أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمجد المصري

قهوة المعاشات التى كانت  ..!

بقلم .... أمجد المصري

الخميس 21 نوفمبر 2019

كنا نسميها قديماً (عروس البحر الأبيض) فتحولت فى غفلة من الزمان الى(عجوز الدخان الأسود) المتصاعد من هذا الكم المرعب من الكافيهات والمقاهى التى انتشرت بغزاره بطول الكورنيش وفى اغلب شوارع الأسكندريه حتى اصبحنا نميز الأماكن والأحياء بأسماء الكافيهات الموجوده فيها ولنرى كل صباح كافيه جديد يتم افتتاحه بين كل كافيه وكافيه .!!

 

اتجول ليلاً فى مدينتى الحبيبه فيُفزعنى مشهد هذا الشباب الصغير الجالس كل ليله على المقاهى بغزاره واعود بالزمن إلى الخلف وتستدعى الذاكره تلك الصوره القديمه التى عبر عنها المبدع احمد رجب فى رسوماته الكاريكاتيريه عن قهوه المعاشات وكيف كان هؤلاء وحدهم هم رواد المقاهى حتى وقت قريب بسبب فراغهم بعد بلوغ سن المعاش فلماذا تغيرت الصوره هكذا وأحتل اطفالنا وصغارنا صدارة المشهد وكأنما قد بلغوا سن المعاش وهم فى ريعان الشباب ...!!!

 

عدد لاحصر له من تلك الأماكن الجديده تم إفتتاحه خلال السنوات الفائته بشكل يدعو للتساؤل  : لماذا اصبح هذا النوع من الأستثمار هو الاكثر شيوعاً وربحاً وأختفت تماماً بجانبه اشكال اخرى من المحلات والأنشطه التجاريه والخدميه  .. هل هى الزياده فى عدد سكان مدينتى التى قاربت على رقم 6 مليون نسمه ام أنه الفراغ لدى هؤلاء الشباب ومحاولتهم الدائمه للهروب من المنازل التى لم تعد جاذبه لهم فكانت تلك المقاهى هى الملاذ الأمثل لتجمعاتهم وسمرهم واحياناً أخرى لوحدتهم وضياعهم ؟؟

 

يأخذنى الأهتمام برصد تلك الظاهره إلى احد التجمعات الترفيهيه التى اقيمت مؤخرًا بمنطقة كورنيش سيدى جابر (وغيرها كثير) فلا اجد مكاناً واحداً شاغراً فى اى كافيه بها رغم اننا فى وسط الأسبوع ولسنا فى موسم الصيف وزحام المصيفين .. مجرد ليله شتويه دراسيه تمتلىء فيها كافيهات الكورنيش بشباب من كل الفئات الأجتماعيه والفكريه ولكن الرابط بينهم جميعا اناثاً وذكوراً هو تلك السحابه السوداء من الدخان المتصاعد وهذا الأنشغال الزائد بهواتفهم المحموله رغم انهم يجلسون معاً وكأنما هم هاربين من المنازل لكى يمارسوا الهروب مجدداً حتى من اقرانهم الجالسون معهم .!!!

 

 ماذا اصاب أبناء هذا الجيل ومن اين تأتى كل هذه الاموال التى ينفقونها يومياً داخل هذه الاماكن واين اولياء امورهم من كل هذا السفه الممنهج ام انهم ربما يجلسون ايضًا فى الكافيه المجاور يدخنون الشيشه وهم ممسكين بهواتفهم يتصفحون المواقع ويتحدثون مع كل اجناس البشر عدا ابنائهم وبناتهم ...!!!!

 

ظاهره غريبه تستحق التوقف عندها وتتلخص ربما في هذه التساؤلات التى أجدها مشروعه جداً :

 

لماذا كل هذا العدد من الكافيهات . لماذا يرتاد الشباب هذه الأماكن بأدمان . لماذا كل هذا الدخان الأسود يحرق صدورهم اليانعه . لماذا غابت رقابة الأباء ونصائح الأمهات. لماذا يُسمح لمن هم تحت السن بدخول تلك الأماكن وتدخين الشيشه بحريه خلافًا للقانون ..!!!

 

اسئله تحتاج إلى اجابه من جميع الأطراف في البيت والدوله واساتذه الأجتماع وعلم النفس ورجال الدين والنخب المثقفه قبل فوات الآوان فهذا جيل صاعد يبتعد كثيراً عن قيم وموروثات المجتمع المصرى . وهذا أفساد ممنهج لعقول وأجساد وصحة شباب مصر وتدمير لمستقبل هذا الوطن  .. افيدونا بالله عليكم .. لماذا يحدث هذا ولمصلحة من ...!!!!؟