هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

.. والسلام ختام

مصر الإفريقية تنطلق عالمياً

غداً موعدنا مع انطلاق بطولة أمم أفريقيا رقم 32 والتي تستضيفها مصر حتي 19 يوليو المقبل الحدث ليس رياضياً فقط.. والحدث الكروي الكبير ليس عادياً لكن هناك ملامح مهمة لهذه البطولة لابد أن نشير إليها بكل فخر ونحن نري العيون الأفريقية وهي تراقب وتتابع مصر في هذا الحدث العالمي. 


أولاً: لم تكن مصر هي المضيف الرئيسي للبطولة بل كان الاتحاد الأفريقي اختار بالفعل الكاميرون حامل اللقب لاستضافة هذه البطولة وفي يناير 2019 تم سحب البطولة من الكاميرون لأسباب عديدة أهمها عدم جاهزية البنية التحتية لاستضافة البطولة واختيرت مصر لاستضافتها. 


ثانياً: هذه هي المرة الأولي التي تقام فيها هذه البطولة في يونيه ويوليه وليس في يناير وفبراير كما كان يحدث سابقاً أي بالتزامن مع كوبا أمريكا تقريباً وبعد أمم أوروبا أي وسط متابعة عالمية لبطولات القارات المهمة كروياً. 


ثالثاً: البطولة تضم 24 منتخباً أفريقيا لأول مرة بدلاً من 16 فريقاً فقط كما كان معمولاً به من قبل. 


رابعاً: هذه هي المرة الخامسة التي تستضيف فيها مصر تلك البطولة وكانت آخر مرة عام 2006 وقبلها 1986 وقبلها عام 1974 وكانت البداية عام 1959.. أي أن مصر هي الدولة الأكثر استضافة لهذه البطولة.. ومع هذه البطولة 2019 تعود أمم أفريقيا بعد غياب 13 عاماً إلي شمال أفريقيا أي بعد آخر بطولة أقيمت أيضاً في مصر عام 2006 مما يعني أن مصر هي قلب أفريقيا الكروي كما هي قلب القاهرة السياسي حيث حملت راية التحرر الوطني في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. 


خامساً: الاستعدادات المصرية لهذا الحدث برغم قصر عمر الإعداد من يناير فقط تعد أفضل وأقوي وأكبر استعداد لبطولة قارية.. بل إنها تعد بداية لمرحلة جديدة في تاريخ البطولات القارية إعداد وبنية تحتية وتكنولوجية.. وكما كانت مصر هي رائد التحرر الأفريقي ورائد العمل الكروي والرياضي في القارة السمراء فإن مصر هي الآن رائد التطور في القارة وبطولتها الكروية الأولي. 


سادساً: الافتتاح غداً إن شاء الله برغم قصر مدته الزمنية مباراة الافتتاح تم الإعداد له ليكون حدثاً عالمياً مبهراً ولتظل مصر دائماً هي رائد الأحداث القارية والنموذج الذي تسير علي هديه دول القارة حيث يشهد مفاجآت تليق باسم مصر وابهاراً يتفق مع تاريخ مصر الذي يضرب في عمق الحضارة العالمية حيث كان الطفل توت المستوحي من الحضارة الفرعونية هو تميمة البطولة في اشارة رائعة للربط بين الماضي العريق والحاضر الذي نبني فيه مستقبلاً نسعي إليه بكل قوة لنؤكد أن مصر دائماً حاضرة في عمق الحضارة العالمية. 


سابعاً: من توت إلي محمد صلاح.. من تميمة البطولة إلي أمل مصر في البطولة حيث يأمل كل المصريين في أن يقود محمد صلاح زملاءه في المنتخب للفوز بكأس أفريقيا وهم ــ إن شاء الله ــ قادرون علي تحقيق هذا الحلم خاصة أن عشاق الكرة مازالوا يعيشون نشوة الفوز والتأهل الذي قاده محمد صلاح ويعيشون الأمل أيضاً.. ولا يعني ذلك أن صلاح وحده قادر علي تحقيق الانجاز لكنه يستطيع أن يقود نخبة النجوم المصريين لتحقيق الأمل وكانت البروفة الأخيرة في مباراة غينيا نموذجاً لذلك الحلم. 


