بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله

علاجك.. فى مصر

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 26 سبتمبر 2019

 

تمتلك مصر من الإمكانات الطبية مالا تمتلكه دولة عربية أو شرق أوسطية أخرى، ورصيدنا الطبى يتضمن أطباء متميزين فى مختلف التخصصات الطبية، ومستشفيات ومراكز طبية عامة ومتخصصة تمتلك أحدث وسائل التشخيص والعلاج.. كما يتميز العلاج فى مصر بميزات عديدة كفيلة بجذب المرضى من كل الدول العربية والأفريقية منها أن تكاليف العلاج فى مصر لا تمثل أكثر من 30% من التكاليف فى أية دولة أوروبية ومستوى معيشة بتكاليف أقل منها بكثير فى أية دولة أوروبية.. ومع ذلك لم نقدم حتى الآن ما يدعم السياحة العلاجية فى مصر ويجعلنا قبلة لكل المرضى القادرين وغير القادرين من البلاد العربية والأفريقية.

راجعت التقارير الخاصة بملف علاج غير المصريين فى مصر، وهو ملف يحتاج الى بحث وتدقيق من الجهات المعنية وفى مقدمتها وزارات: الصحة، والاستثمار، والخارجية، والسياحة، والمالية، فالسياحة العلاجية يمكن أن تضيف الكثير الى رصيد الاقتصاد المصرى.. فضلا عن المكاسب الأهم من المال وهى دعم مكانة مصر العلمية والحضارية كدولة عربية متميزة لها رصيدها الضخم فى مختلف المجالات وخاصة مجال الصحة والرعاية الصحية، وهذا عامل مهم يدعم القوة الناعمة لمصر وهى تضيف إليها أهم ما يضيفه الدعم الاقتصادى.

**
منذ أيام جلست فى مركز علاج طبيعى بالهرم الى جوار ضيف جزائرى جاء الى مصر لعلاج إبنته التى تعانى من إعاقه، فسألته: لماذا لم تعالج إبنتك فى الجزائر وتوفر تكاليف السفر والاقامة؟

 فرد علىً بدون تردد قائلا: العلاج الطبيعى عندكم أفضل منه فى بلادى ولذلك هناك المئات من الجزائرين الذين يفضلون علاج أبنائهم فى مصر.

والواقع أنه ليس العلاج الطبيعى فى مصر هو المتميز وحده، بل الطب فى مختلف التخصصات فى مصر يمتلك أطباء متميزين، ومتوسط تكلفته فى متناول إخواننا العرب والأفارقة الذين يمكن أن يتدفقوا على مصر للعلاج لو قدمنا لهم المعلومات والبيانات الصحيحة عن أطبائنا ومستشفياتنا ومراكزنا الطبية المتنوعة والمنتشرة فى كل محافظات مصر.. لكننا لم نفعل حتى الآن، ومعظم الذين يأتونا للعلاج فى مصر يحصلون على المعلومات والبيانات عن منشآت مصر الطبية وأطبائها من خلال الأصدقاء أو البحث فى النت كما قال لى الضيف الجزائرى العزيز.

لذلك أتطلع الى اجتماع عاجل لرئيس مجلس الوزراء مع مجموعة الوزراء المعنيين بهذا الملف على غرار اجتماعه الأخير بهدف تقديم حوافز للمستثمرين الأجانب ليضخوا المزيد من الاستثمارات فى مصر، وخرج هذا الاجتماع بنتائج جيدة.

ملف علاج الأجانب فى مصر يحتاج الى حوافز جديدة، كما يحتاج الى دعاية واسعة لتعريف إخواننا العرب بما تمتلكه مصر من إمكانات طبية فى مختلف التخصصات، ففى مصر أحدث مراكز لعلاج الأورام، وأفضل مراكز لزرع الأعضاء وخاصة الكلى والكبد، كما تمتلك مصر عيادات متطورة وآمنة فى علاج الأسنان والعظام والعديد من الأمراض المنتشرة فى البلاد العربية.

مستشفيات مصر ومراكزها الطبية لا تقل فى الامكانات والتجهيزات عن المسشفيات فى أوروبا خاصة بعد ضخ استثمارات ضخمة فى هذا القطاع من جانب المصريين وإخوانا الخليجيين وخاصة السعوديين والإماراتيين، والآن يقترب عدد المنشآت الطبية الخاصة فى مصر من ال2000 .. فضلا عن أكثر من 100 مستشفى جامعى تمتلك امكانات ضخمة من الأطباء والأجهزة الطبية الحديثة.

***
سألت أحد كبار الأطباء الذين يعملون فى مستشفيات عديدة: لماذا تراجعت أعداد المرضى العرب الذين كانوا يأتون للعلاج فى مصر؟

قال: الأعداد لم تتراجع لكنها لم تتضاعف بقدر الزيادة فى أعداد السكان وانتشار الأمراض وتوسع الخدمات الصحية فى مصر، وهذا يرجع الى عدم وجود دعاية كافية للتعريف بما لدينا من أطباء ومستشقيات ومراكز جديرة بالثقة فى مختلف التخصصات.. كما أن دعم ملف علاج الأجانب فى مصر يحتاج الى جهود من وزارة الخارجية تتعلق بتأشيرات الدخول وتيسيرها للمرضى وسرعة منحها لهم، والأمر يحتاج الى جهود مميزة من وزارتى الصحة والسياحة لتفعيل حملات تعريفية بإمكانات مصر الطبية من خلال كل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى.

أيضا منتجات مصر من الدواء والمستلزمات الطبية والتى تطورت تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية ينبغى أن تجد طريقها الى المرضى والمستشفيات والمراكز الطبية فى العديد من دول العالم خاصة وأن كثيرا من الدول العربية والأفريقية تحديدا لم تشهد طفرة فى صناعة الدواء كالتى حدثت فى مصر.

لقد أعلنت وزيرة الصحة منذ أيام أن صادرات مصر من الأدوية والمستلزمات الطبية بلغت خلال العام الماضى 789 مليون دولار منها صادرات بقيمة 65 مليونا فقط للدول الأفريقية.. والواقع أن هذا الرقم متواضع للغاية ويؤكد أننا لم نقم بالترويج بشكل جيد لمنتجاتنا الدوائية، فالدول الأفريقية سوق واعدة للدواء المصرى ويجب اتخاذ الاجراءات الكافية للترويج له فى الدول الأفريقية وعقد اتفاقات مع العديد من هذه الدول خاصة فى ظل رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى.

**
الخلاصة.. أن مصر تمتلك المقومات الأساسية لكى تكون الخيار الأفضل لكثير من مرضى الدول العربية والأفريقية، فالطب فى مصر لا يزال محل ثقة لدى المواطن العربى والأفريقى، والعلاج فى مصر لا يكلف أكثر من ثلث تكاليفه فى دول أوروبية، وعلى الوزارات المعنية أن تبذل جهودا أكبر للترويج للعلاج فى مصر، وعليها أن تنفذ حملات دعاية للعلاج فى مصر تستند الى حقائق وبيانات صحيحة بعيدا عن المبالغات الدعائية حتى تكون محل ثقة وتقدير الراغبين فى العلاج فى مصر.

مصر دولة رائدة فى الطب علما وتطبيبا وينبغى أن نحافظ على إسمها وسمعتها ولن يتحقق ذلك إلا إذا واجهنا بحسم وشجاعة إهمال وجشع بعض الأطباء وطهرنا مستشفياتنا ومراكزها الطبية من هؤلاء الذين حاولوا الطب إلى تجارة ونقلنا الصورة الصحيحة لمهنة الطب فى مصر الى العالم.

[email protected]