هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. حاتم صادق

مصر في قلب مبادرة "الحزام والطريق"

بقلم .... د. حاتم صادق

الثلاثاء 30 أبريل 2019

تمثل مشاركة مصر في مبادرة "الحزام والطريق " خطوة رئيسية وهامة للغاية لربط الاقتصاد الوطنى بمنظومة الاقتصاد العالمى، بل وتجعلها في قبل مستقبل هذا الاقتصاد الذى سيقود حركة النمو المالى خلال الخمسون عاما القادمة.. ومصر ومن خلال قناة السويس فضلا عن موقعها الجغرافى الذى يتوسط ثلاث قارات تعد ركيزة لا يمكن الاستغناء عنها في مبادرة الحزام والطريق. 

إن "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" الذي يغطي مناطق الصين وغرب آسيا وأوروبا، و"طريق الحرير البحري في القرن الـ21" الذي يمتد من الصين إلى منطقة الخليج مرورا بجنوب شرقي آسيا والمحيط الهندي والبحر العربي، يشكلان حزاما اقتصاديا يعمم الفائدة على أساس المنفعة المتبادلة والكسب للجميع ويتميز بطابع الانفتاح والاستيعاب. والتشارك في بناء "الحزام مع الطريق" يهدف إلى تجسيد وتكريس قيم طريق الحرير القديم الذي مكن الدول الواقعة في قارتي آسيا وأوروبا من تبادل السلع والتقنيات والأفراد والأفكار، مما أدى إلى دفع التنمية الاقتصادية والثقافية والتقدم الاجتماعي لهذه الدول، وتعزيز التحاور والتفاعل بين مختلف الحضارات.

يجب على المجتمع الدولي اليوم الارتقاء بروح طريق الحرير المتمثلة في السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والاستفادة المتبادلة والصمود أمام الصعوبات، وإضفاء مقومات عصرية عليها لإحيائها وتكريس قيمتها في العصر الحديث، بما يحقق ثروات جديدة ماديا ومعنويا للمجتمع البشري. 

والتشارك في بناء "الحزام مع الطريق" يتماشى مع المساعي لتعزيز التعاون الإقليمي الذي يمثل التيار السائد في العصر. وسيتم الربط فيما بين آسيا الوسطى وجنوبي آسيا وجنوب شرقي آسيا وغربي آسيا وغيرها من المناطق دون الإقليمية من خلال "الحزام مع الطريق"، الأمر الذي يعزز التواصل فيما بين هذه المناطق ويمكنها من تكملة بعضها البعض في الاحتياجات واستفادة كل منها من مزايا غيرها، وبالتالي يقيم ويستكمل سلاسل لوجستية وصناعية وقيمية تغطي قارتي آسيا وأوروبا، ويرتقي بمستوى التعاون لعموم آسيا والتعاون الإقليمي بين آسيا وأوروبا، كما يساعد على تعزيز جهود الدول الآسيوية والأوروبية في إطلاق إمكانيات الطلب المحلي في كل منها وفي المنطقة، وإيجاد مجالات جديدة للنمو الاقتصادي وتعزيز قوة الدفع الذاتية للنمو الاقتصادي وقدرته على مجابهة المخاطر، بما يدفع الاقتصاد إلى إعادة الهيكلة وتطوير نوعيته.

جاء بناء "الحزام مع الطريق" ملبيا لمتطلبات التنمية في الصين والمنطقة العربية ، ويساعد على تشكيل معادلة جديدة للانفتاح الكامل الأبعاد. كما يعتبر بناء "الحزام مع الطريق" نقطة بارزة للدبلوماسية الصينية في العصر الجديد تساهم في توثيق روابط المصلحة وتحقيق التنمية المشتركة للصين ودول آسيا الأخرى ودول أوروبا. ووجود مصر في هذه يجعل منها شريكا اقتصاديا محوريا ، ولاعبا أساسيا في التواصل الإنساني والثقافي الذى ستشهده نصف الكرة الأرضية تقريبا ، خاصة ان هذه المبادرة تلزم جميع المشاركين فيها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى وهى لا تسعى وراء انتزاع الدور القيادي في الشؤون الإقليمية أو تحديد نطاق النفوذ في المنطقة، بالتالى فان فرصة مصر بما تمتلكه من قوة ناعمة وقوة صلبة واقتصاد متطور ومتنامى ستكون كبيرة في تحقيق نجاحات غير مسبوقة تضعها على خريطة العالم بمنظور يتواكب مع الرؤية العالمية.

إن "الحزام مع الطريق" ليس كيانا أو آلية، وهو سيعتمد بشكل أساسي على الآليات الثنائية والمتعددة الأطراف، كما أن النطاق الجغرافي والأممي لـه سيكون مفتوحا، وهذا ما يمنح مصر افضلية في لعب دورا مهما فيه الدول الواقعة على طريقي الحرير البري والبحري القديمين، بما لها من صلات وعلاقات تاريخية ودبلوماسية .. وهذا ما يمكن ان نشهده خلال الفترة المقبلة.

------------

استاذ بجامعة حلوان واستشارى دولى