هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

ماجدة موريس

مسافر الحروب

بقلم .... ماجدة موريس

الخميس 14 مارس 2019

الكتاب الأخضر ورونا أم عظيمة. ومسافرو الحرب. ثلاثة أفلام عرضت مؤخرا في مهرجانات السينما بمصر أولها فيلم أمريكي عرض في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي. وتدور احداثه اثناء الحرب علي التفرقة العنصرية في أمريكا في ستينيات القرن الماضي "عام 1962 تحديدا" من خلال جولة يقوم بها موسيقار شهير تلبية لدعوات موجهة له من جهات وشخصيات مرموقة في الولايات الجنوبية وحيث يتفق الموسيقار مع سائق مفتول العضلات علي مرافقته. وحمايته لأنه اسود والسائق أبيض وفي الطريق تبدأ معرفتهما ببعضهما البعض يكتشف السائق أن الرجل الاسود الذي قبل خدمته لأنه اتفق معه علي أجر مغري. هو انسان مثله. يتشابهان في أمور كثيرة ويكتشف الابيض أيضا ما لا يعرفه عن البيض الآخرين البهوات سكان الجنوب وهو عنصريتهم الشديدة. فهم يتجمعون في قصورهم لسماع موسيقي وعزف ذلك الاسود والتصفيق له بحرارة لكنهم يرفضون مشاركته لهم في الشراب أو الطعام بل يرفضون دخوله الحمام ليقضي حاجته لانه اسود لا يصح له استخدام مرافق البيض ويمضي الفيلم الذي اخرجه بيتر فاريللي وشارك في كتابته مع اثنان هما نيك فالونجا وبريان كوري في تتبع الرحلة وبعض مواقع الحرب بين أنصار العنصرية ورافضيها وسلوك بطليه الذي يتأثر بكل ما يحدث حتي يحدث التنوير الحقيقي داخل النفوس للرجلين الأبيض والأسود وبعيدا عن الترشيحات والجوائز العديدة التي حصل عليها الفيلم في كل مسابقات أفلام العام 2018 التي اعلنت في بداية عامنا هذا ليصل إلي حصوله علي الاوسكار كأفضل فيلم أمريكي فإن ما يبقي منه هو ما قدمه من صياغة سينمائية رائعة لقضية لم تنته بعد. وإنما نراها في اشكال اخري متعددة من خلال الحروب والصراعات السياسية والطائفية والارهابية وتأثيراتها الصعبة وهو ما قدمه ايضا الفيلمان الاخران "رونا أم عظيمة" من افغانستان تأليف وإخراج "جامشيد محمودي" والذي يقدم قضايا هجرة الناس لبلدهم بعد ان استحالت الحياة فيها بسبب الحرب المستمرة وحيث تمضي أسرة مكونة من شقيقين هما "عظيم" و"فروخ" مع الزوجات والابناء والشقيقة التي لم تتزوج. والام التي يبجلها الكل ويعتبرها بركة العيلة. يذهبون مع فوج لاجيء إلي إيران ويقيمون في مدينة طهران ويحاولون بشق الانفس كسب لقمة العيش. خاصة الاخ الاكبر الذي يعتبرنفسه مسئولا عن الأسرة ويعمل في تنظيف الشوارع في وردية ليلية. وتزداد المتاعب حين يأخذ الاخ الاصغر قرارا منفردا بالهجرة إلي ألمانيا بالاتفاق مع وكالة هجرة. ويفاجئ شقيقه مبررا هذا بصعوبة الحياة في طهران. وبفرصة لحياة افضل وحين يطلب منه الاخ الاكبر أخذ الام معه يرفض وينسحب أما "رونا" الام العجوز التي تتنفس حياة ابنائها. فإنها تفقد حائط الصد بفرقتهم. وحرمانها من "نجيب" الصغير. حفيدها الذي تعشقه والذي رحل مع والده وتنهار وفي المصحة يكتشف ابنها الاكبر انه لا يستطيع التبرع بدمه لها لانه لاجئ والقوانين تمنعه ويصبح تأثير الحرب والخروج من الوطن أقوي واشد فلا يوجد حقوق لهؤلاء المضطرين للهجرة. ولا اموال تعينهم ليصل الامر بالام إلي الرقود في الخلاء تتنفس بجهاز صناعي حتي تأتي الساعة وقد حصل الفيلم علي الجائزة الأولي للفيلم الروائي الطويل في مهرجان شرم الشيخ للسينما الآسوية في الاسبوع الماضي. 
هبوط اضطراري 
الفيلم الثالث عن الحروب والناس هو "مسافرو الحرب" من سوريا التي لازالت تواجه حربا دامية في مناطق عديدة منها وهومن اخراج "جود سعيد" الذي شارك في كتابته ايضا مع سماح كتال والفنان القدير ايمن زيدان الذي قام ببطولته في دور مواطن من سكان مدينة حلب يقرر ترك مدينته التي مزقتها الحرب. واصبحت الحياة فيها مستحيلة. ويقرر الذهاب إلي مسقط رأسه في الريف وبصعوبة يجد مكانا في اتوبيس متهالك ومزدحم بالفارين مثله. وبصعوبة أشد تمضي الرحلة قبل أن تتوقف بسبب الاشتباكات بين جماعات تحارب بعضها البعض ومناطق سيطر عليها مجرمون وفرضوا نفوذهم وصار لهم اتباع يحاول "بهاء" أو زيدان. مساعدة الاكثر ضعفا منه في هذا الموقف الصعب الذي فرض علي كل ركاب الباص البحث عن مأوي ومنجي وحماية ثم لقمة تسد الرمق في مكان مجهول وبشر مستفيدون من الموقف يستولون علي البيوت والحدائق وكل شيء ليشكلوا دويلاتهم بحجة الحرب ولنري من خلال الفيلم الرعب علي وجوه الاطفال والكبار والخوف من الاغتصاب المادي والمعنوي الذي يهدد الجميع وليس النساء فقط وحتي حين ينتهي هذا المأزق ويعود الركاب إلي الباص في نهاية الفيلم فإنه لا ينتهي بالنسبة لنا كمشاهدين. بل يبقي معبرا عن كابوس مرعب لا يمكن تقديره من خلال الاخبار التي ترد إلينا عبر الجرائد او قنوات التليفزيون ومواقع السوشيال ميديا. فكل هذه الوسائل تمضي إلي السطح بينما تغوص بنا السينما في الاعماق وتقدم ما لا تقدمه وسيلة أخري في الدفاع عن الانسان ولقد حصل "مسافرو الحرب" علي جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان شرم الشيخ السينمائي ليؤكد مع الافلام الاخري أن السينما هي الفن الاكثر تعبيرا عن البشر وهمومهم.