هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصطفى ياسين

طيب القول

مصر.. تُعيد اكتشاف ذاتها!

بقلم .... مصطفى ياسين

الثلاثاء 25 يونيو 2019

لم تكن استضافة مصر لدورة كأس الأُمم الإفريقية فى نسختها الـ 32 مجرّد استضافة لبطولة رياضية- مهما كانت أهمية هذه البطولة- وإنما كانت تحدّيّا للمصريين أمام أنفسهم أولا قبل أن يكون أمام غيرهم، فضلا عن كونه تأكيد على أمن وأمان أرض مصر الكنانة، وقُدرتها على استقبال واستضافة أى عدد، مهما كَبُرَ أو عَظُمَ، بالإضافة إلى إمكاناتها المادية والفنية التى استطاعت بها تجهيز وإعداد الملاعب وأماكن الاستضافة والاستيعاب للاعبين والإداريين والجماهير، والأهم من كل ذلك عودة الروح للملاعب مع عودة الجماهير، عقب سنوات عجاف عن عدم المتابعة والتشجيع.

والإنجاز الأكبر أن البطولة أُسندت إلى مصر منذ 4 أشهر فقط تقريبا، بعد تعذّر الكاميرون فى تنظيمها، ورغم كل الظروف والتحدّيّات التى تعيشها مصرنا الحبيبة، وحربها لجحافل الإرهاب نيابة عن العالم كله، فقد نجحت مصر- قيادة وحكومة وشعبا- فى الخروج بها فى أبهى وأفضل الصور الجمالية، خاصة فى الافتتاح الذى وصفه الآخرون- وليس المصريين وحدهم- بأنه أسطورى وفخر لمصر كلها، حيث تميّز بالبساطة والرُقى، وجمع بين الأصالة والمعاصرة، وعبَّر عن مختلف الثقافات والحضارات والعادات والشعوب الإفريقية، خاصة التى تشارك فِرَقُها الرياضية فى البطولة.

فضلا عن التعاون والتنسيق التام الذى حدث طوال فترة الإعداد والتجهيز للبطولة، ما بين كل الأجهزة والوزارات والهيئات المعنية، وهذا أيضا ما نتمنَّاه فى كل مشروعاتنا وخطواتنا، خاصة وأننا نعيش عصر المشروعات الكبرى التى تحتاج لتضافر الجهود الحكومية والشعبية.

وقد استطاعت مصر، بفضل الله تعالى، التعبير الحقيقى عن قيادتها وريادتها واستحقاقها لتولّى القيادة وزمام الأمور فى الاتحاد الإفريقى، فالقيادة هى فن وأخلاق وقُدرة شعبية وإرادة وليست مجرّد إمكانات مادية فقط.

ولنتأكد أنه ما كان لهذا التجمّع الكروى الإفريقى الكبير أن يتم لولا السياسة الحكيمة التى تبَنَّتها القيادة فى الفترة الأخيرة بالتقارب والتعاون والتفاهم مع مختلف دول القارة على أساس المشاركة وتبادل المنافع، والأخوة المشتركة بين أبناء القارة الواحدة.

لكن أعظم إنجاز- من وجهة نظرى- ما تلى الانتهاء من المباراة الأولى، والتى أدخل فريق منتخبنا الوطنى الفرحة على جموع المصريين، بفوزه بالنقاط الثلاث فى بداية منافسته للحصول على اللقب- بإذن الله تعالى- ذلك السلوك الحضارى والإنسانى الراقى الذى تمثَّل فى قيام مجموعة من شباب جماهير المُشجّعين بمبادرة لتنظيف المُدرَّجات وجَمْع مُخلّفات المياه المعدنيّة والغازيّة وبقايا المأكولات فى كراتين، بحيث يسهل على عمال النظافة جمعها وتجميل الاستاد، استعدادا لاستقبال مشجّعى المباراة التالية.

هذا السلوك الذى لفت نظر واهتمام الكثيرين، وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى جعله يخاطب أمثال هؤلاء بقوله: فخور بكم.

هذا السلوك الإنسانى الراقى، هو أعظم إنجاز، وإن كنّا ننتظر المزيد من الإنجازات المادية والمعنوية، وبالأخص السلوكية والأخلاقية، ففى مثل هذه المناسبات يظهر المعدن الأصيل والحقيقى للشعب المصرى، وهذا ما نفخر به جميعا، ونتمنى أن نجده فى كل مناحى حياتنا.

وهكذا أصبحت البطولة الإفريقية نبعا لاستخلاص الدروس والعبر التى تُفيدنا فى حياتنا، فالرياضة لم تعد مجرَّد قضاء أوقات فراغ وإنما دخلت فى عصب الاقتصاد والسياسة وهما أساس قيادة الحياة المعاصرة.

ولـ تحيا مصر دوما من نصر لنصر.