هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جيهان السنباطي

مجرد رقم

بقلم .... جيهان السنباطي

السبت 17 أغسطس 2019

يهرب الجميع رجالا ونساء من شبح التقدم فى العمر, وترتعش أياديهم عند ملاحظة تجاعيد جديدة فى الوجوه أو رؤية أول شعرة بيضاء فى الرؤوس,رغم أنه يعد امرا طبيعيا وكلنا سنمر به عاجلا ام اجلا.

هذا القلق من التقدم فى العمر والشعور بالشيخوخة قد يحول بيننا وبين استمتاعنا بكل مرحلة عمرية والتصالح معها ومن ان نكبر ونشيخ ونحن نتمتع بالصحة البدنية والنفسية بعيدا عن اللهاث وراء ترياق الشباب الابدى.

البحث الدائم عن الجمال والشكل المثالى اصبح هاجس الجميع ربما هو الاكثر عند النساء ولكن هناك بعض الرجال لديهم هذا الهاجس ويتمنون ان يتمتعوا بشكل مثالى اطول فترة ممكنة حيث البشرة المشدودة النضرة والوجوه التى تكاد تخلو من الملامح دون اى تجاعيد والعضلات المفتولة وفى سبيل ذلك ينفقون الكثير من الاموال ويبذلون الكثير من الجهد.

والواقع يؤكد انه لا يوجد شخص ليس لديه نوع من الرهبة أو الهلع من التقدم في العمر ولكن هذا الهلع يكون بنسب متفاوتة بين شخص واخر ، فمن منا لايريد ان يظل فى عنفوان شبابه لذا فمن الطبيعي أن يسبب هذا الأمر التوتر والقلق، ولكن علينا ان نعى ان العمر لايقاس بالايام والسنين ولا بتاج الشيب اذا زين بعض الشعيرات ولا بما تحدده الاوراق والوثائق الرسمية ولاشهادات الميلاد والوفاة ,بل يقاس بمدى ما اكتسبه المرء من خبرات فى الحياة وبحجم ما قدمه من اعمال وإنجازات وعطاء لمجتمعه ، لذا لايهم عدد السنوات التى نعيشها ولكن المهم مالذى حققناه فى تلك السنوات, ولاعيب مطلقا ان يطال الشيب الرؤوس او ينحت الزمن خطوطه على الملامح فكل خط منهم يحكى قصة كفاح وخبرة حياتية تحمل انتصارات وكبوات ومعارف متراكمة فى العقول فالعمر اذن مجرد رقم .

ولكن مع ذلك يمكننا ان نحافظ على شبابنا ليس بالشكل فقط ولكن بالمضمون حينما نتصالح مع أنفسنا ومع أعمارنا ونتقبلها سنشعر بالسلام والامان الداخلى ولن نشعر بوطأة التقدم فى العمر بل سنعيش كما لو كنا فى سن اصغر فالامان النفسى هو مايجعلنا فى حالة من الرضا والسعادة التى بالتاكيد سيكون لها تاثير كبير على ملامحنا فكم من شباب تراهم كالشيوخ وهم فى عز شبابهم ينظرون للحياة نظرة تشاؤمية سوداوية تجدهم بلا هدف او طموح عابسين فيضيفون لاعمارهم اعمارا اخرى دون ان يدركوا ذلك وكم من شيوخ تراهم شبابا كلهم حيوية ونشاط مستمرون فى العطاء وروحهم جميلة وقلوبهم نقية صافية تملأ المكان تفاؤلا وبهجة فالامر ليس بالسن مطلقا ولكن بكيفية التعاطى والتعامل مع هذا السن.

الاستسلام لفكرة ان العمر مضى لمجرد اننا اصبحنا على مشارف الاربعينات أمر قاتل فقد يصيبنا بالاكتئاب ويجعل اجسادنا صيدا سهلا للامراض فنشيخ قبل الاوان.

وقد تكون النساء أكثر حساسية في ذكر أعمارهن الحقيقية، ذلك أن تكوين المرأة الفسيولوجي يعد أساساً في نظر الناس جميعاً، وبصورة خاصة إن بلغت سن الأربعين أو تجاوزتها .. 

لكن في حقيقة الأمر أن النضج له جماله لأنه يمثل مرحلة عمرية تسكن فيها النفس، ويشعر فيها المرء بضرورة تحكيم العقل في سبيل الوصول إلى ما يريده، مستحضراً وسائل منطقية، يميل فيها إلى استشاره من خاض تجارب الحياة ووصل إلى غاياته، فيسير والأمل يحدوه في نجاح المحاكاة مع ما لديه من إمكانيات شخصية تكونت خلال مراحله العمرية السابقة، يضحى التعليم أحد روافدها التي تعينه على التعايش مع حاجاته الوظيفية والمهنية وبلوغ ما يصبو إليه. 

كما ان إن السنين لن تكون عبئاً علينا حين نتعامل بما نعيشه من الاحساس حينها يصبح حساب العمر بناء على تقويم الروح لا على عدد السنين... وحيث يكون الحب والانسجام العاطفي داخل الإنسان يتآخى الجسد مع الروح وتنعكس آثار هذا التآخي على ملامح الوجه ويشع الضوء من زجاج العيون العاشقة لنبض الحياة.

وتظل الروح طفلة حين نغمرها بالدلال والاهتمام فتصبح شقية تشاكس فراشات العمر تقطف الورد من سياج الحياة تسابق الضوء ولكي تظل الروح برشاقتها هي تحتاج إلى دافع وحين يكون الدافع أقوى تسقط كل متاعب السنين ولا يوجد من دافع أقوى من الحب، عندما ندخل في نوبة حب نمتلأ بالحياة وتتملكنا طاقة شاسعة تغدو الروح فرساً  جامحة تركض في مضمار الرغبة لا يكبح جماحها سوط السنين ولا يروض شغفها في استنشاق مسامات الحياة زمن ولا شهادة ميلاد. العمر في تقويم الروح لا يهاب من تجاعيد الزمن ولا يكترث حين يتضاعف عدد السنين، لأن العمر الحقيقي يُقاس بالإحساس لا بعدد السنين.

ومن هذا المنطلق لايصح الاستسلام الى لعبة الارقام فيما يتعلق بمسألة قياس العمر فعدد السنوات لاتحدد من أنت ولا تحدد قيمتك ولاحجم عطاءك وانجازاتك والعمر الزمنى مهما بلغ لايعد بأى حال من الاحوال عائقا امام مواصلة مشوار الحياة وتحقيق نجاحات فلا داعى للفزع حينما يضيف الزمن رقما جديدا الى سنين عمرنا.