هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

مجرد كلام

مصباحك يتجسس عليك!!

 

اتسع نطاق أجهزة التنصت، فتعددت وتنوعت وتطورت بشكل متزايد على مر السنين. هناك التنصت على الهواتف الأرضية، واختراق أجهزة الموبايل، والأجهزة المثبتة في الجدران، ووصل الأمر إلى استخدام ارتداد أشعة الليزر من زجاج أحد المباني لالتقاط المحادثات التي تجري بين المتكلمين في الداخل. والآن ظهرت أداة أخرى للتجسس الصوتي، وتتمثل في أي مصباح كهربائي قد يكون موجودا داخل غرفة ويمكن رؤية ضوئه مباشرة من النافذة!!

ومعروف عن الصهاينة أنهم بارعون في مجال التجسس والتآمر، فقد كشف باحثون من جامعة بن جوريون الإسرائيلية في النقب ومعهد وايزمان للعلوم عن تقنية جديدة للتنصت من مسافات بعيدة يسمونها "لامفون" lamphone، وهو مصطلح مركب من كلمتي مصباح وميكروفون باللغة الإنجليزية.

ويقولون أن هذه التقنية تسمح لأي شخص لديه جهاز كمبيوتر محمول ومعدات بأقل من ألف دولار - مجرد تلسكوب وجهاز استشعار بصري كهربائي قيمته 400 دولار- بالاستماع إلى أي أصوات في غرفة تقع على بعد مئات الأقدام في نفس اللحظة، وذلك من خلال مراقبة الاهتزازات الضئيلة التي تنتجها تلك الأصوات على السطح الزجاجي لمصباح كهربائي داخل الغرفة. وبقياس التغييرات الطفيفة في ناتج الضوء من اللمبة بسبب هذه الاهتزازات، أظهر الباحثون أن الجاسوس يمكنه أن يلتقط الصوت بوضوح يكفي لتمييز محتوى المحادثات أو حتى سماع قطعة موسيقية.

وقال الباحثون الذين قدموا نتائج ما توصلوا إليه في مؤتمر "بلاك هات"، أو القبعة السوداء، الأمني الذي عقد الأسبوع الماضي بالولايات المتحدة: "يمكن الحصول على أي صوت في الغرفة دون الحاجة إلى اختراق أي شيء وبدون وجود جهاز تنصت داخل الغرفة". "أنك فقط بحاجة إلى رؤية مباشرة لمصباح معلق، وهذا كل ما يلزمك".

في تجاربهم، وضع الباحثون سلسلة من التلسكوبات على بعد حوالي 80 قدمًا من المصباح الكهربائي للمكتب المستهدف، ووضعوا عدسة كل تلسكوب أمام جهاز استشعار كهروضوئي، ثم استخدموا محولًا رقميًا لتحويل الإشارات الكهربائية من جهاز الاستشعار إلى معلومات رقمية. وأثناء تشغيل الموسيقى وتسجيلات الكلام داخل الغرفة البعيدة، قاموا بنقل المعلومات التي التقطتها معداتهم لجهاز كمبيوتر محمول، فأمكنه تحليل القراءات.

ووجد الباحثون أن الاهتزازات الدقيقة لمصباح الإضاءة، نتيجة لتأثير الموجات الصوتية تم تسجيلها من خلال كل تلسكوب. وبعد معالجة الإشارة بواسطة برنامج لتصفية الضوضاء، تمكنوا من إعادة بناء تسجيلات الأصوات داخل الغرفة بدقة ملحوظة. وأمكنهم إعادة إنتاج مقطع مسموع من خطاب للرئيس دونالد ترامب بشكل جيد يكفي لنسخه بواسطة برنامج كمبيوتر خاص. كما أنتجوا تسجيلًا واضحا لـفرقة البيتلز الموسيقية.

مع ذلك، فإن هذه التقنية يحدها بعض القيود. في تجاربهم، استخدم الباحثون مصباحًا معلقًا، وليس من الواضح ما إذا كان المصباح المركب في جدار ثابت أو مصباح مثبت في سقف يهتز بدرجة كافية لاشتقاق نفس النوع من الإشارات الصوتية. كانت التسجيلات الصوتية والموسيقية التي استخدموها في عروضهم أعلى أيضًا من محادثة الإنسان العادية، مع جعل مكبرات الصوت عند أقصى حد لها. لكن الفريق يشير إلى أنهم استخدموا جهاز استشعار كهروضوئي رخيصًا نسبيًا، وكان بإمكانهم استخدام جهاز أكثر تكلفة لالتقاط محادثات أكثر هدوءً.

وبغض النظر عن هذه المحاذير، يجادل بعض علماء الكمبيوتر في ستانفورد ومصورو التشفير بأن تقنية الباحثين تمثل شكلاً جديدًا مهمًا وعمليًا لاستغلال التسرب غير المقصود للمعلومات في سرقة الأسرار. ويقولون: "حتى إذا كان هذا يتطلب لمبة معلقة وموجات صوتية عالية، فإنه يظل أمرًا مثيرًا للاهتمام. وهذه هي المرة الأولى التي ثبت فيها إمكان تحقيق ذلك. والأبحاث المستقبلية ستعمل على تحسينها بمرور الوقت.

وقد سبق للباحثين أن عرفوا منذ سنوات أن ارتداد أشعة الليزر من زجاج نافذة مستهدفة يمكن أن يسمح للجواسيس بالتقاط الأصوات من الداخل. وأظهرت مجموعة أخرى من الباحثين في عام 2014 أن الهاتف الذكي المخترق يمكن التقاط الأصوات منه حتى إذا لم تتمكن البرامج الضارة من الوصول إلى الميكروفون الخاص به. أقرب تقنية سابقة للمصباح هي ما أطلق عليه عام 2014 "الميكروفون المرئي"، وباستخدام تلسكوب يلتقط الاهتزازات، تمكن الباحثون من إعادة بناء الكلام والموسيقى، وذلك بعد تحليل فيديو مسجل لاهتزازات جسم في غرفة، مثل كيس من رقائق البطاطس أو نباتات الظل في المنزل.

ورغم أن التقنية القائمة على الفيديو، تبدو أكثر تنوعًا نظرًا لأنها لا تتطلب وجود لمبة في الغرفة، إلا أنها يلزمها تحليل الفيديو بعد تسجيله لتحويل الاهتزازات الدقيقة التي تتم ملاحظتها إلى أصوات مرة أخرى. وعلى النقيض من ذلك، يتيح "لامفون" التجسس في نفس اللحظة. ونظرًا لأن الجسم المهتز هو نفسه مصدر الضوء، فمن الممكن للمستشعر الكهروضوئي التقاط الاهتزاز في البيانات المرئية الأكثر بساطة.

هذا يجعل اللامفون عمليًا بشكل أكبر للاستخدام في التجسس عند مقارنته بالتقنيات السابقة، حيث يمكن التصرف واتخاذ الإجراء المناسب في نفس لحظة استخدامه أيضا، بدلاً من ضياع الفرصة.