رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

مشاكلنا السياحية 1:

بقلم .... محمد علي البدوي

الاثنين 04 فبراير 2019

لدي اعتقاد يصل في كثير من الأحيان الي يقين ثابت بأن الدولة المصرية قادرة علي النهوض بالقطاع السياحي والتغلب علي كافة المشكلات التي تعوق نمو هذا القطاع.

هذا اليقين ليس مبنيا علي أحلام بل علي واقع حدث بالفعل في قطاعات اخري امتدت إليها يد الدولة القوية فتحقق الإنجاز ولنا في القضاء علي العشوائيات وتطويرها المثل الاكبر فقد كنا حتي سنوات قليلة مضت لا يمكن أن نتخيل انه من الممكن أن نسيطر علي انتشار العشوائيات في بلادنا.

ولننظر لما فعلته الدولة في قضية العشوائيات ليكون مثلا لنا نحتذي به ونسير علي نهجه في مواجهة مشاكلنا السياحية.

واري ان اول شيء فعلته الدولة المصرية هو الاعتراف بوجود العشوائيات وعدم التهرب من مواجهة هذه المشكلة التي ظلت تؤرق المجتمع بأكمله لعقود طويلة.

ولكي نستطيع التغلب علي مشكلاتنا السياحية لابد لنا من الاعتراف اولا بوجود تلك المشكلات ثم البدء في مواجهتها والسيطرة عليها بدون أن يتأثر القطاع بتلك الحلول المطروحة.

وقطاع السياحة المصري له خصوصية تميزه عن باقي دول العالم ويحمل إرثا من الروتين والبيروقراطية قادرين علي تدمير دول بأكملها.

تتداخل الاختصاصات ولا تستطيع أن تتفهم حقيقة المنظومة السياحية الا لو كنت احد العاملين بالقطاع أو علي دراية كاملة بأحوال القطاع ومشاكله المتراكمة.

من يعتقد أن السياحة تدار بواسطة مجموعة من القوانين واللوائح لا يدرك خصوصية هذا القطاع لان إدارة قطاع هام مثل السياحة يتطلب قوانين مرنة ومحفزة علي العمل والاستثمار.

كل الدول السياحية تكتفي بكيان مستقل للتنشيط السياحي يدير شؤون القطاع متعاونا مع الجهات الحكومية ومقدما الرؤي والأفكار النظرية والتطبيقية ليتسني للقطاع الاستفادة منها.

اول شيء يجب أن نعترف به هو عدم وضوح الرؤية حول أهمية الجودة الشاملة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب علي المنشآت التي لا تطبق معايير الجودة مما ينعكس بالسلب علي سمعتنا السياحية.فهل الجهات المسؤولة قادرة علي تفعيل القوانين ومحاسبة المقصرين ام ان هناك حسابات ومجاملات تعيق القائمين على الأمر وهل تحولت الأجهزة الرقابية التابعة لوزارة السياحة الي مجرد ديكور يهتم بالمظهر الخارجي بغض النظر عن المضمون؟
سؤال بسيط يطرحه اهل الاختصاص وهو يشير الي احد اهم اسباب القصور في منشآتنا السياحية وهو هل هناك من يستطيع أن يحاسب أصحاب المنشآت السياحية ام انهم فوق القانون؟
سؤال آخر مرتبط بالسؤال السابق وهو يبلور المعاناة التي يعانيها رجال الأعمال في ظل ظروف صعبة مرت بها السياحة المصرية وهل يمكن أن نصل الي صيغة توافقية تحمي حقوق رجال الأعمال وفي نفس الوقت تحافظ علي حق الساءح في الحصول علي خدمة مميزة؟

هكذا يبدوا الوضع السياحي، متشابك الخطوط ومعقد لدرجة لا تستطيع معها أن تفصل بين العام والخاص وهذا بالتحديد ما أشرنا إليه مسبقا حول خصوصية القطاع السياحي المصري.

جودة المنتج السياحي مسؤولية كبيرة تقع في المقام الأول علي عاتق الدولة ولا يجب أن تتهاون في تنفيذ القانون مهما كانت المبررات.والجودة لا تشمل الخدمات العينية فقط بل هي في الأساس سلوك ينمو مع الإنسان ويتحول الي ممارسات حياتية شبه يومية.

السياحة في جوهرها خدمة تقدم الي العميل الذي دفع ثمن هذه الخدمة مسبقا وهو ينتظر أن يحظي بالاهتمام والرعاية لأن السياحة هي المنتج الوحيد الذي يعتمد علي الإنسان في معظم الأحوال ولذلك كان سعي الدول لتنمية مهارات الاتصال الفعال من أهم الإجراءات التي اتبعتها الدول لتنمية جودة المنتج السياحي.

خلاصة ما سبق هو الاعتراف بقصور شديد في جودة منتجنا السياحي لاسباب عديدة لسنا بصدد سردها ولكن الأهم هو اعتراف وزيرة السياحة في حوار تلفزيوني ببعض جوانب القصور ومن هنا تكون البداية والنهاية أيضا.

اهم مشكلة تواجه القطاع السياحي هي ضرورة توفير مستوي متقدم من الخدمات التي يتلاقها الزائر والاطلاع المستمر علي كافة الخدمات التي تقدمها له الدول المنافسة لنا فالخدمة المتميزة هي الرسالة التي نقدمها للعميل وهي جوهر العمل وعموده الفقري.

هناك من يميل الي اعتناق بعض الأفكار الخاصة بتصنيف العميل الي درجات ومن ثم تصنيف الخدمة المقدمة إليه،كل حسب قدرته الماليه،فالعميل الذي قام بحجز فندق متواضع يختلف عن العميل الذي يميل الي الإقامة في الفنادق الفاخرة ولكن لابد من توضيح أن هناك حد ادني لمستوي الخدمة بغض النظر عن درجة الإقامة،هذا الحد الأدنى يضمن للطرفين خدمة مميزة وجودة عالية تعلي من شأن المنتج السياحي وتضمن له الاستمرارية والتقدم.

نحن هنا نشير فقط الي بعض المشكلات التي يعاني منها قطاعنا السياحي ولا نتهم أحدا بالتقصير والإهمال بل نناقش لنصل الي حلول منطقية من أجل مستقبل أفضل لمصرنا العزيزة.

قطاع السياحة في حاجة لخبرات رجال القوات المسلحة وهذا رايي الشخصي الذي قد يعارضه البعض ولكنني اري ان رجال القوات المسلحة بما يتميزون به من نزاهة وانضباط قادرون علي النهوض بالقطاع السياحي والقضاء على كافة مشكلاته المتعددة.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا