هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علي هاشم

معا للمستقبل

عُمْيُ البصيرة !!

بقلم .... علي هاشم

الخميس 07 مارس 2019

* من لا يري حجم ما تتعرض له مصر من مخاطر وتهديدات من حين لآخر هم عمي البصيرة.. فماذا نسمي ما نجنيه من حصاد مر للإرهاب تارة. وللإهمال والفساد تارة أخري.. ألم يقرأ هؤلاء أو يسمعوا يوما ما بشرت به كوندوليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا في عهد بوش الابن من فوضي خلاقة تجتاح الشرق الأوسط لتعيد رسم خرائطه وفق مخطط جري الإعداد له منذ زمن.. كما جري اختيار أدواته بدقة وخبث. وذلك عبر تمهيد الأرض بنيران حروب الجيلين الرابع والخامس لتدمير البلدان بأيدي أبنائها دون أن يطلق العدو رصاصة واحدة.. ؟! 

ثم وهذا هو الأهم.. أليس ما نجني حصاده اليوم وما جري قبله في 25 يناير وما وقع بعدها من استقطاب حاد وخلاف علي الهوية واستغلال للشباب وبعض النخبة ووسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي لخلق حالة تفسخ وتمزيق للنسيج الوطني وتفجير للأوطان بيد طائفة من بينها المغرر بهم واستهداف مؤسسات الدولة تارة بعمليات إرهابية غادرة. وتارة أخري بالإهمال الذي استشري والفساد الذي تجذر من زمن في التربة المصرية دون علاج حقيقي .. أليس ذلك نتاجاً لما لهذه المساعي الخبيثة.. أليس ذلك كله نتاجاً واقعياً لمحاولات التآمر ومخططات الشر. فضلاً عما أصاب الشخصية المصرية من تجريف طال كل شيء حتي وصلنا لما نحن فيه. 

ألم يشاهد هؤلاء المتغافلون كيف استخدمت حروب الجيل الرابع والخامس أدواتها الناعمة في هدم القيم وإشاعة الفوضي وبث الشائعات والتشكيك في أي شيء وكل شيء والعبور ولو علي جثث الأبرياء. وصولاً لتهييج الشارع وإصابته بالإحباط وعزله عن قيادته وحكومته؟! 

لماذا يتعامي هؤلاء الضالون عما يحاك ضد مصر من ترصد مستمر واستهداف متعمد هدفه صرف الأبصار عما حققته بلادنا علي طريق الاستقرار بمفهومه الواسع وحتي لا تلتقط أنفاسها بل تظل مستنزفة طيلة الوقت فتنصرف عن أدوارها الحيوية في المنطقة التي تكالبت عليها أطراف شتي ودارت علي ساحتها الحروب بالوكالة في طريق السيطرة والهيمنة وموازين القوي التي انتزعت لنفسها حق تقرير مصير دول مجاورة في غيبة الوفاق بين أهلها وتنامي الصراع بين مكوناتها حتي ضعف الجميع واستقوي العدو الحقيقي وجني المتربصون بها الغنائم وتركوا لأبنائها المغارم في غيبة ضمير الإنسانية وترهل النظام الدولي وتهافته. 

إلهاء الدول في همومها الداخلية مخطط قديم حتي لا تقوم لها قائمة. ولا عجب أن تقع بين الحين والآخر حادثة إرهابية هنا أو واقعة إهمال متعمد أو فساد فاجر هناك لتدمي القلوب وتوجع الضمائر. وتحصد أرواح الأبرياء من فلذات الأكباد بين رجال الجيش والشرطة أو المدنيين بلا رحمة. ليؤكد ذلك كله للمتعامين أن مصر لا تزال مستهدفة بقوة بمؤامرات تدفع لها الأموال بسخاء وتسرب لأجلها المعلومات الاستخباراتية من دول أجنبية تبغي تصدير الإحباط وتوهين العزائم وإضعاف الروح المعنوية لشعبنا الصبور وجنودنا البواسل علي شتي الجبهات. 

وفي خضم ذلك المعترك معنا رئيس بقدر ما يدرك حجم المخاطر وتبعاتها يدرك بالقدر ذاته أهمية أن يعي المصريون مثله تماما حقيقة ما يجري حولهم حتي تتكون لديهم من فرط خطورته فوبيا إسقاط الدولة ليس تخويفاً ولا تهويلاً بل تحصين لوحدتهم وإبقاء لجذوة وطنيتهم متوقدة. واستبقاء لوحدتهم علي قلب رجل واحد في مواجهة الصعاب والمحن.. وهو ما يحرص الرئيس السيسي علي تأكيده بين الحين والآخر مؤكداً أنه وحده لا يستطيع شيئاً لكنه بوحدة صف المصريين معه يمكنه أن يتخطي صعاب الدنيا كلها. 

