المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

أمجد المصري

عالم ما بعد كورونا

بقلم .... أمجد المصري

الثلاثاء 19 مايو 2020

 

وبينما يقترب العالم من الوصول لحاجز ال 5 مليون مصاب وأكثر من 300 حالة وفاه بفيروس كورونا منذ بدايته في نوفمبر من العام الماضي بدأ الناس في شتي بقاع الأرض يتسائلون : كيف سيكون شكل الحياه علي سطح الكوكب بعد نهاية الوباء وهل حقًا سينتهي أم سيكون التعايش مع المرض امرًا واقعًا يُفرَض علي الجميع ويلتزمون به ... ماذا بعد الجائحه .؟؟

 

أيام ثقال تمر علي الناس أجمع ورغم أنه ليس أول وباء يضرب العالم بهذا العنف ولكن  الباحث في تاريخ البشريه عبر القرون سيُدرك أن بداية النجاة من تأثير الأوبئه كانت دائمًا عندما يقرر الناس التعامل مع الوباء بصفته مرضًا يحتاج مقاومة. لا بصفته لعنة سماوية .ولا بكونه نهاية العالم .. لا مفر اليوم من الإيمان بأن التعايش سيصبح أمر واقع وأن العالم سيستقبل بكل إذعان حضاره جديده تعتمد علي تقنيات الإنترنت فائق السرعه والتعامل عن بعد في مجالات حياتيه عديده مثل الصحه والتعليم والثقافه وربما الفن أيضًا وأغلب خدمات المصالح الحكوميه كسداد الفواتير وإستخراج الشهادات بل ربما تختفي إلي الأبد فكرة الدفع النقدى ويتحول العالم إلي نمط الشراء والسداد الإليكتروني عن بعد وتبادل الأموال ودفع المرتبات بأستخدام بطاقات الأئتمان وحسابات البنوك الاليه .

 

يبدو أن العالم في طريقه نحو منظومه جديده وحضاره مختلفه عما عشناه من قبل بل وربما تنتج تلك الحضاره في النهايه مواطن عالمى موحد السلوك ونمط الحياه تحكمه قواعد عامه في تصرفاته وتحركاته يقررها ويضع أسسها العلماء والحكماء وتلتزم بها الشعوب أو علي الأقل تعتاد عليها حيث تتغير انماط الحياه تدريجيا ليبدأ الناس يومهم مبكرًا وينهون تحركاتهم قبل المساء وتزداد فترات تواجدهم بالمنازل وتقل التجمعات الغير ضروريه بشكل كبير ويعود الناس لممارسة القراءه مثلاً كبديل عن الجلوس في المقاهي أو التسكع في الطرقات وتقل أوجه الإنفاق الترفيهي الغير هام أمام الحاجات الضروريه للحياه  .

 

 لعلها النهايه والبدايه معاً في آن واحد . فالعالم لن يعود ابداً لما كان عليه قبل كورونا . هذا ما أصبح اغلب المثقفون وأصحاب النظرات المستقبليه يؤمنون به اليوم فتاريخ البشر عبر الاف السنين يقول هذا . بعد كل وباء كبير أو حرب عالميه ضخمه تتغير انماط الحياه وتظهر اشكال جديده من الثقافات والسلوكيات تتواءم مع متطلبات ونتائج المرحله الجديده واحداثها . العالم سيكون اكثر ترابطًا ولكن عن بعد وسيزداد الإهتمام بالعلم والعلماء ويعود الاطباء والمفكرون والكتاب وأصحاب الرأي ليحتلوا مكانهم المستحق ويختفي التافهون من المشهد بالتدريج حيث لن يصبح لهم مكانًا مميزًا بعد الآن تحت شمس الحياه .

 

بعد الحائحه أو حين يقرر الجميع أن التعايش هو الحل الأمثل ربما يتحسن الحال وربما أيضًا يسوء أكثر ولكن الثابت أنه لن يعود ابدًا مثلما كان .. اللهُم أحفظ بلادنا وشعوبنا من البلاء والوباء وأمنحنا فرصة الركوب في سفينة نوح لنكُن من الناجين . حفظ الله مصر وأهلِها . حفظ الله الوطن .