أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمجد المصري

ممالك النار

بقلم .... أمجد المصري

الثلاثاء 10 ديسمبر 2019

 

إنى راحل ومصر باقيه ... ربما هى الجمله الأشهر التى سيظل الكل يتذكرها طويلاً من هذا العمل الفنى الضخم الذى تابعه الملايين عبر الشاشات فى كل ربوع الأرض ليثبت أن الدراما الجيده لا تكتفى فقط بتوثيق التاريخ ولكنها تفتح الباب أيضًا امام الجميع ليقرا ما بين السطور ويفهم ما يدور حوله ...

 

هكذا تكون الدراما ... انتاج اماراتى ضخم وسيناريو متقن لدرجة البراعه فلن تجد جمله واحده شاذه عن سياق الأحداث . وممثلون بدرجة إمتياز مع مرتبة الشرف خاصة النجم المصرى خالد النبوي المشارك فى بطولة هذا العمل والذى قد يكفيه هذا المسلسل ربما ليكتب لنفسه مجداً فنيًا وذكرى رائعه فى قلوب المشاهدين . إنها عوده محموده لتقديم الأعمال التاريخية بعد فترة توقف عن إنتاجها فى محاوله لتوظيف الدراما مجددًا بشكل جيد لرفع الوعى وتثبيت الهويه .

 

هل من مزيد ... رساله نوجهها إلى كل المنتجين والمسئولين عن الثقافه والفن فى شتى ربوع الوطن العربى بشكل عام وفى مصر بشكل خاص . مازلنا نحتاج للتوسع في إنتاج تلك الأعمال حتى يكون الشعب المصري عالمًا بتاريخ بلاده لا سيما وأن التاريخ المصري زاخرًا بالعديد من البطولات التي تستوجب التوثيق وتستحق أن يتعلمها الصغار ليعرفوا اى شعب هم وأبناء من . مازال تاريخنا لم يُكتب بشكل جيد او لم يقدم فى اعمال دراميه مبهره تجسده وترسخ فى العقول والوجدان فلماذا لا نستغل هذه الحاله الفريده التى خلفها هذا العمل ونضرب على الحديد وهو ساخن باعمال اكثر جاذبيه للصغار والكبار فيعم الأثر وتثبت الهويه المصريه والعربيه الخالده .

 

إنه حقًا انجاز .. فخلال 14 حلقة فقط استطاع فريق عمل المسلسل ان يجعلونا نعيش فعليًا فى تلك االسنوات الأخيرة لدولة المماليك في مصر وإجتياح السلطان العثماني سليم الأول للمنطقة العربية عامي 1516 و1517 وإستبسال السلطان طومان باي في المقاومة حتى هزيمته وشنقه على باب زويلة في القاهرة ليبددوا كثيرًا من الأكاذيب التى ظلت رائجه طويلا حتى أصبحت واقعًا لا يناقش حول الدوله العثمانيه وغزوها لمصر .. اننا نقدم فى هذا المسلسل اخيرًا وجهة نظرنا كعرب حول تلك الفتره ونسلط الأضواء على حقبة من التاريخ ظلت مظلومة ومسكوت عنها طويلا فما حدث في ‘ممالك النار‘ هو أننا لأول مرة نروي تاريخ المنطقة من وجهة نظرنا نحن لا من وجهة نظر من كتبوا التاريخ او زيفوه لأغراض سياسيه باتت مفضوحه تمامًا اليوم .

 

دروس مستفاده .. أهمها هو التأكيد على أن تأثير الدراما التلفزيونية مازال كبيرًا جدًا أكثر مما كنا نتوقع فى زمن الإنترنت ومواقع التواصل والدليل هو حجم المشاهدة لهذا العمل والجدل الذي أثير حوله وهو ما يفرض على جميع المبدعين بل على الدول ذاتها عدم ترك هذه المساحة خالية للغير لتقديم رؤيتهم عنا بل يجب ان نعمل على تقديم المزيد من هذه الأعمال برؤيتنا نحن من اجل اجيال واعيه بتاريخها قادره على ان تستفيد بهذا التاريخ فى حاضرها ومستقبلها . كل التحيه لصناع هذا العمل وإلى مزيد من تلك الأعمال التى نحتاجها بشده فى حرب البقاء وصد هذا الغزو الفكرى الممنهج ضد عقولنا ووجدان صغارنا .. عظيمه يا مصر .