المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبد المنعم السلموني

مجرد كلام

فئران.. كورونا ..!!

 

احتلت الفئران مساحة كبيرة في حياة البشر .. ورافقت الإنسان منذ القدم وشاركته حياته في المنزل والحقل والمصنع. كما تقاسمت معه طعامه وشرابه. وهي كائنات عجيبة توجد في كل مكان على ظهر الكرة الأرضية وفي جميع البيئات، سواء الحارة أو المعتدلة أو الباردة. ورافقت الفئران الإنسان في تنقلاته وسفرياته وهجراته، واستقلت معه جميع وسائل النقل سواء السيارات أو القطارات أو السفن وربما حتى الطائرات.

والفئران تتسم بالذكاء والحذر وسرعة الهرب وتتوالد بكثرة، ومن هنا يصعب القضاء عليها أو التخلص منها بشكل كامل. ومع أنها تنقل أمراضا عديدة للإنسان، فهي تخدم البشرية في المعامل والمختبرات لإجراء التجارب الطبية عليها واختبار فعالية الأدوية والعقاقير ومعرفة خطورتها قبل تجربتها على البشر. ونظرا لانتشار هذه الحيوانات وكثرتها فقد كان لها تأثيرها وبصمتها حتى على الأعمال الفنية، ولعل أفلام "توم وجيري"، خير مثال على ذلك!!  

وفي الغرب .. لا يتركون شيئا بلا دراسة، حتى ولو كان "مثيرا للسخرية والاستهزاء"، من وجهة نظر البعض أو "مثيرا للاشمئزاز والنفور" في نظر البعض الآخر، وربما يكون ذا أهمية كبيرة بالنسبة للعلماء!!

وقبل فترة إغلاق المطاعم، بسبب نازلة كورونا، كانت الفئران تعتمد في غذائها على "مائدة القمامة" المفتوحة دائما، ولكن بعد الإغلاق أصبحت أكثر جرأة وتنتقل إلى أماكن جديدة تبحث فيها عما يسد جوعها الدائم للطعام.

منذ حوالي عقدين من الزمن، كان أحد الدارسين يمضي عطلات نهاية الأسبوع داخل صومعة غلال بالمدينة. كجزء من رسالة الدكتوراه، يراقب حياة الفئران وكيف تعيش وتتصرف وتتكاثر. وبعد دراسة حوالي 10 أسر منفصلة من الفئران في عدة طوابق من المنشأة الشاسعة، تبين له أن عدد أفرادها حوالي 150 فأرا.

وبعد مرور بضعة أشهر، قرر إزالة مصادر الغذاء وذلك بتنظيف جميع الحبوب السائبة بدقة

وكما هي الحال مع البشر في سنوات الجفاف والمجاعات، أخذت تتغير حياة الفئران وعلاقاتها ببعضها البعض، حيث بدأت بمشاحنات صاخبة وقتال بين هذه القوارض. وخلال الليالي التالية، تحولت المشاحنات إلى معارك مباشرة، ووصل الوضع بالفئران إلى أكل لحوم أقرانها. وفي غضون أيام قليلة، اختفت جميع الفئران من العقار تقريبًا. وربما كانت قد انتقلت إلى بلدة صغيرة قريبة أو ماتت قبل أن تتاح لها فرصة الانتقال.

بوبي كوريجان، الاستشاري البيئي والعالم المتخصص في دراسة فئران المدن، يقيم حاليا في مدينة نيويورك حيث يقدم المشورة لمسؤولي المدينة وموظفي المطار وشركات مكافحة الآفات حول كيفية التعامل مع الفئران. ويقول إنه منذ تفشي وباء كورونا وإغلاق المطاعم، تشهد المدن تكرار تجربته في صومعة الغلال. اختفت مصادر الطعام، حيث كانت الفئران تتغذى على بقايا المطاعم وصناديق القمامة طوال حياتها. تغير نظام حياتها وسلوكها، حيث تتولى البحث عن الطعام خلال النهار، وتمضي الليل في السيارات (تمضغ الأسلاك، ظنا منها أنها جذور نباتات صالحة للأكل)، وتغزو المباني السكنية، وكما حدث في صومعة الحبوب، تمارس الفئران أكل لحوم بعضها البعض في عمليات قتال شرسة!!

