هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

صالح إبراهيم

خارج الصندوق

مبادرات الأيام وتحقيق الأحلام

بقلم .... صالح إبراهيم

الاثنين 11 مارس 2019

** عشنا لزمن طويل ننتظر أول كل عام.. صدور تقويم السنة الجديدة.. لوحة من الورق المقوي مرسوم عليها بعناية رسالة تسجل إنجازاً.. قاعدة يلصق عليها أوراق متراصة مطبوعة.. تحمل البيانات المعتمدة من معهد الفلك القومي في شهور وأيام السنة.. ومواقيت الصلاة ومعلومات ضرورية عن المواسم والأعياد.. عددها 365 أو 366 ورقة حسب السنة بسيطة أو كبيسة.. أسفل كل ورقة عادة حكمة أو قول مأثور.. يتفاءل بقراءتها.. مالك التقويم "النتيجة" عند نزع ورقة اليوم المنصرم ليفسح مجالاً لليوم الجديد.. أعتقد أن هذا التقليد الذي أوشك علي الاندثار.. إن ظل موجوداً ساعة كتابة هذه السطور.. لاستبدل الحكم والأمثال بالتنبيه عن المناسبة التي سيحتفل بها العالم اليوم.. بعد أن ازدحمت "الروزنامة" بأيام عالمية.. لا تعد ولا تحصي.. تخص المرأة والطفل.. الشاب والطالب.. العجوز.. المريض.. ناهيك عن التذكير بالقيم الحديثة التي تستنفر عالم القرية الواحدة.. للتضامن مع قضية ما.. قد لا تعني جميع البشر ولكنها لا تيأس من دعوة البشرية لتكون سياجاً وسداً وقوة.. تنتصر لما تراه سلوكاً أخلاقياً مطلوباً في كل مكان وزمان. 

بالفعل إذا ما استعرضنا هذه الأيام العالمية التي تغطي معظم أيام السنة.. معتمدة علي مناسبة أو شرارة التصدي أو الانطلاق.. وجدناها كثيرة.. ومتنوعة.. حديقة متنوعة الأشجار والأهداف وبالتالي الثمار.. جذورها غالباً في حادث محلي أو إقليمي.. يسخن مع الأيام يتلقفه العالم.. بمظاهر الاحتفال والتظاهر وربما الاحتجاج بسبل مبتكرة منها مثلاً إضاءة الأنوار بعجائب الدنيا السبع.. ومعالمها الشهيرة من القصور والسدود إلي القباب وناطحات السحاب. 

وصحيح أن هذه الأيام.. "وربما في قول آخر الاعياد" في حاجة إلي غربلة وتنقية لتكون في الحد المعقول الذي لا يرهق البشر عند الاحتفال.. وربما نري الأعمال والمهن للحظات والسؤال: ما هي الجهة التي تستطيع الفحص واتخاذ القرار.. نظراً لتعدد الجهات صاحبة "الامتياز" والتي لا تستطيع التخلص من مسئولياتها الرئيسية.. من التنبيه والتذكير واقتراح آلية الاحتفال أو التجديد فيها.. لتظل الأكثر بقاء في ذاكرة المجتمع والتاريخ والإنسانية.. بعد الحصول علي مظلة الأمم المتحدة أو إحدي منظماتها غالباً "اليونسكو - اليونيسيف - الصحة العالمية.. الخ" لأن الجميع "أي جميع المبتكرين والمحتفلين" يعتزون أشد الاعتزاز باليوم الذي ابتكروه.. ولا يرون صلاحاً للبشرية إذا تخلت عن الاحتفاء والاحتفال المناسب بالذكري الغالية.. خاصة وأن اعلام القرية الكونية الواحدة.. يرحب كثيراً بالأيام العالمية بل وتنتهز العديد من المؤسسات المتخصصة في الإحصاء والمعلومات الفرصة لإصدار بيانات سريعة مما تعتبره أحدث الانجازات.. والدوائر المستفيدة أو الموجه إليها في اليوم السعيد. 

