بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

مكرمات الصيام وفضائله

بقلم .... فؤاد الدقس

الثلاثاء 04 يونيو 2019

بعد أن تكلمنا في المقالات السابقة عن فلسفة الصيام وآدابه ومشروعيته ومطالبه وأدبياته ، وتحدثنا عن ليلة القدر ، سيكون حديثنا اليوم عن مكرمات رمضان وفضائله .

للصيام مكرمات كثيرة وفضائل جَمَّة أولها : تكفير الخطايا والذنوب ، فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ماتقدم من ذنبه .

وأورد الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان : مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.

وثاني الفضائل والمكرمات : رفعة الدرجات ، ومضاعفة المثوبات ، فقد أورد الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل عمل ابن آدم يضاعف ، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل : إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي .

والمكرمة الثالثة : الصيام مقام منيف ومنصب شريف لذلك أضافه الله تعالى إليه إضافة تشريف ، فالصيام ليس من الأعمال التي يدخلها رياء ، لأنه نية وإمساك عن المفطرات ، فهو خالص لله تعالى وحده فقد ورد في الحديث القدسي الذي رواه الإمام البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  قال الله تعالى  : كل عمل ابن آدم له ، إلا الصيام ، فإنه لي وأنا أجزي به .

والحديث القدسي : هو ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه ويقال له : الرباني والإلهي ، وهو في مرتبة بين القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فالقرآن الكريم كلام الله تعالى لفظاً ومعنى، والحديث النبوي كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لفظاً ومعنى، أما الحديث القدسي فهو معنى من عند الله تعالى ، ولفظه من عند النبي صلى الله عليه وسلم.

ورابعة الفضائل: إن رائحة الفم في أحيان كثيرة تكون غير مستحسنة عند الناس ، إن لم يقم الإنسان بالاعتناء بتنظيف فمه سواء بالسواك أو بفرشاة الأسنان ، ولكن في حالة الصيام يختلف الأمر، فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .

وأورد الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفس محمد بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله ، يوم القيامة ، من ريح المسك .

والفضيلة الخامسة: أن الملائكة يصلون على الصائم ويستغفرون له ، فقد أورد الإمام الترمذي في الجامع الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم عمارة بنت كعب الأنصارية ـــ في غير شهر رمضان ـــ فقدَّمت إليه طعاماً ، فقال : كلي ، فقالت : إني صائمة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أُكِلَ عنده حتى يفرغوا.

وروى الإمام ابن ماجة في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لبلال الغداء يا بلال ، فقال : إني صائم ــ صيام نافلة وتطوع ـــ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نأكل أرزاقنا ، وفضل رزق بلال في الجنة ، أشعرت يا بلال أن الصائم تسبح عظامه ، وتستغفر له الملائكة ما أُكِل عنده .

والمكرمة السادسة : أن الله تعالى يباهي الملائكة بالصائمين ، فقد أورد الإمام الشاشي في مسنده  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال   : أتاكم رمضان شهر بركة ، فيه خير ، يغشاكم الله فيُنْزِلُ الرحمة ويحُطُّ فيها الخطايا ، ويستحب فيها الدعوة .

وعند الإمام الطبراني في مسند الشاميين : ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل.

وسابعة الفضائل : اختصاص الصائمين بدخول الجنة من باب الريان  فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : في الجنة ثمانية أبواب ، فيها باب يسمى الريان ، لا يدخله إلا الصائمون .

والمكرمة الثامنة: فرحة الصائم عند فطره بتوفير أجره عند تمام صومه ، فقد أورد الشيخان في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للصائم فرحتان : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه.

يقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين في كتابه (الصيام): لرمضان أفضلية على باقي الشهور وسيادة عليها ، ففيه تفتح أبواب الجنة ، وتغلق أبواب النار، وتسلسل فيه الشياطين ـــ من الجن ـــ بالأغلال والسلاسل ـــ نقول: بينما شياطين الإنس في رمضان لا يقع عليهم التصفيد، فهؤلاء الشياطين أدمنوا المعاصي، وعاقروا الرذائل ، وأَلِفوا الموبقات ، واعتادوا الباطل ،وأعمى أبصارهم الهوى، فتراهم في رمضان كغيره من الشهور في الإفساد والغواية، يسوءهم رؤية أعمال الطاعة والخير تزداد في هذا الشهر المبارك عندما يقبل المسلمون بإيمان وحب على العبادة والتقوى ، ويبذلون أموالهم في وجوه الخير والتصدق على الفقراء والمساكين، فينطلق شياطين الإنس لأجل ذلك بين المسلمين لحثّهم على المعاصي والذنوب حتى يفسدوا عليهم دينهم، ويبعدوهم عن منهج ربّهم وشريعته ــــ فقد أورد الحاكم أبوعبدالله النيسابوري في مستدركه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : اِحْضَروا المنبر ، يقول كعب بن عجرة رضي الله عنه: فحضرنا فلما ارتقى درجة قال : آمين ، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال : آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال : آمين  ، فلما نزل قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه قال : إن جبريل عليه الصلاة والسلام عرض لي فقال : بُعْدَاً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له قلت : آمين ، فلما رقيت الثانية قال : بعداً لمن ذكرت عنده فلم يُصَلِّ عليك قلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعداً لمن أدرك أبواه الكِبَرَ عنده أو أحدُهُما فلم يدخلاه الجنة قلت : آمين .

ونحن اليوم في آخر يوم من رمضان نزف البشرى لجميع المسلمين ، فقد أورد الإمام البيهقي في شعب الإيمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الصائمين : ...ويُغْفَر لهم آخر ليلة ، قيل : يا رسول الله هي ليلة القدر ؟ قال : لا ، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله.

وختاماً نقول: نسأل الله تعالى أن نكون من الذين شملت