نفس الأمر تكرر في شيكاغو، حيث يقول خبراء مكافحة الآفات، إن هذه الحيوانات تصبح عدوانية عندما تتضور جوعًا.. تهاجم بعضها البعض. وهي شرسة جدًا !!

وتعيش الفئران عادة في مستعمرات تحت الأرض، تبعد ما يتراوح من 20 إلى 30 مترًا عن مصدر غذائها. ولكن بعد ان بات الطعام أكثر ندرة، أصبحت الفئران توسع نطاق بحثها عن الغذاء.

في البداية، تتصرف الفئران بجرأة، خلال النهار، حيث تتحرك في أماكن لم تكن تظهر بها من قبل. إنها تشبه تصرفات البشر. هذه المراكز الحضرية كانت تعج بالناس وأصبحت الآن خاوية على عروشها، وانتقلت الفئران لتزاحم البشر في المنازل!

الحدائق والمناطق السياحية وصفوف المطاعم، التي كانت تكتظ بالناس لتناول الطعام، أصبحت فارغة تقريبًا بسبب إجراءات الإغلاق نتيجة لتفشي الفيروس التاجي. وإذا قل عدد الناس يقل غذاء للفئران. وحتى في الضواحي، تهجر الفئران الجائعة مراكز التسوق لتغزو المنازل المجاورة بحثًا عن الطعام.

تسببت ندرة الطعام في تفجير صراعات داخل كل مستعمرة. وعادةً ما يكون هناك فأر قائد يحصل على الطعام قبل غيره. أما الجرذ الصغير فعليه أن ينتظر، وبالتالي تزداد المنافسة. ومع قلة الطعام، تزداد التوترات، وتصبح الفئران عنيفة مع بعضها البعض "

ومع أن الفئران لا تنقل الفيروس التاجي، لكنها يمكن أن تكون حاملة لأمراض أخرى مثل السالمونيلا أو داء البريميات. ذلك بخلاف العديد من الأمراض التي تنشرها مباشرة إلى البشر من خلال البول أو الروث المصاب، أو بشكل غير مباشر عن طريق وسيط آخر مثل القراد أو البراغيث التي تلدغ الفئران ثم تنتقل إلى البشر وتلدغهم فتنقل إليهم المرض.

إذا وجدت فأرا في منطقتك، فأفضل طريقة للتعامل معه هي إزالة مصادر الطعام الخارجية وإغلاق مداخل منزلك أو شقتك. وهذا يعني سد أي فتحات. وعليك أيضًا تحذير جيرانك. ومثلما ينتشر الفيروس التاجي الجديد من خلال مطعم أو سوق مزدحم، كذلك، يمكن للفئران أن تغزو حيًا بأكمله إذا لم يقم جميع السكان بالتصرف الصحيح للتخلص من فضلات الطعام وتنظيف القمامة. ولا يتطلب الأمر سوى أن يسئ واحد من 10 أشخاص التصرف فيوفر الفئران ما تحتاج إليه. المشكلة هي كيف تجعل 100٪ من الجيران يتصرفون بشكل صحيح، وهذه مسألة صعبة.

وهناك باحثون يقومون بجمع البيانات لمشروع بحثي عالمي باستخدام بيانات من شركات مكافحة الآفات ومسؤولي المدن في العديد من البلدان. وهم لا يعرفون ما إذا كانت أعداد الفئران قد زادت أثناء الوباء، أو إذا كان الناس فقط أصبحوا يرونها أكثر لبحثها الدائم عن الطعام. فالمعروف أن الفأر يمضي معظم وقته بحثا عن الغذاء.

ومع بدء عودة الحياة إلى طبيعتها، يعتقد العلماء أن أعداد الفئران في المناطق الحضرية سوف تتزايد. وبمجرد أن تفتح المطاعم أبوابها، يمكن أن تنتشر الفئران في كل من الأماكن الجديدة والقديمة.

وأينما وجد الإنسان توجد الفئران!!