هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

آخر الأسبوع

قمة إفريقية روسية.. إضافة جديدة

افريقيا موجودة علي خريطة العالم منذ آلاف السنين.. روسيا كذلك. 
الاتحاد الافريقي. الذي كان اسمه منظمة الوحدة الافريقية موجود وقائم منذ العام 1963. أي منذ 56 سنة.. والاتحاد الروسي موجود وقائم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي قبل ثلاثة عقود. 

ومع ذلك لم يقدر للطرفين.. إفريقيا وروسيا.. الاتحاد الافريقي والاتحاد الروسي ان يلتقيا ابدا علي مستوي القمة إلا هذا العام ــ 2019 ــ عام رئاسة مصر للاتحاد الافريقي. 

ففي 24 اكتوبر القادم. ستستضيف مدينة سوتشي. وهي المنتجع الروسي الشهير أول قمة روسية افريقية. برئاسة مشتركة من الرئيس السيسي بوصفه رئيس الاتحاد الافريقي. والرئيس الروسي بوتين. وحضور ومشاركة زعماء وقادة دول الاتحاد الافريقي. 

وسيسبق القمة بيوم واحد منتدي اقتصادي بمشاركة المسئولين الروس والافارقة. وممثلي الشركات الكبري وفق البيان الذي أصدرته الخارجية المصرية اول امس الثلاثاء. 

وستناقش القمة. والمنتدي كافة قضايا وفرص التعاون المشترك وتعزيزه بين روسيا والدول الافريقية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية العسكرية والتجارية و الاستثمارية وستصدر عنها الاعلانات الموثقة لما تم التوصل إليه. وستوقع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تنتهي إليها هذه الفعاليات. 

وروسيا هي إحدي القوي العالمية الكبري المتنافسة في افريقيا. مع الصين والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وغيرها. ولها نشاط مميز في المجال العسكري بالذات من خلال صفقات الأسلحة التي توقعها مع العديد من الدول الافريقية وفي مقدمتها اثيوبيا. وافريقيا الوسطي. وانجولا وموزمبيق ونيجيريا. 

لكن القمة الافريقية الروسية المرتقبة والمنتدي الاقتصادي الذي يعقد علي هامشها سيفتحان ملف التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والتكنولوجي بين الطرفين بما يحقق فائدة مشتركة لهما. 

ورغم انه مازال امامنا خمسة شهور من الآن علي موعد انعقاد هذه القمة فقد بدأت التحضيرات لها من الان بقيادة كل من مصر وروسيا ضمانا لتحقيق افضل نتائج ممكنة منها. وهو ما يؤكده الاعلان عنها رسميا من الآن. 

والحق أن رئاسة مصر للاتحاد الافريقي هذا العام سوف تشكل تحدياً كبيراً للرئاسات القادمة للاتحاد سواء في ديناميكية قيادة الاتحاد وسياسته ودبلوماسيته النشطة. او في اتساع الافاق التي فتحتها مصر أمام القارة الافريقية علي امتداد العالم كله. أو في المحصلة النهائية التي ستجدها القارة بين يديها حين تنتهي الدورة الرئاسية الحالية. 

فمع ان رئاسة مصر للاتحاد الافريقي لم يمض عليها سوي اربعة شهور فقط: فبراير ــ مارس ــ ابريل. ومايو اي ثلث الفترة الرئاسية فإن ما شهدته هذه الشهور الاربعة من جهد وعمل خلاق لصالح القارة وشعوبها. مدهش في حجمه. مثير في نوعيته. ويدفع للتساؤل: كيف أمكن تحقيق كل ذلك خلال هذه الفترة المحدودة. 

والسبب أن مصر لم تأخذ قضية رئاسة الاتحاد الافريقي علي انها منصب شرفي أو بروتوكولي. يكتفي شاغله بتبادل الرسائل مع نظرائه الافارقة عبرمبعوثين شخصيين. ويظهرمرة او مرتين خلال العام في القمة التي يعقدها الاتحاد ويفوز بتمثيل القارة في القمم والمنتديات العالمية ثم يترك بقية شواغل ومشاكل وتحديات واحلام القارة للإدارة الروتينية من قبل أجهزة الاتحاد في مقره بأديس أبابا. 