روح الصمود والمقاومة والحفاظ علي أركان الدولة مباديء لا يصح التغافل عنها أو التفريط فيها بأي صورة .. وهو ما يحتاج للوعي والبصيرة والصبر والعزيمة.. فليس كل ما يشاع يمكن تصديقه. وحين يتطاول التشكيك إلي عنان الحقيقة. متمثلاً في أحكام القضاء بدعوي أنها "مسيسة" كما جري مع الحكم بإعدام قتلة النائب العام السابق المستشار هشام بركات بعد اعترافهم بجرمهم.. فهل يمكن قبول ذلك.. ؟! 

وإذا كان الرئيس السيسي لا يترك مناسبة دون التنبيه لمكامن الخطر واتجاهاته من حيث يراها.. فلا يبقي إلا أن تنهض الحكومة وأجهزتها المختلفة بدور مماثل لدرء رياح الفتن واستنهاض العزائم وشحذ الهمم وإشعال جذوة الوطنية في صدور المواطنين ضد الإرهاب وداعميه ومنفذيه.. وأن تتعامل بالجدية الواجبة والحزم المطلوب مع وقائع الإهمال والفساد اللذين توحشا بدرجة مخيفة رغم ما تشنه الدولة من حرب ضروس ضدهما.. ولم يعد أمامنا والحال هكذا إلا أن نتبني جميعا-حكومة ومجتمعاً- مبادرة قومية للحرب علي الإهمال والفساد. حماية للأرواح وحفاظاً علي المال العام ومقومات الدولة وحقوق الأجيال القادمة. وفي الوقت نفسه حث الخطي نحو تنمية اقتصادنا الوطني وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية التي قد يحجم بعض أصحابها عن المشاركة بها لما يرونه من حالات فساد وإهمال ومعوقات إدارية طاردة لرأس المال الجبان بطبعه. 

ما يثير القلق أن الإهمال والفساد في تزايد مستمر وما يستدعي الدهشة أنه لم يعد مجرد حالات فردية. كما أنه لم يعد للركب كما كان يتردد من قبل علي لسان أحد رموز النظام السابق. بل إنه تجاوز الحلقوم وتغول رغم كثرة ما يجري كشفه وملاحقته يومياً من حالات وتقديم أصحابها للمحاكمات التي لم تفلح للأسف في ردع آخرين ساروا في غيهم غير عابئين بسيف القانون. بل إن أعداد المهملين والفاسدين في تزايد مطرد رغم جهود المكافحة التي تبذلها الأجهزة الرقابية المختلفة ليل نهار.. ولا ندري لذلك سبباً. أهو موت الضمير. أم البيئة البيروقراطية الحاضنة.. أم لهذه الأسباب مجتمعة.. ولا أدري لماذا لا يبادر المشرع بسن قوانين باترة للفساد تصل بالمفسدين لحبل المشنقة كما تفعل الصين التي نجحت في الحد منه بصورة كبيرة. 

لا يجادل أحد أن الإهمال قد يفوق الإرهاب أضراراً وآثاراً وخيمة» فالأخير علي خطورته قد يكون عارضاً ينحسر ويتمادي وفقاً لظروف معينة.. لكن الإهمال وهو بالمناسبة أخطر ألوان الفساد متجذر منذ القدم. يتحور من عصر لآخر. ويأخذ أشكالاً عديدة قد لا يري المجتمع فيها غضاضة. كالإكرامية مثلاً التي هي في الأصل رشوة مقنعة. والتقاعس عن أداء الواجب أو التراخي في اتخاذ القرار المناسب في وقته مما يهدر الموارد ويعطل الطاقات ويضيع الفرص .. ولا يكاد يمر يوم دون أن تخرج علينا الصحف والمواقع بحالات إهمال صارخ هنا وحالات فساد هناك . 

