المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

موسي حال

بين الصخور

لشيوخ الأزهر جلال ومهابة

بقلم .... موسي حال

الثلاثاء 19 مايو 2020

 

ترتجف يدي عند محاولة الكتابة عن الأزهر الشريف أو أحد شيوخه العظماء، من جلالتهم ومهابتهم، فهم الضياء الذي لو اقتربت منه لذهب بصري، هم سنام القمم الإنسانية الذي لو دنوت منه لتفككت عظامي، هم أجلّ من الملوك جلالة، كما وصفهم أمير الشعراء، نعم هم سماء القيم الإنسانية بل إن القيم الإنسانية الرفيعة تقف خجلى من عظمة هؤلاء الرجال- علماء الأزهر- بل تستحي من الوقوف بجانبهم من علو وسمو قيمهم علي مدار التاريخ.

 

يسمح لي القارئ أروي له عن أحد رموز الأزهر وأئمته إنه الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق- شيخ الأزهر الأسبق رحمه الله- وكنت أحد الشهود، فقد كلفني الأستاذ الراحل السيد عبد الرؤوف- رئيس تحرير عقيدتي الأسبق- لأتواصل معه للحصول علي مجموعة مقالات لنشرها في عقيدتي، وللعلم هذا تشريف لا مثيل له  في العُرف الصحفي بل يتساوي صحفيا بالانفراد الصحفي الذي يقلب الموازين ويغيّر الأعراف, وفي صباح اليوم التالي مباشرة كنت في مكتب الإمام الأكبر، أحدثه عن لهفتنا لهذا الطلب وما له من سعادة سوف تحط علي قلب إدارة الصحيفة وقبل هذا القراء، كان رحمه الله قليل الكلام، هادئ الصوت، ثاقب في نظراته، أنهي الجلسة بالموافقة علي طلبنا ووعدنا بأربعة مقالات كل شهر، علي أن ألتقي بالشيخ عمر البسطويسي- سكرتيره الخاص، ورئيس العلاقات العامة بالأزهر- للتنسيق، إستأذنت منه للانصراف وودَّعنني بتواضعه المعهود، ابتهجت إدارة الصحيفة فور علمها بالموافقة، ودارت عجلة النشر، وكانت فرحة عارمة من القراء وحازت المقالات اهتماما كبيرا من الرموز، وتعددت اللقاءات بيني وبين فضيلة الشيخ عمر، حتي جاء موعد اللقاء للحصول علي الدفعة الثانية من المقالات، وما أن أسندت ظهري الي مقعد أمام مكتبه إلا أنه فاجأني بقوله: صحيفتكم لابد لها أن تقدم عائدا ماديا لصاحب الفضيلة علي جهده في كتابة المقالات! تسمّر جسدي علي مقعدي وفرَّ الدم من عروقي! فنحن علي يقين أنها مقالات بلا مقابل، وتعاون من الإمام مع عقيدتي، كما أني أعلم علم اليقين أن الشيخ جاد عفيف النفس طاهر اليد لا تمثل له الأموال جناح بعوضة، أعلم عنه سعيه الأكبر هو الحفاظ علي عزته والحفاظ علي سمو منصبه، إذن الأمور اختلطت في ذهني وتعقدت، وحتي أخرج نفسي من حومة المفاجأة، أسرعت ودخلت علي الأستاذ السيد عبدالرؤوف وأخبرته، فظهرت علي وجهه علامات القلق وربت علي رأسه بكلتا يديه لاستدعاء حل لهذا، وكان الحل أن يذهب للأستاذ سمير رجب- رئيس مجلس الإدارة آنذاك- حتي يكون علي علم بهذا ويتم صرف مبلغ يليق بمقام الإمام الأكبر، وبالفعل أزاح الأستاذ سمير رجب عنَّا القلق والتوهان ووقَّع عدة شيكات بمبالغ تليق بمكانة المنصب، تسلّمت الشيكات كي أقدمها لمكتب فضيلة الإمام، وفي مكتب الشيخ البسطويسي تناوله من يدي واستأذن في الذهاب لمكتب الإمام، وعاد ومعه الشيكات وناولني إياها، امتلكني الذهول وهالني توقيع شيخ الأزهر (يُردّ الي مصدره) ونقل السيخ البسطويسي قول الشيخ جاد الحق: قل لهم ألا يفعلوها مرة أجري، فالمقالات ما هي إلا حسبة لله سبحانه وتعالي.

هل علمتم غيرة القيم الإنسانية من هذه القمم الإنسانية الرفيعة السامية؟!