رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

مراكبنا السياحية

بقلم .... محمد علي البدوي

الاثنين 04 مارس 2019

من أهم وسائل الترفيه التي يبحث عنها السائح عند زيارته لمدننا السياحية هي الرحلات البحرية علي متن ما نسميه بالمراكب السياحية لقضاء أوقات ممتعة والتعرف علي أسرار عالم البحار الذي يبهر العقول.سواء أكان ذلك بغرض الغطس ام بغرض السباحة. 

ومن أهم المقاصد التي يبحث عنها السائح للاستمتاع بسحرها الخلاب محمية رأس محمد وجزيرة تيران ففي صباح كل يوم تبحر مئات القطع  البحرية الي كل من رأس محمد وتيران محملة بالعديد من العملاء.

وفي الجهة الاخري توجد مقاصد متعددة داخل وخارج وحول مدينة الغردقة بدءا من جزيرة مجاويش وجزيرة شدوان والعديد من الأماكن الاخري.

وتتعاقد شركات السياحة الجالبة للسائحين  مع أصحاب تلك المراكب سواء كانوا أفرادا أو شركات لتنفيذ عددا من البرامج السياحية التي يرغب السائح في ممارستها.

وتعد رحلة اليوم الواحد الملك المتوج علي رأس هذا النوع من الرحلات وتحتل مكان الصدارة بين كافة الأنشطة الترفيهية التي يتم عرضها علي السائح لما لها من بريق وسحر خاص.

وقد تعدت أعداد السائحين الذين يقومون برحلات بحرية أعداد أقرانهم ممن يبحثون عن الرحلات الثقافية بكثير مما جعل العديد من أصحاب الأموال الدخول الي الميدان وشراء المراكب للاستفادة المادية جراء شغف السائح بتلك الرحلات.

هناك العديد من المشاكل التي تواجه هذه الرحلات حتي تحولت الي حالة مزمنة ومحرجة في نفس الوقت ولا أبالغ حين اؤكد انها أصبحت تضر بسمعة مصر السياحية.

المشاكل عديدة ومتنوعة منها ما هو مسؤولية أصحاب تلك المراكب مسؤولية مباشرة ومنها عوامل اخري خارجية لا يد لهم فيها.
اول تلك المشاكل هو تعدد الجهات التي يتعامل معها أصحاب تلك المراكب مما يشكل عبئا ثقيلا عليهم ويكلفهم المزيد من الوقت والمجهود والمال أيضا ويفتح بابا للفساد لا يمكن تجاهله.

وبسبب كثرة أعداد المراكب وضغط شركات السياحة الكبير علي أصحاب تلك المراكب لتخفيض أسعارهم بات من المستحيل إجراء الصيانة الدورية وإعادة تأهيل تلك المراكب لتتناسب وترتقي للعمل بسوق السياحة فأصبحنا نري العديد من المراكب دون المستوي سواء في بنيتها أو نظافتها أو مستوي وجودة الخدمة المقدمة للعميل واصبحت الحشرات رفيقا للسائح علي متن معظم تلك المراكب بسبب قصر ذات اليد وقبول أصحابها للعمل بأسعار زهيدة لا توفر لهم رفاهية صيانة مراكبهم فتعقد الموقف وصار الاقتصاد المصري هو الخاسر الأوحد في هذه القضية الهامة.

معظم هذه المراكب تقدم وجبة الغذاء للسائح أثناء الرحلة وتعمل علي إستخدام أقل الخامات سعرا وجودة حيث أن سعر تنفيذ الرحلة المتفق عليه بين الشركة الجالبة وبين صاحب المركب لا يتجاوز في كثير من الأحيان مبلغ العشرة دولارات.

من المعلوم في علم الاقتصاد انه كلما قل السعر كلما انحدر مستوي الخدمة وهذا بالضبط ما يحدث في قضية المراكب السياحية بالمدن الساحلية وهنا لابد أن أؤكد أن بعضا من شركات السياحة تتحمل المسؤولية مناصفة مع أصحاب تلك المراكب نظرا لاصرار الشركات علي الحصول علي سعر زهيد بغض النظر عن مستوي المراكب من كافة النواحي.
القصة ليست مجرد رحلة بحرية ولكنها منظومة متكاملة المفترض انها تقدم المتعة للعميل إضافة الي المشروبات والوجبات والعمالة التي ستقوم علي خدمة هذا العميل فكيف يمكن لها توفير كل ذلك بدرجة مرتفعة من الجودة بدون الحصول علي سعر مناسب يساعدها في تقديم تلك الخدمة.