وبحكم عملنا في مهنة البحث عن المتاعب.. أو بلاط صاحبة الجلالة.. الصحافة.. زادت مداركنا ومعلوماتنا حول هذه الأيام.. وتوالت أعياداً ومبادرات.. وشمس ساطعة في عز الشتاء.. تكشف اشعتها وبياناتها عن الجهات المجتمعية المخاطبة والمسئولة.. عن تنفيذ الهدف السامي للاعتماد.. لأن الذكري وحدها لا تكفي.. المهم هنا الحل الجذري للمشكلة.. ورفع جانب من تلال الأعباء المتراكمة ضمن دائرة الاهتمام التي صنعت يوماً عالمياً.. يخاطب فيه الجمهور بكل اللغات والإشارات وهنا نتوقف لنضرب المثال باليوم العالمي للطفل المبتسر "أي المولود بعد 7 شهور من الحمل وقبل الميعاد المتعارف عليه "التسعة شهور" ويطلقون عليه المبتسر.. لأنه يولد قليل المناعة.. مهددا بالمرض والموت المبكر.. ما لم يحظ بعناية فائقة منذ ولادته.. في حضانة مجهزة وبعدها رعاية صحية ونفسية وتأهيل للأب والأم.. قد يمتد لزمن طويل.. وهذا اليوم ترعاه منظمة الصحة العالمية 17 نوفمبر من كل عام.. ومحلياً وزارتا الصحة والتضامن الاجتماعي والمجلس القومي للسكان. 

** اتخذت حملة هذا العام شعاراً "ابني البدري" انطلقت من مسرح الصوت والضوء بالأهرامات.. يواكبها محاضرات وتجارب بالمحافظات.. تلتقي عند تبسيط القضية.. المضاعفات الصحية يمكن تقليصها بإجراءات غير مكلفة مادياً.. تبدأ بالاهتمام بصحة الأم الحامل.. وتغذيتها صحياً.. التوقف عن التدخين.. التباعد بين الولادات.. التنبيه لأعراض الولادة المبكرة.. وعند حدوثها تبدأ رحلة الطبيب مع الطفل المبتسر لعلاجه بالحضانة وتغذيته بالمحاليل واضعين في الاعتبار أن نسبة الوفيات بين الأطفال غير المبتسرين تتراوح من 32 إلي 44% من وفيات الأطفال تحت سن الخامسة. 

** اليوم العالمي للطفل المبتسر.. حصاد حركة انطلقت من إيطاليا في 17 نوفمبر 2008 بعقد إحدي المنظمات غير الحكومية أول لقاء لذوي هؤلاء الأطفال.. واعتبرت اليوم خاصاً بالاحتفال بهم لتجد المساندة من مؤسسة أمريكية خيرية استطاعت تنظيم احتفال مشترك لمنظمات أوروبية وأمريكية لدعم الفكرة وانضمت إليها عام 2010 مؤسسات من أفريقيا واستراليا.. بعدها بعام ظهر علي خريطة الأحداث.. الاحتفال العالمي الأول.. ثم شاركت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف في احتفالات 2012.. واعتمدت هدفاً إنسانياً رائعاً.. تقليل وفيات الأطفال المبتسرين من خلال تقليل نسبة الولادات المبكرة حتي عام 2021.. لتنضم إلي هذه الحملة النبيلة مصر و60 دولة أخري.. وتعيش أحد أحلام البشرية.. التي تتعدد وتتلاقي من خلال "روزنامة" بها مئات الأيام العالمية المعتمدة.. لتشغل تقريباً جميع أيام السنة وتحتاج للبحث عن طريقة لتسجيل عناوين الأيام.. بديلاً عن التقويم السنوي الذي أصبح بفعل الكمبيوتر والمحمول ووسائط الاتصال الاجتماعي خارج الخدمة.