هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

.. والسلام ختام

لأنها .. مصر أم الدنيا !!

دائماً أبداً هي أم الدنيا.. مصر منذ عهد الفراعنة وحتي اليوم.. في قمة تألقها.. وفي أوقات انكسارها هي أم الدنيا بحق. 
لم تكن أم الدنيا مصادفة أو مجرد لقب أطلقه المصريون علي بلدهم.. بل هي أم الدنيا بحق وباعتراف كل دول العالم..!! 
لأنها أم الدنيا استقبلت كل الأجناس.. عاشوا فيها.. منحتهم خيرها.. وأحبوها.. وأعطوها أغلي ما يملكون لأنها أصبحت وطنهم بحق..! 
لأنها أم الدنيا.. عاش علي أرضها يونانيون وإيطاليون.. وأتراك.. وأبناء مالطة.. ومن كل الجنسيات.. جنوبا من السودان وأفريقيا شمالا من أوروبا.. وغربا.. وشرقا.. لا فرق إذا رجعنا لأصول عائلات مصرية كثيرة لوجدنا انها ارتبطت بالشام.. والجزيرة العربية والمغرب العربي.. وأفريقيا.. وكذلك دول أوروبية.. وتركيا..!! وإذا سافرنا إلي البوسنة والهرسك ودول عديدة في أوروبا مثل اليونان والمجر.. بل وتركيا لوجدنا عائلات ذات أصول مصرية.. عاشت هناك واحتفظت بحبها لأرض مصر الطيبة "أم الدنيا"..!! 
كانت هذه المقدمة الطويلة ضرورية عندما أردت أن أتحدث عن هذه الهجمة الغريبة وغير المنطقية علي إخوتنا السوريين في مصر.. وقبلهم كان هنا علي أرض مصر العراقيون والكويتيون.. ومازال علي أرضنا الطيبة اخوتنا من اليمن ومن ليبيا وكان هنا من قبل اخوتنا من جنوب السودان ومن السودان.. فلماذا هذه الهجمة علي اخوتنا من سوريا؟ 
اعتقد ان هناك مخططا للوقيعة بين مصر وسوريا وهي خطة شيطانية انساق معها البعض بحسن نية أو بغيرة علي مصر.. لأن العالم العربي في قوته دوما كان بقيادة مصر وسوريا ولم يسقط العرب إلا عندما تنجح مؤامرات انقسامهم وخاصة مصر وسوريا. 
ولمن يحاول ان ينسي فإن أبناء سوريا أو كما كنا نسميهم أبناء الشام عاشوا في مصر سنوات وسنوات وأصبحت هناك أسر مصرية تحمل لقب "الشامي" في كثير من محافظات مصر يربطهم الاسم ولكنهم ليسوا عائلة واحدة لانهم في أصولهم من الشام وعاشوا في أرضنا الطيبة. 
في حي المهندسين شارع يحمل اسم "جول جمال".. فهل يعرف شبابنا من هو جول جمال هذا؟ انه شاب سوري كان يتعلم العسكرية في مصر خلال عام 1956 وشارك في حربنا ضد العدوان الثلاثي وأبلي بلاء حسنا وجاهد ودافع عن مصر بكل قوة حتي استشهد..!! 
هل يعرف شبابنا عبدالحميد السراج القائد السوري الذي قرر تحطيم خط أنابيب البترول الممتدة إلي دول الغرب خلال حرب 1956 من أجل مصر؟ 
هل يذكر شباب مصر قائدا سوريا اسمه "شكري القوتلي" كان رئيسا لسوريا عام 1958 عندما قررت مصر وسوريا الوحدة كنواة للوحدة العربية التي نحلم بها.. ولأول مرة يتنازل رئيس عربي عن منصبه كرئيس لدولة ليكون لمصر وسوريا رئيس واحد هو جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة وعندما وصل عبدالناصر إلي سوريا التي قبل شعبها أن يكون رئيسها مصريا بإرادتهم الحرة.. كان استقبالا شعبيا غير مسبوق!! 
