بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

فلسفة الصيام

بقلم .... فؤاد الدقس

الاربعاء 08 مايو 2019

يقول الله تعالى في محكم تنزيله : (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

لقد دلت الآية الكريمة على أن الصيام شرع عام لهذه الأمة ، ولسائر الأمم السابقة قبلها ، فهو موجود في كل شريعة سماوية لأنه مصلحة بشرية أساسية ، ومرتبة كمال سامية يرشدنا إلى هذه الحكمة قوله سبحانه : (لعلكم تتقون) يقول الشيخ الإمام عبدالله سراح الدين في كتابه (الصيام) :  أي لعلكم تبلغون بصيامكم مراتب التقوى التي تنطوي فيها الوقايات المنيعة : وقاية الجسم من الأمراض ، ووقاية الجوارح من الشهوات ، ووقاية العقول من الشبهات ، ووقاية القلوب من الوساوس.  

إن مشروعية الصيام من حِكَمِ الله تعالى ـــ وحِكَمُ الله تعالى كثيرة منها ما نعلمه ومنها مالاتهتدي عقولنا إليه ـــ  حيث جعل لنا الصيام في شهر له مكانته عنده سبحانه ، فقد روى البزار عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً : سيد الشهور شهر رمضان  ، وأعظمها حرمة ذو الحجة.

 ففي شهر رمضان أنزل الله تعالى القرآن الكريم جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ، وفي رمضان أيضاً تنزل القرآن الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم  بقوله جل شأنه: (إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ) 

لقد جعل الله تعالى الصيام ليكون بمثابة علاج للأبدان ضد فوضى الأكل والطعام التي نعيشها طوال أحد عشر شهراً   ولكن الغالبية منا لم تُحْسِنِ استخدام هذه المنحة الربانية ، فتحولت إلى محنة ؛ حيث إننا بدلاً من ترشيد استهلاكنا ، عمدنا في رمضان إلى الإكثار من أصناف الأكل ، والمطبخ الشرقي والغربي والحلوى والعصائر والمرطبات بأنواعها ــــ ولايؤكل من كل هذا على الإفطار إلا القليل ، حيث إن معدة الصائم تمتلئ بالماء والعصائر وبعض الطعام ؛ ويذهب الباقي إلى سلال المهملات وهو يكفي لإطعام الأسرالكثيرة من الفقراء ،

  فمن حِكَمِ المولى سبحانه في رمضان أن تصوم بإرادتك لتشعر أن هناك أناساً يصومون مجبرين لأنهم لايملكون قوتهم ، فتشكر الله تعالى على عظيم نعمه عليك ، فتمد يدك لمساعدة إخوتك من الفقراء والمساكين (طبعاً ليسوا بأي حال من الأحوال أولئك المتسولين الذين يستعطفون الركاب في وسائل المواصلات وعلى الأخص المترو بالكذب والتمثيل ـــ إلا من رحم ربي ، وهم قلة قليلة لاتكاد تذكرـــ وبفعلتهم الشنيعة منعوا الخير عن الفقير والمسكين الحقيقي ، فقد أورد الشيخان في صحيحهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ؛ ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يُغنيهِ ، ولا يُفْطَنُ له ، فيُتَصَدَّقُ عليه ، ولا يقومُ فيَسألُ الناس ) 

فالإنسان السوي خَلقاً وخُلُقاً وقِيَماً لايَفطن إليه أحد ليتصدق عليه تجده عفيف النفس ولايُشعر من حوله بفقره، فلديه  من عزة النفس والكرامة ما يمنعه من سؤال الناس ولو كان محتاجاً لا يمد يده للآخرين ، ولايسأل الناس ، حتى لو نام جائعاً ؛ فقد وصفه الله تعالى بقوله: (...يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف...)