بل لا تكاد مصلحة حكومية تخلو منهما بصورة يومية. فترك الفوطة في بطن المريض كارثة طبية. وإهمال التعقيم. والمتاجرة بآلام المرضي والمغالاة في الكشف لا تقل كارثية. وترك بالوعات الصرف بلا أغطية وأكشاك الكهرباء وصنابير المياه مفتوحة وأعمدة الإنارة مضاءة نهاراً.. كلها فساد صارخ يقع فيه موظفون صغار.. والأمثلة كثيرة لا يمكن لهذه المساحة أن تحيط بها.. وكلها توحي بأن الفساد ثقافة وسلوك يومي يقع فيه الكبار والصغار وتغيب عن أصحابه الوازع الأخلاقي وعصا القانون» الأمر الذي يحتاج لتضافر الجهود المجتمعية لوقفه. بدءاً من توفر القدوة في البيت. و الخطاب الإصلاحي المتزامن والمتناغم لمؤسسات الدولة كافة وفي مقدمتها المؤسسة الدينية والثقافية والتعليمية والشبابية والإعلامية التي عليها تبني حملة قومية لمكافحة الإهمال بما تملكه من تأثير واسع في نشر الوعي والقيم الأخلاقية وما ينبغي للموظف العام أن يتمسك به من النزاهة والأمانة والإتقان والحفاظ علي المال العام خلال أداء مهامه الوظيفية . 

أما الحكومة فعليها الدور الأكبر في إنجاح مثل هذه الحملة. بتمسكها بمبدأ الشفافية وإتاحة المعلومات التي تتعلق بالقوانين والنظم والقرارات الحكومية. والإسراع بمساءلة مستخدميها عند تقصيرهم في أداء وظائفهم حتي نتخلص معاً من آفة تلتهم معظم إنجازاتنا وتعيق تقدمنا نحو المستقبل. 

إن أخطر ما نواجهه اليوم هو محاولات غرس اليأس وبث الشائعات والأكاذيب لإضعاف الروح المعنوية للمصريين. ودفعهم للاستسلام لسيناريو الفوضي وهز الثقة في الدولة ومؤسساتها كخطوة أولية لعزلهم عن قيادتهم في مخطط خبيث تنفذه الكتائب الإلكترونية والأذرع الإعلامية للجماعة الإرهابية.. وحسناً فعل مرصد دار الإفتاء حين قال إن تناقل الشائعات محرم شرعاً لإسهامه في إثارة الاضطرابات والقلاقل التي لا تخدم إلا أعداء هذه الأمة» ومن ثم فإن تصديقها والاستسلام لها يجرنا للوراء ويزيد الموقف إرباكاً وتعقيداً في وقت تشتد فيه حاجتنا للتماسك ومضاعفة الإنتاجية وتجويد العمل والكف عن إثارة الجدل والتراشق ومحاولات شق الصف. 

مصر لا تزال تخوض معركة البقاء والبناء. وتحتاج لجهود أبنائها وطاقاتهم لإصلاح ملفات التعليم والصحة وبناء الإنسان.. والحمد لله أن لدينا رئيساً يؤمن بأن شعبنا هو ثروة هذا الوطن وعدته وعتاده ورأسماله الحقيقي . وأنه لا سبيل لتقدمه إلا عبر تنمية البشر قبل الحجر وتحقيق العدالة الاجتماعية ليس بإعادة توزيع الموارد والثروات فحسب بل بتوليد مزيد من الثروة وفرص العمل.. رئيس يؤمن بأنه لا غني عن إصلاح التعليم والصحة والاكتفاء من الغذاء والدواء والتصنيع والبنية التحتية من طرق ومرافق وسكة حديد رصدت لها مليارات الجنيهات لإعادة بنائها وتطويرها.. رئيس يعيد للدولة دورها القومي والإقليمي ويقطع أيدي المتآمرين والطامعين فيها ويصون حقوقها ومكانتها المستحقة.. رئيس يسابق الزمن للتخلص من كل مظاهر العشوائية والفساد وفق معايير موضوعية تعيد للشعب تماسكه وتسامحه وإيجابيته. 

ربما يحتاج ذلك لبعض الوقت لكن عجلة التطوير قد انطلقت بقوة ولا يجوز التسامح أبداً مع من يعوقونها بالتقاعس والتقصير أو الإهمال والفساد أو بإتيان سلوكيات غريبة علي مجتمعاتنا سواء في الأعمال الفنية الهابطة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أوبرامج التوك شو التي تستغلها منصات الإخوان في النيل من مصر وتشويه صورتها.. آن الأوان لتصحيح المسار ومجابهة التردي والانحطاط والغفلة والإهمال والفساد بكل قوة.