مصر ليست كذلك.. شخصية الرئيس السيسي وتكوينه القيادي لا يسمح بذلك. 
اكاد أجزم ــ بلا تجاوز ــ أن الرئيس السيسي تعامل مع منصب رئيس الاتحاد الافريقي بنفس المنطق والفكر والاسلوب الذي يتعامل به مع منصبه كرئيس لمصر. من حيث اعتبار المنصب تكليفا ومسئولية يحاسب عليها وليس تشريفا.. وأنه مطالب بتحقيق اكبر قدر من الانجازات للقارة في اسرع وقت وبأقل التكلفة.. وان تكون هذه الانجازات في صميم احتياجات القارة وشعوبها وأن يعزز قدرة القارة علي مواجهة التحديات التي تتعرض لها وأن ينبع قرارها منها وبإرادتها المستقلة. 

سيقول قائل: لكن مصر دولة.. والاتحاد الافريقي قارة من 52 دولة.. والسيسي كان ومازال لديه "مشروع" لمصر يقوم بتنفيذه.. والوضع في افريقيا مختلف. 

اقول: من يتابع ما قام به السيسي في أفريقيا خلال الشهور الاربعة الماضية سوف يكتشف ان الرجل لديه ايضا "مشروع" للنهوض بالقارة وحلم لمستقبلها نابع من إدراكه الاستراتيجي لكون معظم ما تواجهه افريقيا من تحديات. وما تتطلع إليه من أحلام يتشابه مع ما تواجهه مصر وتتطلع إليه.. ألسنا جزءاً من القارة. بل كنا ذات يوم مركز القيادة لحركة تحررها من الاستعمار وولدت أكثر دولها بمساعدتنا. 

صعب بالطبع حصر ما حققته رئاسة مصر للاتحاد الافريقي في هذه الشهور الاربعة في هذه المساحة المتبقية للمقال فضلا عن أن هذا الحصر مسجل في نشرات الهيئة العامة للاستعلامات وعلي موقعها لكن يكفي ان نشير إلي جولات الرئيس الافريقية والتي زار فيها دولا في غرب افريقيا بعضها لم يسبق لأي رئيس مصري زيارتها. 

يكفي ان نشير إلي القمتين الافريقيتين اللتين استضافتهما مصر لبحث تطورات الاوضاع في كل من ليبيا والسودان وما ساهمتا به في ضبط ايقاع الحركة في البلدين الشقيقين ورفض اي تدخل اجنبي فيهما. 

يكفي ان نشير إلي أن مصر تحمل احتياجات افريقيا التمويلية إلي البنوك والمؤسسات التمويلية العالمية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين وغيرهما.. تماما كما تتحدث عن احتياجاتها التمويلية الخاصة من أجل تحقيق التنمية المستدامة ومحاربة الفقر ورفع مستوي التعليم والصحة وخفض معدلات البطالة. 

يكفي أن نشير إلي قرار السيسي بمد مظلة حملة القضاء علي فيروس "سي" لتشمل الأفارقة الموجودين في مصر. جنبا إلي جنب مع وضع مصر قدراتها الطبية والعلاجية في خدمة الأفارقة في بلادهم. من خلال البعثات والمساعدات الدبلوماسية. 

يكفي أن مصر كانت وستظل صوت افريقيا في كل المحافل الدولية من أجل الحصول للقارة علي موقعها المستحق علي الخريطة العالمية وتعزيز قدرتها علي مواجهة التحديات والعمل علي تنمية علاقاتها التجارية والاستثمارية بكل التكتلات الاقتصادية الأجنبية بالإضافة للاعداد للقمم الافريقية المشتركة مع كل القوي العالمية الكبري. 

قائمة طويلة طويلة من التحركات والإنجازات.. وكعادة الرئيس السيسي. فإنه لا يفتح ملفا ويتركه بل يتابع ويتابع حتي يتحقق الهدف من فتحه. 

والمهم ان ذلك الجهد والعمل الدءوب لا يتم علي حساب أي توجه استراتيجي آخر.. فهو لا يتم علي حساب الداخل المصري. ولا علي حساب التوجه القومي العربي. ولا علي حساب المسار الإسلامي أو العالمي. بل هو مسئولية مضافة تتحملها مصر باقتدار وبإيمان شديد بأن افريقيا هي عمقنا الاستراتيجي وأنها قارة المستقبل وهي في حاجة إلينا مثلما نحن في حاجة إليها قبل وزثناء وبعد رئاستنا لاتحادها.