هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

خارج الصندوق

ماسبيرو كنوز قوتنا الناعمة

* في يوليو عام 1960 من القرن الماضي.. انطلق التليفزيون المصري من ماسبيرو.. بلقطة بداية من الأهرامات.. علامة وصل ذات معني.. بحضارة عريقة تمتد لأكثر من 7 آلاف عام. بدأ بقناتين.. الأولي عامة محلية "رقم 5" والثانية اعتمدت المناحي الثقافية والأفلام الأجنبية "رقم 7".. وبعدها توالت القنوات المحلية.. ثم المتخصصة لتنافس علي ريادة عالم السماوات المفتوحة.. فقدم دروساً في النجاح والريادة.. وتشق طريقها إلي خريطة للخدمة تصل جميع أنحاء الوطن.. إلي أن وضعت علي القمر الصناعي المصري لتزداد قناة تخاطب المصريين بالخارج "المصرية" وإعادة هيكلة اتخذت اتجاهين متوازيين. الأول: مجموعة قنوات النيل من الرياضة إلي الدراما.. ثم القنوات المحلية التي تتكامل من الإسكندرية إلي أسوان.. امتداداً للقناة الثالثة التي وجهت خدماتها للقاهرة الكبري.. وفي عام 2010 "أي بعد نصف قرن تقريباً" دشَّن اتحاد الإذاعة والتليفزيون من ماسبيرو أيضاً.. قناة ماسبيرو زمان. استثماراً لتراث السنوات المتعددة المجالات.. وحققت نجاحاً ملحوظاً. ومشاهدة متميزة.. لأنها أبداً لم تقتصر في هدفها علي تقديم مواد سبق بثها.. تستخرج من المكتبة لتحيي الذكريات في نفوس الأجيال القديمة.. وترسم للأجيال الصاعدة تركيبة مجتمع ونمط حياة.. وتذكر بأحداث قومية متعددة.. ولكن تعاملت إدارة القناة مشكورة مع الفكرة.. ليس كمجرد أشرطة وتسجيلات تخرج عند الحاجة من مكتبة التليفزيون. وتستعرض بالتالي جهود للرعيل الأول من الواقفين خلف وأمام الكاميرا. ولكنها تعاملت مع هذه المواد منذ اللحظة الأولي.. علي أنها نبض أمة.. وكنوز من قوتها الناعمة. 

* هذه الفلسفة أتاحت كل عناصر الجاذبية للمشاهد الآن.. بدءاً من استحضار أحداث وفاعليات زمان.. كما قدمت وتعاملت مع العقول المفكرة في ماسبيرو زمان. لتكسب أولاً الرابطة الفورية لتلك المناسبة أو ذلك الحدث.. واستعادة الجذور والربط بينها وما قد وصلت إليه من نمو وتفاعل وتطورات.. تكسب الإلمام الكلي.. مع إثراء لا يقدر بثمن.. ناتج عن تفاعل آراء مفكري ومبدعي الحدث لحظات البداية ثم العنفوان.. وأخيراً في مرحلة التقييم واسترجاع الدروس والأبعاد. 

* ثراء مكتبة ماسبيرو.. وجهود متواصلة للرواد العظام.. والمبادرات التي كانت الأساس للإبداع التليفزيوني واكتشاف للموهوبين والأفكار.. وبالتالي الأعمال التي عاشت ومازالت تحتفظ بتوهجها عند إعادة بثها.. تنفض عن شرائطها غبار الأيام.. سمحت للقناة بشخصية واثقة غير قابلة للمنافسة.. تضع في النهاية.. النقاط فوق الحروف فيما تقدمه قنوات النيل الأخري.. بل ويمتد تأثيرها إلي كم كبير من الفضائيات التي تحاصر المشاهد.. وتحرص علي نكهة مميزة.. كي تجتذب انتباهه وعنايته.. عندما يدير "الريموت" إلي ماسبيرو زمان. يتوقع مادة مختلفة.. لها في نفسه ذكري واحترام.. وكذلك أصالة ممتزجة بمشقة المعرفة الجادة.. سواء التي حرصت عليها برامج زمان.. أو الشخصيات والقمم التي استضافت كل الجوانب في حياتهم.. ولم تقتصر فقط علي إبداعاتهم ومكانتهم تحت مظلة القوة الناعمة. 

* من منا لا يسعد بحوار عميد الأدب العربي طه حسين مع نظرائه من المفكرين. أو استضافة طارق حبيب لهذه الشخصيات ذات القيمة والمكانة.. من يوسف إدريس إلي نجيب محفوظ.. ومن محمد عبدالوهاب إلي بليغ حمدي.. ومسلسلات الأبيض والأسود.. مثل العسل المر. وأدهم الشرقاوي.. ومسرحيات فرقة نجيب الريحاني وإسماعيل ياسين.. ويوسف وهبي.. أو برامج سهير الإتربي وأماني ناشد.. وسلوي حجازي وهمت مصطفي.. ونور علي نور لأحمد فراج.. ورأي الشعب لطاهر أبوزيد.. ومباريات كرة القدم.. التي أبدع فيها محمد لطيف وحسين مدكور وعلي زيوار وعلاء الحامولي.. ناهيك عن أعمال الأوبرا والأوبريت. ومسارح التليفزيون التي ظهر من خلالها فؤاد المهندس وعادل إمام. والضيف أحمد وسمير غانم. وشويكار وغيرهم.. ويفخر ماسبيرو زمان بتسجيلاته النادرة لكبار المقرئين وأصحاب الفضيلة مشايخ الأزهر المتمسكين بوسطية وسماحة الإسلام. 

* وقد ساهمت مكتبة ماسبيرو في إتاحة مناخ المواسم والأعياد.. وشهر رمضان المبارك.. وتحرص خلال الشهر الكريم أن تقدم كل ما لديها.. لتعيد للأذهان جذورا ثقافية وسلوكيات حضارية يفخر بها ويعتز كل المصريين. ولأن الأمر يحتاج لصفحات وصفحات.. نكتفي بالإشارة إلي جانب مهم.. لاستثمار كنوز ماسبيرو زمان.. بالتسويق والتبادل مع قنوات عديدة.. تدرك أن الإنتاج التليفزيوني المصري يدعم مكانتها. ويجذب لها المشاهدين.. وبالنسبة لنا في مصر المحروسة.. كنوز من قوتنا الناعمة.. وثروة تتجدد.. وتعريف مطلوب بحضارتنا العريقة.. وأبنائنا المبدعين.