هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

سيد حسين

للبناء والتقدم

لماذا مدح الشعراوي عبدالناصر؟ "1

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 11 يناير 2019

.. وهل كتب فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي مدحا في الزعيم الخالد جمال عبدالناصر وأثني عليه بعد وفاته لما قدمه لمصر والعرب والاسلام والمسلمين؟ 


نعم كتب الشيخ الشعراوي هذا المدح وذلك الثناء. 
ربما يتعجب أو ينكر ويستنكر هذا بعض الناس الذين لايقرأون ولايتثبتون من ثقافة سمعية ضارة بالعقول والقلوب!! 


حيث تأثروا بحملات تشويه عبدالناصر وطمس عظائم انجازاته. لم يشغلهم هم البحث عن الحق والحقيقة.. ولم تؤنبهم ضمائرهم اذا كانت حية أن يعودوا ويرجعوا الي كتابات منقبين عنها في الصحف والمجلات والكتب كتبها كثيرون من كبار الكتاب والصحفيين والمفكرين وعلماء الاسلام مدحا ومديحا في عبدالناصر وثناء عطرا ليس في حياته فحسب بل بعد وفاته عام 1970 لما قدمه لمصر والعرب والاسلام والمسلمين وظل الثناء والمديح لعبد الناصر حتي انطلقت اشارة تشويه عبدالناصر قبيل منتصف السبعينات من القرن الماضي بكل النقائص والرذائل والفواجع والكوارث والمصائب لعبد الناصر وعن عهده!! 


أجد ما سبق تمهيدا مهما لمن يريد ان يعرف الحق والحقيقة ان يعود الي كتابات أولئك الكتاب والصحفيين والمفكرين وعلماء الاسلام ومنهم فضيلة الشيخ متولي الشعراوي الذي كتب رثاءً بعد وفاة عبدالناصر نشرته الصحف واعاد نشره الكاتب الصحفي محمود فوزي في كتابه "الشيخ الشعراوي وفتاوي العصر" بعد حواره مع الشعراوي واصدره في حياته. 


اثق بذوي الضمائر الحية والقلوب النقية ان تعجبهم سيصبح اعجابا بما كتبه فضيلة الشيخ الشعراوي رثاء لعبدالناصر قائلا فيه ما نصه: 
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسوله الأمين: قد مات جمال وليس بعجيب أن يموت والناس كلهم يموتون ولكن العجيب وهو ميت أن يعيش معنا. وقليل من الأحياء يعيشون. وخير الموت ألا يغيب المفقود وشر الحياة الموت في مقبرة الوجود. وليس بالأربعين ينتهي الحداد علي الثائر المثير. والملهم الملهم. والقائد الحتم. والزعيم بلا زعم. ولو علي قدره يكون الحداد لتخطي الميعاد الي نهاية الآباد. 


ولكن العجيب من ذلك اننا لو كنا منطقيين مع تسلسل العجائب فيه لكان موته بلا حداد عليه. 
لأننا لم نفقد عطاءنا منه. وحسب المفجوعين فيه في العزاء انه وهو ميت لايزال وقود الاحياء. 


ولذلك يجب ان يكون ذكرنا له ولاء لا مجرد وفاء لان الوفاء لماض مقدر فاندثر. ولكن الولاء لحاضر مستمر يزدهر فيثمر. 
فلا أظن ان حيا في هذا العصر يجهل ما فعل عبدالناصر من اعمال وما خلق فيه من آمال. 


ولن اكرر عليكم ولكني اقول انه بدأ بالدائرة حينما فاجأ الدنيا بالثورة الام فاستقبله الناس باعراس شعب منصور علي إثم وطغيان مقهور وكان خير ما قلت مستقبلا به السمع هذين البيتين: 
حييتها ثورة كالنار عارمة.. ومصر بين محبور ومرتعد 
شبت توزع بالقسطاط جذوتها.. فالشعب للنور والطغيان للهب 
ثم انتقل البطل "جمال" الي الدائرة الثانية من ابعاد حياته 


فانتفض العملاق العربي برأس متطاول الي السماء وقدمين راسخين في الارض ومد يديه ليحدد وطنه العربي بجغرافية الحق لا بخرائط الرق فاستقرت انامل يمناه علي الخليج العربي واستقرت انامل يسراه علي المحيط الاطلسي. 


وظل يهدهد العروبة حتي شبت فكرة في الرءوس وتأججت عقيدة في النفوس واصبحت نشيدا علي كل لسان. 


والدائرة الثالثة والاسلام التي وصفها في فلسفة الثورة لان الاسلام بالعروبة وبهما امتد. فلابد ان تتوحد العروبة لنصبح بنعمة الله اخوانا حتي يكون بعث الاسلام علي مثل ميلاده فإنه لايصلح آخر هذا الامر الا بما صلح به أوله. 


وقد اعانه علي ذلك بكل عقائد الحق والخير والجمال. واعانه علي ذلك اسلامه بكل ما فيه من تعاون وتواد وتحاب وحرية وإخاء ومساواة. وانطلاق وطموح ليحقق المستخلف في الارض مطلوب الله منه. وهو ان يستعمرها وان يحملها الي آفاق الرفاهية والحضارة والمدنية. 


كان جمال عبدالناصر رحمه الله أمام كل ثورة تحررية بالايحاء والقدح. ووراءها دائما بكل الامكانات والمنح فوضع البطل "جمال" بصماته الانسانية علي التاريخ المعاصر. 


ولذلك لن تجرؤ قوة في الارض ان تزحزح المظلومين عما لقنهم جمال من مبادئ للإباء علي الضمير والانتفاض علي الظلم. والنهضة الي الآمال الواسعة الوارفة. 


ولن تستطيع اي قوة في الارض ان تسلب المكاسب التي أدتها إنجازاته. ولا أن تحجب الافاق التي أعلنتها تطلعاته. 
ولنا لقاء في مقال الجمعة القادم إن شاء الله تعالي لنكمل رثاء وحديث فضيلة الشيخ الشعراوي عن ما آثر الزعيم الخالد جمال عبدالناصر.