رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د حنان فتحى

عيد العمال والثورة التكنولوجية

بقلم .... د حنان فتحى

الاربعاء 15 مايو 2019

فى مايو من كل عام يحتفل العمال بعيدهم السنوى والذى يختلف من دولة لأخرى طبقا للأحداث التى شهدتها هذه الدول، حيث البعض يحتفل بهذا العيد فى سبتمبر من كل عام والبعض الاخر يحتفل به فى الاثنين الأول من مايو، إلا أنه نظرا لما شهدته المظاهرات العمالية فى ميدان "هاى ماركت" الأمريكى التى جرت فى اواخر القرن التاسع عشر وتحديدا فى الاول من مايو عام 1886 قد اعطت دفعة للقوى العمالية فى مختلف انحاء العالم، جعل ذلك اليوم يوما عالميا للعمال وعيدا لهم بدءا من عام 1904.

تلك لمحة سريعة توضح لماذا تم اختيار الاول من مايو عيدا للعمال. ونحن فى مصر احتفالنا بهذا اليوم تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى اكد فى كلمته على دور هؤلاء العمال فى بناء الحضارات الانسانية فقد ذكر أن "جميع الحضارات الإنسانية قامت بسواعد العمال الذين أسهموا بجهودهم وفكرهم فى إعلاء أوطانهم، حتى صار عيد العمال رمزًا للعطاء والتضحية"، وهذه حقيقة لا يمكن لأحد انكارها، حيث اوضحت هذه الكلمة مدى الارتباط بين اوضاع هؤلاء العمال وظروفهم وبين التطورات الصناعية المختلفة او ما يطلق عليه البعض الثورات الصناعية، حيث تطورات فنون العمل بفضل الثورات الصناعية الأربع التى بدأت باستخدام قوة البخار، مرورا بثورة الكهرباء واختراع الهاتف والمصباح الكهربائي، ثم انتقلت إلى الثورة الرقمية فى عالم الاتصالات، وصولا إلى الثورة الرابعة أو عصر الروبوت وإنترنت الأشياء والذكاء الصناعى.

واذا كانت الثورات الصناعية الثلاثة لم يكن تهديدا كبيرا بالنسبة لدور العمال ومكانتهم فى صنع الحضارة، ولكن الثورة الرابعة مثلت نقطة تحول مهم فى مستقبل القوى العاملة، فالاثر المترتب على التطور التكنولوجى والذكاء الاصطناعى أكبر من أن يتخيله الجميع، فعلى سبيل المثال حذر تقرير صادر عن جامعة أوكسفورد من أنه سوف يتم استبدال 35% من العمال فى بريطانيا، و47% من العمال الأمريكيين بالروبوتات خلال العشرين عاما القادمة. وهنا الطامة الكبرى حول مستقبل القوة العاملة والتوجه نحو ارتفاع مستويات ونسب البطالة وما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية عديدة على امن المجتمعات واستقرارها. فاليوم ونحن نحتفل بالعيد 115 للعمال يجب ان تكون هناك وقفة جادة مع تأثيرات التكنولوجيا الحديثة على القوة العاملة.

--------------

رئيس وحدة الدراسات المالية والاقتصادية بمركز  الحوار للدراسات السياسية والاعلامية