ثامناً: إعداد الملاعب والفنادق والآليات اللوجستية لاستضافة هذا الحدث القاري يؤكد أن "مصر تستطيع".. فما حدث في عدة أشهر وتجهيز الملاعب والفنادق والإعداد والتنسيق يؤكد أننا نستطيع أن نحقق ما نريد إذا وفرنا شروط النجاح.. بل ساعتها لن نتوقف عند النجاح وحده بل سنصل إلي منطقة التألق وهو ما تابعناه مع الاستعدادات الأخيرة لاستضافة البطولة لدرجة أن الرئيس عبدالفتاح السيسي بنفسه كان يتابع الإعداد والجاهزية أولاً بأول.. وإذا كان ستاد القاهرة الدولي قد شهد تطويراً وتحديثاً وهو الأقدم والأكبر ويحمل ذكريات كروية رائعة لعشاق الكرة في مصر والقارة الأفريقية إلا أن ما حدث له من تجديد يؤكد روعة هذا الشعب ناهيك عن الملاعب الأخري التي شهدت مثل هذا الاهتمام وأصبحت أكثر جاهزية لصورة عالمية وإعداد مبهر يفوق الوصف في مدة زمنية قياسية. 


تاسعاً: هذه البطولة في هذا التوقيت وبهذا الشكل تعني الكثير لمصر والمصريين.. ليس بهدف الفوز بكأس البطولة فقط وهو أمل كل مصري.. بل بهدف نجاح البطولة بامتياز حيث يسعي كل مصري إلي تأكيد المعني الحقيقي لصورة مصر حضارياً من خلال هذه البطولة. 


هي ليست مجرد بطولة كروية قارية تجعل مصر في قلب وعين كل أفريقي بل كل من يعشق كرة القدم في العالم.. بل هي أيضاً وهذا هو الأهم الإعلان الرسمي عن عودة مصر رسمياً إلي ملاعب الحضارة العالمية التي غابت عنها منذ عام 2011 وحتي 30 يونيه 2013 ثم بدأت السعي الهادئ نحو العودة للملاعب العالمية الحضارية وتأكيد وجودنا وانتصار مصر علي الإرهاب والتحالفات السوداء ضد عودة مصر إلي مكانتها! 


نجاح هذه البطولة إن شاء الله رسالة من قلب مصر النابض إلي العالم كله إن مصر الحضارة عادت وبقوة وأن مصر التي نجحت بامتياز في الانتصار علي كل نكساتها وعلي كل انكساراتها عبر تاريخها الطويل.. تعود وبكل قوة وقد نجحت في مواجهة التحدي. 


إنها ليست مجرد بطولة كروية قارية عالمية بل إنها رسالة حب وعطاء وتأكيد لدور مصر التي استعادت مكانتها بالفعل قارياً برئاسة مصر للاتحاد الأفريقي وجهود مصر القارية علي كافة المستويات الثقافية والسياسية والاجتماعية بل والعالمية حيث تقود مصر القارة في المحافل الدولية والتحالفات العالمية من بكين إلي موسكو إلي عواصم أوروبا بكل الثقة والاقتدار مصر الأمل نؤكد قوتها وواقعها الحقيقي من خلال هذه البطولة ونجاحها التنظيمي خاصة أن شباب الجامعات يؤكد أن الوعي المصري بدأ يعود بقوة من خلال مشاركتهم في التنظيم. 


عاشراً وليس أخيراً: البطولة الأفريقية إعلان رسمي لمعركة الوعي التي تقودها مصر محلياً واقليمياً وقارياً في كل المحافل ومن خلال هذه البطولة تؤكد عودة الوعي لمصر وهي بداية لمعركة ليست سهلة بل معركة طويلة ومعقدة وصعبة ولكنها ضرورية وستبدأ من هذه البطولة ملحمة عودة الوعي التي ستكون هي المعركة القادمة لمصر والمصريين لتأكيد العودة الحضارية لمصر العظيمة. دعواتنا بالتوفيق لنجاح البطولة وتألق وفوز منتخبنا بالكأس.