هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

في العمق

لقاء مع صخرة فضائية!

 

وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تستعد لتحقيق إنجاز كبير يوم 20 من هذا الشهر. هذا الإنجاز يتمثل في لقاء "مركبة فضائية آلية" مع كويكب صغير يسمى "بينو" والحصول على عينات منه، لأول مرة على الإطلاق، حيث تلتقط المركبة بعض الأتربة والحصى من هذا الكويكب، أو الصخرة الفضائية  البالغ قطرها 500 متر.

تدور المركبة "أوزيريس ريكس" حول الكويكب بينو منذ ما يقرب من عامين، وسوف تتجه نحو فوهة صغيرة في الكويكب، تمثل منطقة مسطحة نسبيًا خالية من الصخور ويبلغ قطرها 8أمتار فقط. وسيمثل ذلك ضغطًا شديدًا للغاية على مركبة الفضاء، وهي في حجم ميكروباص يتسع لـ 15 راكبًا.

هذه البقعة الصغيرة تحيط بها تكوينات ضخمة شبيهة بالصخور، في حجم المباني الصغيرة. لذلك، علينا أن نتصور حجم التحدي المتمثل في تحريك وتوجيه المركبة من على كوكبنا داخل هذه البقعة الصغيرة التي تبعد عنا 320 مليون كيلومتر.

بالطبع، ينبغي على المركبة اتخاذ هذه الخطوة الجريئة من تلقاء نفسها. فالإشارات، أو التعليمات، تستغرق أكثر من 18 دقيقة للوصول إليها من الأرض، ولذلك يصعب التحكم فيها لحظة بلحظة.

المركبة ستقوم بملامسة الأوساخ الدقيقة لبضع ثوان فقط بواسطة أداة لجمع العينات مثبتة في ذراع آلي طوله 3.4 متر، حيث سيتم تقليب تلك الأوساخ بضخ غاز النيتروجين ثم جمعها.

بعد ذلك تتحرك المركبة ببطء وحرص شديدين مبتعدة عن الصخرة الفضائية "بينو"، وسيقوم فريق العلماء المشرف على المهمة بتقييم "الصيد". وتهدف العملية لجمع 60 جرامًا من مادة الكويكب. وإذا لم يتحقق الهدف، فستكون هناك محاولة أخرى في موقع مغاير، وذلك في موعد لا يتجاوز يناير 2021.

ولو سارت الأمور وفقًا للخطة، ستغادر المركبة الكويكب في مارس 2021 وتعود للأرض بشحنتها الكونية، مغلفة في كبسولة خاصة، في سبتمبر 2023.

بعد ذلك يقوم العلماء بدراسة المادة للتعرف على الفترة المبكرة لنشأة النظام الشمسي وكيف بدأت الحياة على الأرض، حيث تعتبر الكويكبات "كبسولات زمنية" متبقية من حقبة تَشَكُّل الكواكب.

و"بينو" غني بالمركبات العضوية المحتوية على الكربون والمعادن الرطبة. لذلك فهو يشبه الصخور الفضائية التي يعتقد العديد من الباحثين أنها ساعدت على جعل تزويد الأرض بـ"بذور الحياة."

 المركبة تكلفت 800 مليون دولار وأطلقت في سبتمبر 2016 واتخذت مدارها حول بينو في ديسمبر 2018. ولم يقتصر عملها طوال الفترة الماضية على الاستعداد لجمع العينات. ولكنها ستساعد العلماء على فهم كيفية تحرك الكويكبات عبر الفضاء، وتحقيق تنبؤ أفضل بمسارها لتفادي اصطدام أي منها بالأرض.

و"أوزيريس ريكس" ليست أول مسبار يقوم بإحضار أجزاء من كويكب إلى الأرض، فالمركبة اليابانية هايابوسا أحضرت حبيبات من كويكب حجري في 2010. وجمعت المركبة الفضائية "هايابوسا 2" مؤخرًا عينات من كويكب غني بالكربون، وستصل إلى الأرض في ديسمبر المقبل.

ورغم أن الكويكبات والمذنبات هي التي يعتقد بأنها جاءت بـ"بذور الحياة" إلى الأرض، في التي تتسبب في إحداث دمار هائل بكوكبنا مما يؤدي إلى انقراض كثير من المخلوقات، مثلما حدث مع الديناصورات، كما تقول بعض النظريات!!