بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

مشروعية الصيام

بقلم .... فؤاد الدقس

الأحد 12 مايو 2019

لقد فرض الله تعالى صيام شهر رمضان على هذه الأمة ، كما فرضه على الأمم السابقة. 

يقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين في كتابه (الصيام) : الصيام كان مشروعاً لدى شرائع الله تعالى السابقة ؛ ولكن تختلف عدته وأوقاته وكيفيته حسب الاختلاف في الاستعدادات ، والقابليات ، والبنية الجسدية ، ومما يدل على فريضة الصيام لدى الأمم السابقة ما أورده الإمام الترمذي في الجامع الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنه كاد أن يبطئ بها ، فقال عيسى : إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما أن تأمرهم ، وإما أنا آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس ، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشُرَف ، فقال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن ، وآمركم أن تعملوا بهن : أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو وَرِق ، ـــ فِضَّة ـــ فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدِّ إليّ ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده ، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ إلى أن قال: وآمركم بالصيام ، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك ، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها ، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .

فالصيام لم تختص به الأمة المحمدية دون سائر الأمم ؛ ولكنها اختصت في مكرمة خاصية ثوابه وعظيم أجره ؛ فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل : الصوم لي وأنا أجزي به

والصلاة والزكاة أيضاً فرضهما الله تعالى على المسلمين كما فرضهما على الأمم السابقة ؛ ولكن الاختلاف في المقدار والكيفية ؛ فنجد الحق سبحانه يتحدث عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام فيقول جل شأنه في سورة الأنبياء : (...وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) و يقول الحق سبحانه في سورة البقرة : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لاتعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حُسناً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم ....) 

والزكاة مقرونة مع الصلاة في القرآن الكريم في (28) آية صريحة ، وأربع آيات كناية (الإنفاق في سبيل الله ) في سورالبقرة والرعد وإبراهيم وفاطر .

وحين نتحدث عن التوقيت والكيفية لايفوتنا أن نذكر أن الصلاة كانت مفروضة على أمة موسى عليه السلام خمسين صلاة في اليوم والليلة  ؛ وحين فُرِضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة النبوية كانت خمسين صلاة ، فقد أورد الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، قال : فرجعت بذلك حتى أمر بموسى ، فقال موسى عليه السلام : ماذا فرض ربك على أمتك ؟ قال : قلت : فرض عليهم خمسين صلاة ، قال لي موسى عليه السلام : فراجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، قال : فراجعت ربي ، فوضع شطرها ، قال : فرجعت إلى موسى عليه السلام ، فأخبرته قال : راجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، قال : فراجعت ربي ، فقال : هي خمس وهي خمسون ـــ أي : بأجر خمسين صلاة ـــ لا يبدل القول لديّ ، قال : فرجعت إلى موسى ، فقال : راجع ربك ، فقلت : قد استحييت من ربي .

وصيام الأمم السابقة يتراوح بين صيام ثلاثة أيام في الشهر ، وصيام عدة أسابيع في السنة علاوة على مواعيد الصيام وتوقيتاته ، وهناك من يصوم عن أنواع معينة من الأطعمة ، وهناك صيام داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. 

 وبعد ماذكرناه نخلص إلى أن أركان الإسلام كلها تشترك بها الأمم السابقة ابتداء من توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به مروراً بالصلاة والزكاة والصيام والحج ، ولكن تختلف في الأوقات والكيفية والمقادير .