هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

لا تمنعوا رامز

 

اجبرتني عزلة كورونا علي التراجع عن مقاطعة مواقع التواصل الإجتماعي.. كنت أري اضرارها أكثر من منافعها...وكنت التزم بمبدأ درء الضرر مقدم علي جلب المنفعة.

غير أن الحظر اجبرني علي متابعة زعماء السوشيال ميديا وهم ينصبون المشانق للجميع ويفرضون أنفسهم أوصياء على الآراء والأخلاق والسلوكيات ويتصنعون البطولة ببوستات معظمها منقول حرفيا دون تفكير أو استدلال. 

انتصروا في معركة قطونيل ومنعوا الإعلان واليوم يقاتلون لمنع رامز ووقف برنامجه وغدا سينتقلون إلي برنامج آخر أو إعلان آخر أو رأي آخر ويدقون طبول الحرب ويرفعون راية المنع.

كلها معارك وهمية رغم أن لدينا معارك أهم كثيرا من إعلان ساذج أو برنامج سخيف يتلذذ صاحبه بتعذيب مشاهير مستعدون لقبول الإهانة والمرمطة من أجل شيك بالعملة الصعبة.

من حق أي إنسان أن يختار المعركة التي تناسب أفكاره واهتماماته حتي لو كانت تافهة من وجهة نظري لكن ليس من حق أحد أن يفرض وصايته علي الجميع وان يعيدنا إلي عصور الظلام وان يرفع شعار المنع لكل شىء لان الحرية باهظة الثمن وليس من المنطق ان نهدرها بارادتنا من أجل إعلان أو برنامج يمكن ببساطة أن نتجاهله بضغطة علي الريموت كنترول. 

في العصور الوسطى كانوا يحرقون الكتب ويمزقون اللوحات الفنية ويحطمون اسطوانات الاغاني وبعدها أدركوا أن حرية الإبداع هي الطريق لتحرير العقل وصناعة المستقبل ..والآن يريد مغاوير السوشيال ميديا اعادتنا إلي عصور الظلام. 

اتركوا رامز يتلذذ بالتعذيب ولا تشاهدوه..قاطعوا برنامجه سيسقط وحده...ركزوا علي الأشياء الجيدة واتركوا التفاهات تسقط تحت الأقدام. 

نحن في زمن صعب وامامنا معارك كثيرة واظن ان المنع هو صك تنازل عن جزء من الحرية ونحن نشتاق الى الحرية.