وكأي مهنة هاجمها الدخلاء وغير ذوي الخبرة والتخصص وأصبحوا ينافسون الشرفاء في تحطيم الأسعار وتقديم العروض المغرية لشركات السياحة التي لا تستطيع الصمود امام اغراءات أولئك الدخلاء الذين لا هم لهم سوى المنافسة الغير شريفة مع الوضع في الحسبان أن كل تلك الأحداث تؤثر في سمعتنا السياحية.

أؤكد من هنا ومن موقع المطلع عن قرب علي الأحداث بل وكنت في وقت مضي من المشاركين في صنعها أن هناك مراكب تعمل في قطاع السياحة لا تصلح للاستخدام الآدمي ولولا الفساد لعنه الله لكان الوضع افضل بكثير مما هو عليه الآن.

الشرفاء من أصحاب المراكب يعانون ويحاولون الصمود في وجه هذه التغيرات التي أصابت قطاع الرحلات البحرية وهم أشبه بالجنود العزل ينفقون الأموال من أجل الاحتفاظ بجودة مراكبهم في حين أن هناك آخرون لا يألون جهدا من أجل تدمير تلك المهنة والهبوط بها الي القاع.

والحل من وجهة نظري بسيط ولكنه يحتاج الي تدخل الدولة لفرض سيطرتها عن طريق إعطاء مهلة ولتكن عاما واحدا فقط علي اقصي تقدير لأصحاب المراكب لإعادة صيانتها بالشكل المناسب ثم وضع معايير لاختبار تلك المراكب من حيث البنيان والمساحة والالوان وتوفر عوامل الأمان ومستوي النظافة وجودة الأدوات المستخدمة مثل جواكت النجاة وغيرها من أدوات بسيطة ولكنها هامة للحفاظ علي حياة العملاء.

ثم تشكيل لجنة موحدة من جهة واحدة فقط للتشييك علي هذه المراكب بصفة دورية وانصح أن تكون كل ثلاثة شهور للاطمئنان علي التزام أصحاب المراكب بالمعايير والمواصفات التي سوف يتم وضعها ومعاقبة غير الملتزمين عقابا صارما يضمن في المقام الأول الحفاظ علي سمعة مصر.

الفساد في استخراج التصاريح والموافقات والرخص جعل الأمر أشبه بسوق شعبي يتنافس فيه أصحاب البضائع علي تقديم أسوأ منتج بأقل سعر ممكن دون النظر الي خطورة هذا المنتج.

اللافت للنظر أن هناك شركة أو اثنتين مازالتا قادرتين علي المنافسة المحترمة وتقديم مراكب فخمة تليق بسمعة مصر ولكن السؤال هو الي متي سيصمد أصحاب تلك المراكب؟

لو قمنا بعمل احصائية بعدد العملاء الذين يقومون بحجز تلك الرحلات البحرية لادركنا علي الفور أهمية فتح هذا الملف المسكوت عنه لا لشيء سوي الحفاظ علي سمعتنا السياحية.

المنافسة غير شريفة التي فرضها الدخلاء علي المهنة أصبحت أشبه بحرب تكسير عظام وقد يتحجج بعضا  أصحاب المراكب بعدم قدرتهم علي إجراء الصيانة وتجديد مراكبهم لاسباب تتعلق بهبوط مستوي السائح وكثرة المنافسين ولكن كل تلك الحجج مجرد اعذار واهية حتي أن كانت في جوهرها حقيقية فسمعة مصر أهم من كل ذلك ولا يمكن أن نعطي تصاريح العمل لمراكب تسكنها الحشرات ولا يوجد بها دورات مياه نظيفة فالسائح في النهاية لا يهمه كل هذا بل يهمه أن يجد مركبا نظيفا وغذاء علي الأقل جيد المستوي لذلك ادعوا وزارة السياحة للتدخل الفوري ودراسة الأمر من كافة جوانبه من أجل وضع الحلول المناسبة.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا