• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

احمد العطار

الخط المستقيم

مصر وأفريقيا.. بداية ولا أروع

بقلم .... احمد العطار

السبت 12 يناير 2019

بلغة أهل الكرة ومعلقيها ومحلليها "بداية ولا أروع.. أهداف ولا أحلي.. انتصارات ولا أعظم".. هكذا بدأت مصر عامها الجديد بعدد من الضربات الناجحة التي تبشر بالخير وتبعث في نفوس أبنائها مزيداً من الأمل والتفاؤل في غد أفضل.. الرئيس يفتتح أكبر مسجد وأضخم كنيسة في الشرق الأوسط في وقت واحد علي أرض العاصمة الجديدة في مشهد تاريخي يذكرنا بالجداريات والعلامات الفارقة التي لا تنسي أبداً منذ افتتاح عمرو بن العاص وزيارة الخليفة عمر بن الخطاب الكنيسة وفرحة أقباط مصر بطرد الرومان الظالمين.. شيخ الأزهر وإمام المسلمين يتحدث من داخل الكاتدرائية "ميلاد المسيح" وبابا الكنيسة وبطريرك الأقباط يخطب في طحن جامع "الفتاح العليم".. المشهد المبهر استنفر مشاعر الإعجاب والدهشة في أنحاء المعمورة وجعل زعماء العالم يتنافسون للمشاركة والحضور في تلك اللحظات الفارقة.. ترامب ترك كل مشاغله وهمومه وأزماته وسوريا والمكسيك وتربص الكونجرس وراح يكتب علي "تويتر" أن الرئيس السيسي يقود بلاده نحو مستقبل يتسع للجميع ومن بعده واصل قادة العالم تسجيل حضورهم في الحدث الأهم الذي خطف أنظار المليارات من الناس بشتي دياناتهم وعقائدهم ومللهم ووقفوا يتأملون ما يسطره المصريون من ملحمة وطنية دينية إنسانية خالدة.. عاصمة مصر الجديدة تفوقت علي أعظم حاضرات الغرب في أعياد الكريسماس بما فيها الفاتيكان وروما ولندن وباريس بما رسمته من لوحة فنية مبدعة ستظل علامة مؤثرة في سجلات تلاقي الحضارات وتعانق الأديان وتلاحم الشعوب. 


لم ننته من احتفالاتنا بعيد الميلاد وتعانق أذان المسجد وأجراس الكنيسة إلا وجاءنا الخبر السعيد.. فوز مصر بشرف تنظيم بطولة الأمم الأفريقية بعد غياب 13 عاماً.. ما أسعدنا أكثر ذلك الإجماع الكاسح والانحياز الجامح من جانب الأشقاء الأفارقة وتقديرهم لمصر الكبيرة والزعيمة.. حصلنا علي 16 صوتاً من اجمالي 17. حيث ذهب الصوت الآخر لصالح المنافس "جنوب افريقيا" وهو نفس المنافس الذي اكتسح منافسات استضافة كأس العالم 2010 وساعتها خرجت مصر خالية الوفاض وحصلنا علي صفر كبير ومهين.. ما كل هذه الثقة وما أعظمه من تقدير وإجلال من جانب دول القارة السمراء وما أروعه من إجماع فاجأنا به رؤساء الاتحادات الأهلية وقد عرف عنهم الانقسام والانشقاق والتفرق وتغليب المصالح الخاصة الضيقة علي المصالح العامة.. نصر رياضي جديد لمصر وقبله نصر دبلوماسي وسياسي وتجديد واضح لثقة أفريقيا في الزعيمة والكبيرة مصر وفي ذات الوقت إشارة واضحة تؤكد أننا بصدد روح جديدة للقارة السمراء ومسيرة تعاون وتضافر الجهود وتبادل الخبرات وتكامل الموارد والثروات وهي تستعد لتتويج مصر رئيساً للاتحاد الأفريقي والجميع يتوق لقيادة رائعة من جانب الرئيس عبدالفتاح السيسي لسفينة القارة لتحقيق الآمال العريضة للشعوب الأفريقية. 


وفي ذات الليلة الموعودة رأينا ومعنا العالم كله نجمنا المحبوب محمد صلاح وهو يعتلي منصة التتويج كأفضل لاعب في أفريقيا للعام الثاني علي التوالي وهو أول مصري يحصد اللقب مرتين لينضم فخر مصر إلي أساطير أفريقيا مثل صامويل ايتو ويايا توريه. صلاح أهدي الجائزة لمصر وشعبها الذي ينام ويصحو ويحلم ويغني ويأكل ويشرب علي صيحات جمهور ليفربول مع كل هدف يسجله مو صلاح ويستمتع بصولاته وجولاته في الملاعب الانجليزية والأوروبية وسيظل المصريون وراء نجمهم المحبوب حتي يتربع علي عرش الكرة العالمية وحيداً منفرداً بإذن الله ودعوات ملايين المصريين.

 
الكان وصلاح ورئاسة الاتحاد الأفرقي تؤكد عمق البعد الأفريقي لمصر وتجسد الروح الجديدة التي تسود العلاقات بين الطرفين في إشارة واضحة لنجاح الدبلوماسية المصرية وحرصها علي إقامة علاقات قوية ومتوازنة مع كافة دول العالم ما يدعم مصالحنا المشتركة. مصر كل يوم تؤكد أنها أم الدنيا وقد الدنيا بحبها للخير والسلام وسعيها لنشر الأمان والاستقرار وتحقيق الرخاء والرفاهية لكل شعوب الأرض.. وتحيا مصر.