هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جمال الباسوسى

لماذا تغيرت أخلاق المصريين للأسوأ ؟

بقلم .... جمال الباسوسى

الاربعاء 13 مارس 2019

حينما نبحث فى تاريخ مصر منذ الفراعنة نجد أن الأخلاق موجودة عند المصريين منذ فجر التاريخ والحضارة المصرية القديمة تشهد بذلك حيث الأخلاق هى ركيزة الحضارة , كما أثبته بالدليل القاطع العالم ( جيمس هنرى برستيد ) فى كتابه ( فجر الضمير ) حيث قال : إن ضمير الإنسانية بدأ فى التشكل فى مصر قبل أى بلد فى العالم وذلك منذ نحو 5000  سنة وذلك من خلال مقولات مثل :- 

*( يعترف بفضل الرجل الذى يتخذ العدالة نبراسا له فينهج نهجها  ) الوزير الأكبر (بتاح حوتب) المنفى الأصل فى القرن السابع والعشرين قبل الميلاد 

*( إن فضيلة الرجل المستقيم أحب ( عند الله ) من ثور الرجل الظالم ( أى من قربان الرجل الظالم ) 

من النصيحة الموجهة للأمير "ميركارع" من والده فرعون أهناسى الأصل عاش فى القرن الثالث والعشرين قبل الميلاد حيث ان لكل بنيان اساس وأساس بناء الأمم وركيزتها الحضارية هى مكارم الأخلاق وجميع الديانات السماوية برسالتها ( التوراة - الإنجيل - القرآن الكريم ) ركزت على الأخلاق حيث تبنى عليها جميع القوانين والأحكام  .. والأخلاق هى الدرع الواقى لتنمية الشعور بين أفراد المجتمع وهى أساس تنظيم العلاقات بين جميع فئات المجتمع والله جعل مكارم الأخلاق وصلا بيننا وبينه وذلك بغرسها في القلوب وطبع النفوس عليها، فَحُسْنُ الخُلُق من أهم مقاصد بناء الحضارة ، وفي النص القرآني نجد أن كلمة (خُلُق) قد وردت مرتين :
الأولى :  في رد قوم هود عليه السلام عندما دعاهم لعدم التعلق بالدنيا والتطاول بالعمران، وأن يعبدوا الله فذلك أقوم وافضل لهم . 
فأجابوه وفق ما جاء في الآية الكريمة { إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) } سورة  الشعراء 
الثانية :  في قوله تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } سورة القلم
جاء الخطاب من الله تعالى إلى النبي محمد صلى الله عليه ، وهو من كانت سيرته سنة يقتدى بها. وتؤكد كتب السيرة انه لم يكن لبشر ما كان للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الأخلاق، فقد كان أحسن الناس خُلقاً .. وأكثرهم محبة ورأفة ورحمة الرسل عليهم الصلاة والسلام قد دعوا أقوامهم إلى التحلي بمكارم الأخلاق التى هى أساس بناء الحضارات

* فالأخلاق مجموعة من المعانى والصفات الحسنة المستقرة فى النفس وهى من أسباب المودة والتآلف بين بعضنا البعض  

 - إذن لماذا أخلاقنا تغيرت للأسوأ ونحن أول أمة فى التاريخ وضعت أسس وسنت قواعد وقوانين للأخلاق؟
  
* هل الفقر هو المسئول عن إنهيار المنظومة الأخلاقية فى مصر؟ وخاصة أن معدل الفقر فى مصر حسب إحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء: 27% من سكان مصر لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية ونسبة الفقر هى الأعلى منذ عام 2000م والصعيد متمثل فى محافظتى سوهاج وأسيوط هم أكثر المحافظات فقرا بنسبة 66%  و11.8 مليون مواطن ينفقون أقل من 333 جنيها شهريا وهل الفقر السبب أنا وجهة نظرى لا لأن بدراسة التاريخ سنجد أنه ليس بالغريب أن نجد فقير لايجد قوت يومه إنما الغريب ان تجد فقير الأدب والسلوك ومصر مرت بفترات أزمات إقتصادية كثيرة بدليل أثناء حرب أكتوبر لم يكن هناك محضر شغب أو سرقه وكانت نموذج مشرف بين الأمم للأخلاق والشرف والأمانه والشهامة .. فالقناعة كنز لايفنى
* هل التعليم هو المسئول عن الأخلاق ؟ نعم المؤسسة التعليمية هى المسئولة بالدرجة الأولى عن إعداد شخصية الطالب وهى بالضرورة مؤسسة أخلاقية ولا إنفصال بين مسئوليتها فى تعليم العلم ومسئوليتها فى بناء الخُلق ويجب ان يدرك ان كل عمل أو نشاط يجرى فى المدرسة أو فى الجامعة له أثر أخلاقى كبير على الطالب وعلى المجتمع .
 
* هل العدالة هى المسئولة فى المجتمع عن عدم وجود أخلاق؟ نعم خاصة أن العدالة البطيئة هى ظلم كبير .. ومحاولة كل طرفى النزاع أخذ حقه بيده نتيجة إحساسه بالظلم .وضياع الأمانه التىهى أساس الأخلاق و حفظ حقوق الناس وأداؤها لأصحابها  وهناك مثل أخلاقى ( عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به ).

* هل الإعلام الخاص هو السبب فى إنهيار منظومة الأخلاق فى مصر؟ نعم وأغلبه يسلط الضوء على النماذج السلبية وإنتاج افلام هابطة بألفاظ سوقية محتواها ( جنس - مخدرات - وسرقة ) حتى بعض الإعلانات التجارية لم تسلم من الألفاظ والمناظر السوقية  

* هل الإنفتاح الإقتصادى الذى حدث منذ مطلع سبعينات القرن الماضى أدى بشكل ولو بطيء إلى تغير منظومة الأخلاق؟ نعم وخاصةأنه إنفتاح إستهلاكيا إستيراديا سريع الربح ( مياه غازية - لبان - أدوات تجميل - بعض المنتجات الغذائية التكميلية ) 
وبذلك تحول الإقتصاد المصرى إلى إقتصاد رأسمالى تابع وهذا أدى إلى تشتت منظومة القيم الإجتماعية للأسرة المصرية وأدى إلى صدام بين التمسك بالقيم الأخلاقية والتمسك بالمال وذلك أدى إلى إنتشار الرشوة والفساد المالى فى قطاعات ومؤسسات الدولة وعلى الجانب الآخر تفكك الأسرة المصرية نتيجة السفر والهجرة ومحاولة الكسب السريع على حساب منظومتنا الأخلاقية  كل هذه العوامل سالفة الذكر هى التى أدت إلى هبوط أخلاق الغالبية العظمى من المصريين واصبح الشارع المصرى يضج بضوضاء غير طبيعية ويمكننا وضع تشريعات لذلك الضجيج ونستخلص مما سبق أن القيم والأخلاق هى الأساس والركيزة الأولى لبناء ونهضة آى مجتمع وخاصة ان الإنسان المصرى عنده إرث ثقافى ضخم جدا أدى إلى تراكم حضارى هائل ميزه عن باقى الأمم ومعدنه أصيل ويمكن مسح هذا الغبار وتنفيضه عن الفترة السابقه ويمكن إعادته مرة أخرى إلى بريقه ولمعانه وذلك بمنظومة القيم الأخلاقية لأن رفعة بلادنا لن تكون إلا ببعث مكارم الأخلاق وإتقان العمل الدوؤب والإعراض عن اللغو