• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمود البدوي

كَوَّرُونَا...هَلْ هِي مَنْحَةٌ أَمْ مِحْنَةٌ ؟

بقلم .... محمود البدوي

الثلاثاء 24 مارس 2020

 

 كلاكيت تاني .. اضطر أن اكتب عن موضوع فيروس كورونا المستجد ، وبعيداً عن ما آثاره هذا الفيروس الغتيت من مخاوف على مستوي العالم اجمع ، فأجبر الناس على التزام مساكنهم ، وجعل الشوارع تخلوا من المارة بعد أن كانت تجأر بالشكوي من زحامهم ، وصخبهم وتلوث الجو من هدير محركات سياراتهم ، كل هذا اصبح ذكري ، أو شبه ذكري بمعنى أوضح ، فحالات الطوارئ اعلنت ، وحظر التجوال ببلدان عده قد أعلن ، وها هي الحكومات في حالة إنعقاد دائم بحثاً عن مواجهة التداعيات الإقتصادية الناجمة عن هذا الفيروس الغتيت ، وها هي الدول الكبري تركز بشكل كبير في العمل ليل نهار على إيجاد وتخليق مصل أو علاج يستطيع كبح جماح هذا الفيروس الشرس ، وهاهي ذات الدول الكبري والعظمي تتخلي عن اطماعها الإستعمارية والتوسعية وتخلع عنها عبائة الإمبريالية والطمع في ثروت الدول الأخري ، وتنشغل بحالها ، وحال مواطنيها ، وحمايتهم من خطر انتشار الفيروس الذي بات على مرمي حجر من الجميع ، وبخاصة في قارتي اوروبا وامريكا اللتان يشهدان اعلي المعدلات في انتشار الإصابة بالإيام الأخيرة بشكل يثير الرعب في القلوب ، وهو ما يعجز الكافة عن تفسير اسبابه حتى الأن ، وعلى الرغم من كافة التدابير الإحترازية التي إتخذتها تلك الدول (المتقدمة) .

ووسط تلك المخاوف ، والتطلعات في مكافحة الفيروس ، وجهود الدول في السيطرة على آثار تلك الأزمة ذات الصفة العالمية ، اجدني انظر لها بنظرة مختلفة بعض الشيئ ، هل ظهور هذا الفيروس وسرعة إنتشاره ببلدان العالم ، وتحقيقه لأعلي معدلات إصابات وبائية عرفها العالم الحديث ، وما نجم عنه ايضاً من حالات وفايات كبيرة ، هل كان هذا الوباء نعمة أم نقمة ؟ وهل هي محنة أم منحة ؟

 مجرد سؤال – ربما يفتح امامنا زاوية اخرى للرؤية ، بعد أن عكفنا طوال الشهر الفائت على الحديث عن مطربي المهرجانات ، وتداعيات الفن الهابط الذي ابتُلينا به في السنوات الأخيرة ، وظهور شخصيات على الساحة الفنية لا تمت للفن بصلة ، وكان نتاج هذا الظهور المشئوم تفشي معدلات العنف والجريمة ، وزيادة مساحة التلوث السمعي والبصري ، وزيادة رقعة البُعد عن الأخلاقيات القويمة ، وإنخفاض معدلات الذوق العام ، وياللأسف أن كل هذا كان بمصر .. تلك الدولة التي كانت ومازالت وستظل قبلة ومنارة للعلم والذوق والفن والخلق القويم في المنطقة العربية ككل ، ولما لا وهي مصر التي ذُكرت في كتاب الله الكريم ، وشهد الرسول الكريم المصدوق لجندها البواسل أنهم خير أجناد الأرض ، وهي ذاتها مصر التي سطرت في صفحات التاريخ قصصها وحكاياتها بحروف من نور طوال 7 الاف عام ، وقبل ان يدرك العالم قيم العلم والخير والحرية والنور والبناء ، كانت مصر تُصدر رسائل للعالم كله بتلك القيم الإنسانية وسط ما كان يسيطر الظلام والظلم والجهل والهمجية على باقي العالم ، وايضاً لما لا وهي مصر التي استطاعت أن تتغلب في 2013 على اخطر واحقر تنظيم إرهابي عرفته البشرية وهو تنظيم الإخوان الإرهابي ، وراحت تحاربهم بيد ، وباليد الأخري تبني وتعبد الطرقات وتُصلح إقتصادها ، وتستعيد مكانتها التي تستحقها في محيطها العربي والإفريقي وايضاً العالمي .

هل كانت تلك الوقفة التي تسبب بها هذا الفيروس بمثابة محطة لإلتقاط الأنفاس ؟ ، ومساحة لكل مواطن مصري ليقوم بإلقاء نظرة كنظرة طائر من علو على المشهد المصري بالكامل ليدرك تفاصيل صغيرة لم يكن يستطيع الوقوف عليها بشكل صحيح ؟ ، هل هي وقفة للمغرضين والمرجفين ليتخلوا عن اطماعهم السياسية ، ومصالحهم الضيقة التي يسعون خلفها بشكل محموم حتى لو كان على حساب وطنهم ؟ ، هلى هي وقفة مع النفس لبعض المغيبين والمختطفين ذهنياً ممن صدقوا أكاذيب الجماعة الإرهابية ، والتي لم تتوقف عن الكذب والتشكيك في كل ما تقوم به الدولة المصرية من نجاحات على كافة الأصعدة ، وهل هي صفعة على وجوه هؤلاء المغيبين ليستفيقوا من ثباتهم وحالة الغفلة التي يعيشون فيها حتى أنهم إنساقوا خلف احد أبواق الكذب  الإعلامي الإخوانية ، والتي دعتهم الي النزول للشوارع في مظاهرة لمكافحة الفيروس اللعين ، وللإبتهال الي الله بالدعاء بأن يرفع البلاء ، والتى لا يخفي على أحد أن الغرض من تلك الدعوة الشيطانية هو إفشال جهود الدولة في السيطرة على سرعة انتشار الفيروس بين المواطنين ، وتنفيذ مخططات العزل الإختيارى بغرض تحجيم انتشار الإصابات ؟ أظنها أنها وقفة مع النفس لنا جميعاً لندرك حجم التحديات التي تواجه الدولة المصرية ، لن اتحدث عن العالم اجمع ، فكل دولة ادري واعلم بشئونها ، ولكننى اهتم ببلدي وما يحدق بها من مخاطر وتهديدات ، يسعي اتباع وأذناب جماعة الإخوان الإرهابية الي إستغلالها للنيل من هذا الوطن ، مستغلين في هذا ابواق ومنصات الكذب الإعلامية المأجورة التابعة لجماعة الشر الإخوانية ، أظنها ايضاً فرصة ومساحة جيدة للبحث عن استعادة كل ما هو جميل ورائع بحياتنا ، وأن نعتبرها نقطة انطلاق نحو محاربة الجهل والعشوائية والقبح والفوضاوية ، لعلها وبحق وقفة مع النفس لتحقيق الإصطفاف الوطني الحقيقي خلف بلدنا مصر التي خُلقت لتقود وتبقى إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .