هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

آخر الأسبوع

كيف نحمي فرحتنا؟!!

بطولة كأس الأمم الأفريقية التي تنطلق فعالياتها في مصر مساء الغد بإذن اللَّه. حدث استثنائي فريد بالنسبة لمصر. ولأفريقيا. بل وللعالم. 


البطولة. هي الأكبر في تاريخ كأس الأمم الأفريقية منذ نشأتها. فأول مرة يرتفع عدد المنتخبات الوطنية ــ ومن ثم الدول ــ المشاركة فيها من 16 فريقاً كما كانت العادة إلي 24 فريقاً. وهو ما يمثل ما يقرب من نصف عدد الدول الأفريقية الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. 


البطولة تجري علي أرض مصر في نفس العام الذي ترأس مصر الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية. وهي من المرات النادرة التي يجتمع فيها لدولة واحدة هذا الشرف. 


البطولة تجري. ومصر تستعيد مكانتها وريادتها في أفريقيا علي كل المستويات. السياسية والاقتصادية والثقافية بجهد رسمي وشعبي بدأ منذ سنوات. من قبل تولي رئاسة الاتحاد الأفريقي.. بل جاءت الرئاسة لمصر تتويجاً لهذا الجهد واعترافاً بالفضل. 


هل استعدت مصر جيداً لهذا الحدث الاستثنائي؟!.. الإجابة: نعم بالطبع. فقد كانت فرصة لتطوير وتحديث البنية الرياضية الأساسية لكرة القدم المصرية من استادات وملاعب ومنشآت رياضية وفندقية بمواصفات عالمية. بالإضافة إلي توفير كل ما يلزم من تسهيلات لبث المباريات وسائر فعاليات البطولة. وتم ذلك تحت إشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء واللجنة المنظمة. ومتابعة دقيقة من رئيس الجمهورية شخصياً. كانت آخر محطاتها زيارته التفقدية لاستاد القاهرة للاطمئنان علي ترتيبات حفل الافتتاح. قبل أن يطير إلي بيلا روسيا في رحلته الأوروبية. 


ومن قبل. زار الرئيس منتخب مصر تحفيزاً للاعبين وجهازهم الفني علي بذل أقصي الجهد في الملعب لإسعاد المصريين. وتقديم أفضل أداء وسلوك رياضي يليق بمصر أمام ضيوفها من الأشقاء الأفارقة. 


الشرطة. بمساعدة الجيش وضعت نفسها في أقصي حالات الاستعداد لتأمين فعاليات البطولة. وحماية الضيوف. لاعبين وإداريين وفنيين وجمهوراً. وتسهيل تحركاتهم. وتقديم كل ما يلزم لراحتهم. 


عيون أفريقيا كلها تتجه من الآن إلي مصر. وأقول "كلها" وليس فقط شعوب الأربع والعشرين دولة المشاركة في البطولة. لأن البطولة لا تُقام إلا كل عامين.. ولأن التقاء منتخبات ما يقرب من نصف عدد دول القارة. بنجومها العالميين. في منافسات علي هذا المستوي. كفيل باجتذاب اهتمام ومتابعة بقية شعوبها. 


عيون العالم أيضاً تتجه من الآن إلي مصر. خاصة عشاق كرة القدم.. ولا مبالغة في ذلك.. والسبب بسيط. 


فالأربعة والعشرون منتخباً المشاركون. يضمون العديد من أشهر نجوم كرة القدم العالميين المحترفين في أكبر الأندية. ولهم جمهورهم وعشاقهم في كل الدول التي يلعبون لأنديتها. ومن الطبيعي أن هذه الأندية وجماهيرها ستهتم بمتابعة أداء نجومها المفضلين في هذه البطولة للاطمئنان علي مستواهم.قبل عودتهم لبدء الاستعداد في أنديتهم العالمية للموسم الكروي الجديد. 


عيون إدارات هذه الأندية العالمية وغيرها. وأجهزتها الفنية وخبراؤها. ستراقب وتتابع فعاليات هذه البطولة. سعياً لاكتشاف وجوه جديدة صاعدة تقدم مستويات أداء ملفتة وواعدة من أجل اجتذابها للاحتراف الخارجي. 


خلاصة القول أضعها في نقطتين: 
الأولي.. مصر في فرحة.. وقد اعتدنا. منذ أسقطنا حكم الجماعة الإرهابية. أن لفرحتنا أعداء لا يطيقون أن يرونا سعداء. ولذلك يتربصون بنا لإفساد فرحتنا. وتحويل أعراسنا. إن استطاعوا. إلي مآتم. ولعل آخر جرائمهم السوداء في هذا المسار. جريمتهم ضد أبطال كمين العريش صبيحة فرحتنا يوم عيد الفطر. 


فرحتنا اليوم بالبطولة الأفريقية أكبر. وهذا ما يثير شهية فلول الجماعة الإرهابية وأذرعتها الشيطانية أكثر لإفسادها.. وهي فرصة ممتدة شهراً تقريباً. وهذا يتيح لأعدائنا مساحة من الوقت للتخطيط والتدبير.. ولدي الجماعة حافز إضافي لشهوة الانتقام نعرفه جميعاً. 


الثانية.. أعرف أن ما قلته في النقطة الأولي. هو في صلب حسابات الدولة وأجهزتها السيادية منذ اتخذت قرارها بتولي تنظيم البطولة علي أرض مصر. وليس اليوم فقط.. وأن كل الاستعدادات علي هذا المسار قائمة. ومواجهة أي محاولة لإفساد العُرْس ستكون حاسمة. 


لكن ليس بأجهزة الدولة وحدها يمكن أن يتحقق ذلك دون مساعدة حقيقية وفعالة من المواطنين في كل بيت وحارة وشارع علي امتداد مصر. 


لقد بذلنا الكثير من أجل الاستعداد لاستضافة هذه البطولة. ونبذل الأكثر من أجل إنجاحها. لأن نجاحها نجاح لبلدنا. ولمستقبل أبنائنا. اقتصاداً وسياسة. وسياحة. ورياضة. واستثماراً. وريادة كاملة علي مستوي القارة. 


ولهذا يجب أن نشارك جميعاً في حماية ما حققناه. وما نحلم بتحقيقه. وأن نتصدي لكل من يحاول المساس به. أو العبث بمقدراتنا. 


متي يحترم أردوغان شعبه؟!! 
منذ وضع أردوغان مصر نُصْبَ عينيه كعدو ــ قبل خمس سنوات ــ بلا مبرر منطقي واحد. ومصرــ لحُسْن حظها ــ في صعود. وتركيا ــ لسوء حظه ــ في هبوط. 
نحن نحب تركيا البلد. ونحب الأتراك الشعب. ولنا معها ومعهم علاقات تاريخ مشترك. ومصاهرات وتعاملات لا تنتهي في مختلف المجالات. 


ونحن لا نكره أردوغان الرئيس. ولا أردوغان البشر.. فحكايته معنا في الخمس سنوات الماضية لا تستدعي الكراهية.. لقد تجاوزتها إلي الإشفاق. 


نُشْفِق علي تركيا الصديقة منه. ونُشْفِق عليه من نفسه رغم كل رصاصاته الطائشة التي يختص مصرنا وشعبنا بها. 


* قبل أن يضعنا أردوغان نُصْبَ عينيه كعدو له: 
1- كان قاب قوسين أو أدني من الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي. فأصبح بعد خمس سنوات من مناصبتنا العداء أبعد ما يكون عنها.. بل أصبحت أوروبا ترفضه من حيث المبدأ. بعد أن كانت تعلق قبوله علي بعض الشروط. 


2- كان حكمه مستقراً. وحزبه قوياً ومهيمناً. فأصبح حكمه اليوم في أضعف حالاته. وشبح خصمه اللدود "فتح اللَّه جولن" المقيم في أمريكا يَقُضُّ مضاجعه كل ليلة منذ محاولة الانقلاب المفبركة في يوليو 2015 فيصحو من نومه في الصباح ليوقع مرسوماً جديداً بالقبض علي مئات العسكريين. والقُضاة. ورجال الشرطة. والمعلمين والصحفيين ويزج بهم في السجون بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب. 


أما حزبه الذي كان قوياً ومهيمناً فخسر الانتخابات البلدية لأول مرة في تاريخه في أكبر معاقله التقليدية. ليضطر إلي الدعوة لإعادتها. 


3- كان الاقتصاد التركي منتعشاً. والعملة الوطنية "الليرة" قوية. جعلنا نتحدث عن "التجربة التركية" كنموذج للنجاح.. الآن.. الاقتصاد مريض. والتصنيفات العالمية له تضعه في مستويات أقل. والليرة متدهورة. 


4- كانت علاقته بأمريكا ندية. فأصبح يُعَرِّض بلاده مؤخراً لعقوبات أمريكية عسكرية واقتصادية.. انحاز في الشرق الأوسط إلي قطر فخسر الرباعي العربي: مصر والسعودية والإمارات والبحرين وكل مَن يعانون من الإرهاب.. وكان له مكانته في منظمة التعاون الإسلامي. فأصبح معظم أعضائها ينددون بسياساته كما ظهر في مؤتمر المنظمة الأخير بقيادة السعودية. 


5- كان رئيساً لدولة شبه كبري.. لكنه تحوَّل إلي عرَّاب لجماعة إرهابية. يرفع يده بعلامة "رابعة" في كل مناسبة بدلاً من أن يرفع علم بلاده أو يهتف: "تحيا تركيا". كما يفعل أي رئيس يحب بلده. مع أن علامة "رابعة" لا تمثل هدفاً.. ولا تغازل أحداً.. فلا هي من شعارات الإمبراطورية العثمانية. ولا من مُستحدثات العلمانية. 


متي يحترم هذا الرئيس نفسه وشعبه؟!!