لو عدنا إلي التاريخ لوجدنا ان وحدة مصر وسوريا في عهد صلاح الدين الأيوبي كانت كلمة السر في الانتصار علي الصليبيين وتحرير بيت المقدس..!! دائما أبداً وحدة مصر وسوريا هي كلمة السر في انتصارات العرب لذلك كان هدف الصهيونية العالمية ضرب هاتين الدولتين لذلك عندما يكون أبناء سوريا هنا في مصر فإنهم في وطنهم وبين أهاليهم أكثر من أي شعب آخر لأنهم أولاً وأخيراً اخواننا وأبناؤنا.. ومعنا هنا في أم الدنيا..!! 
لقد عاش علي أرض مصر كثير من الشوام من أبناء سوريا لسنوات.. بعضهم جاء بحثا عن حياة أفضل وآخرون هربوا من ظلم إلي أرض المحبة أم الدنيا.. عاشوا هنا وحققوا أفضل إنجازاتهم في مصر.. علي سبيل المثال.. مجلة الهلال التي أصبحت نواة لدار الهلال الصحفية أصدرها سوري..وجريدة الأهرام أعرق الصحف اليومية حاليا.. أصدرها سوري.. فنانون ومثقفون شاركوا في صناعة النهضة الحديثة المصرية التي كانت وستظل علي القمة العربية والشرق أوسطية منهم كثير من الإخوة السوريين!! 
قد يطول الحديث ويستمر عن العلاقات القوية والوشائج العميقة بين شعبي مصر وسوريا ولكن هذا لا ينفي ان مصر كعادتها دائما أبدا وعبر تاريخها تحتضن كل العرب وتستقبل كل أبناء العرب يعيشون فيها ويصبحون من أبنائها.. وليس السوريون وحدهم غير أنني تحدثت عن أبناء سوريا بمناسبة هذه الهجمة غير المنطقية عليهم.. لكن كل أبناء العرب المقيمين في مصر والذين عاشوا فيها لسنوات طويلة لمجرد أنهم أحبوا هذه الأرض الطيبة هم في وطنهم ومع إخوانهم لأنهم هنا في "أم الدنيا" ولأنها "أم الدنيا" فإنها ترحب وتفتح قلبها وذراعيها لكل محب وصادق في حبه.. ولكل من يعشق هذه الأرض.. أما من يخطئ في حق مصر أو يسيء إلي مصر فإنه مرفوض ومنبوذ ومطرود.. يستوي في ذلك كل انسان بغض النظر عن جنسه ودينه ولونه..!! 
"مصر أم الدنيا" استقبلت قبائل عربية عاشوا هنا لسنوات وأصبحوا مصريين برغم ان بعضهم ظل حتي الآن يتحدث عن أصوله العربية.. وأكبر مثال علي ذلك هم الأشراف الذين يعود نسبهم إلي آل بيت رسول الله- صلي الله عليه وسلم..!! 
ولعل بعض المصريين لا يعرف مثلا ان أصول ولي من أولياء الله مثل السيد البدوي أو ولي آخر مثل أبوالمحاسن الشاذلي وغيرهما من الأولياء الصالحين الذين يحبهم المصريون ويجلونهم انما هم ليسوا من أصول مصرية بل أتوا إلي مصر من المغرب وبعضهم كان في طريق عودته من الحجاز حيث كان يحج فاستقر في مصر..!! 
لايعني ذلك انني أريد أن يعيش السوريون دائما أبداً في مصر أو يستوطنوها بل أتمني أن يعودوا غدا إلي سوريا مكرمين مؤزرين راضين سعداء بعد أن يعود الوئام إلي أرض الشام وتنتهي ان شاء الله الفتنة.. ونزورهم هناك في الغوطة واللاذقية وحماه وحمص ودمشق وهم في أحسن حال. 
أيها العرب في مصر.. مرحبا بكم في أم الدنيا ومرحبا بكل عربي يريد أن يستثمر وينتج ويحب أو حتي يزور مصر لأيام.. وأهلاً بالدنيا كلها في أم الدنيا.