والمجتمع الذي نعيش فيه، حيث إننا نجد في الكثير من الأحيان أنه يقوم بالتضليل وتزييف الحقائق، فيجب على الدوله العمل على هذا الملف لأن الاعلام القوي من أهم عناصر نجاح الدول.
وفي النهاية علينا جميعاً أن نتكاتف ونصمد، وننظر دومَا إلى الجانب الممتلئ من الكأس، ففيه مفاتيح القوة والنجاح، يجب علينا كشعب أن نُظهر درجة عالية من تحمل المسؤولية، وأن نثبت أننا أكثر وعيًا من الشعوب الأخرى، وأن ندرك أننا في حالة حرب لابد أن نكسبها، والطريق لذلك لابد أن يمر بعدة تحديات وقرارات صعبة يجب أن نتقبلها ونشارك في نجاحها، لنصل إلى بر الأمان وجني الثمار.. وعلينا العمل ثم العمل للنهوض بوطننا مصر الحبيبه.

 

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية