المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

احمد شعبان

كلام من القلب

ماتت الضمائر والإنسانية

بقلم .... احمد شعبان

الثلاثاء 14 أبريل 2020

 

بالرغم من أن أزمة فيروس كورونا أفرزت العديد من السلوكيات الحميدة والمتوقعة من الشعب المصرى، بالتسابق بين أهل الخير لمد يد العون والمساعدة للفقراء والعاملين غير المنتظمين الذين حرموا من أعمالهم، والذين لا يملكون إلا رزق يومهم، وإعطاء الصدقات وتعجيل إخراج الزكاة لهؤلاء المحتاجين، بالإضافة إلى تبرعات رجال الأعمال والفنانين ومشاهير الرياضة.

 

إلا أن وباء فيروس كورونا أفرز أيضأ سلوكيات غريبة عن مجتمعنا المصري الذي يتسم بالمروءة والطيبة والأصالة، ومن هذه السلوكيات غير الإنسانية وغير الأخلاقية والتي لا تمت للدين الإسلامي ولا بقيمنا بأي صلة، ما قام به أهالي قرية "شبرا البهو" بالدقهلية الذين تجمهروا وقطعوا الطريق أمام سيارة الإسعاف لمنع دفن الطبيبة الشهيدة التي توفيت بوباء كورونا في مقابر القرية، هؤلاء الذين قاموا بهذا الجرم ماتت ضمائرهم، وماتت إنسانيتهم أمام هذا الموقف الصعب.

 

وانعدمت لدى هؤلاء المبادئ الإنسانية المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف الذي أمرنا بحرمة وإكرام الميت، وهو حق إلهي، ليس لنا يد أو رأى فيه ونسلم لله تعالى على هذا الحق الذي سيصيبنا جميعا، فكلنا إلى هذا المصير كما قال الله تعالي: "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري"، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم-: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره".

 

ألا يعلم هؤلاء أن كل واحد منهم ومنا معرض لمثل هذا المصير بعد أن اجتاحت هذه الجائحة العالم كله ولم يسلم منها أحد، لا غنى ولا فقير، والتي لم تفرق بین منصب كبير وعامل صغير، وبدلا من أن يفتخر الأهالي بابنتهم الطبيبة والتي تنتمي إلى هذه المهنة العظيمة التي يتعرض أصحابها للموت كل لحظة ويقدمون حياتهم فداء للإنسانية؛ منعوا جثمانها الطاهر في حق أصيل وهو الدفن، وهو أمر غريب خاصة وأن علماء الفيروسات أكدوا أن "كورونا" لا ينتقل في التراب ويموت بموت المصاب به.

يجب أن نتقي الله في مرضانا بهذا الفيروس اللعين خاصة وأن حالات التنمر ضد المصابين به زادت كثيرة في هذه الأيام من بعض عديمي الأخلاق، ونتقي الله فيمن توفاه الله بهذا الوباء حتى يخلصنا الله عز وجل ويحفظنا من شر هذا الوباء اللعين، وليعلم الجميع أننا في لحظة فارقة وموقف صعب يستدعي منا جميعا التكاتف والتعاون واللجوء إلى الله عز وجل، والله خير حافظا.