كلام بحب 

طرق وشوارع المحروسة 

 

‎شهدت مصر طفرة هائلة فى مجال الطرق سواء بشق محاور جديدة بالمحافظات أو تطوير وتوسعة الـشـوارع الرئيسية فى القاهرة والمـدن الكبرى أو إنشاء كبارى لضمان انسياب الحركة وتقليل التكدس  المرورى .. وذلك سيؤدى بالتأكيد إلى تحقيق السلامة والأمان لسائقى السيارات وتقليل الهالك من الوقود وتوفير الوقت والجهد والمال .. باختصار فإن الهدف هو رفع كفاءة الطرق وتحسين حياة المواطنين ..

.. وحتى ُتثمر جهود الدولة فى إنشاء وتطوير الطرق يجب عدم تكرار ما كنا نراه فى عصور سابقة من عدم التخطيط المتكامل من البداية بين الـوزارات المعنية والمختصة بوضع البنية الأساسية التى تساعدها فى تقديم خدماتها للجمهور.. بمعنى أن يكون محدد من البداية قبل إنشاء الطرق ورصف الشوارع أماكن شبكات المياه والكهرباء والصرف والإتصالات التى ‎توضع أسفل طبقات الأسفلت

‎مطلوب التخطيط الجماعى والـتـعـاون بـين كافة الــوزارات فنحن لا نريد أن ننشئ شـوارع جديدة ونطور أخرى ونبنى كبارى بمليارات الجنيهات من أموال الشعب ثم نفاجأ بعد أسابيع قليلة بمن يحفرها مرة ثانية لوضع بلاعات لصرف مياه الأمطار أو تركيب مواسير مياه أو أسلاك تليفون .. فذلك إهدار للوقت والجهد والمــال .. والأهـم اننا اعتدنا انه بعد الحفر الثانى لا تعود الشوارع إلى حالتها الأولى ويتم تشويه جمالها !!

.. وكما تتعلل المحليات أحيانا بالنسيان لإعادة الحفر لوضع بلاعة فإنها تنسى فى أغلب الأحيان القيام بأعمال الصيانة الدورية للشوارع وتتركها للإهمال لدرجة أن يتسرب الصدأ إلى أعمدة الإنـارة وتتآكل طبقات الأسفلت وتنخلع أرضيات الأرصفة التى غالبا لا يراعى فيها المواصفات الإنسانية وتكون مرتفعة على كبار السن والأطفال وإذا أرادوا أن يصعدوا عليها فكأنهم فى سباق لإجتياز الحواجز أو كأنها مرتفعات " وذرينج " !!

تبقى عمليات تجميل الشوارع والكبارى الذى يمكن أن تغير وجه المدينة تماما إذا تم الإستعانة بكليات الــزراعــة والفنون حيث يتم زراعـــة الفواصل فى منتصف الشوارع بأنواع من الأشجار المثمرة والنخيل وأشجار الزينة وعمل لوحات جدارية على الكبارى بصورة جمالية وألـــوان مبهجة يشارك فيها طلبة وأساتذة كليات الفنون، كما حدث فى الجداريات الموجودة فى الأسكندرية أو على سور الكلية الحربية .. وكذلك يجب الإهتمال بالعلامات واللوحات الإرشادية خاصة عند مطالع الكبارى وفى الميادين وعند مفترق الطرق حتى يتعرف السائق على الطريق الصحيح الذى يريدة

****
‎عبور المشاة.. ومواقف السيارات
‎
إذا كان الغرض الأساسى لتطوير 

‎الشوارع هو تحسين حياة المواطن فيجب ألا يكون الإهتمام قاصراً على تحقيق السلامة والأمان للسائق فقط .. ولكن المطلوب الإهتمام بالمشاة الذين يعانون كثيراً فى عبور الشوارع خاصة بعد اتساع الطرق وانسياب الحركة المـروريـة فتأتى الـسـيـارات مسرعة فتقع الحوادث ، كما يحدث حاليا فى شارع النزهة الواصل بين مصر الجديدة ومدينة نصر والذى يشهد معدلات مرتفعة لإصابات المشاة أثناء عبورهم خاصة وإنه بالقرب من ميدان الساعة لا يوجد كوبرى للمشاة و لا مطبات اصطناعية تجبر السيارات على تهدئة السرعة بعد أن أصبح عرض الشارع ٦ حارات دون إشارات
 
‎ تغلبت العديد من الدول على مشكلة عبور المشاة بعمل إشارات مرورية خاصة بهم .. بحيث إذا تجمع مجموعة من المواطنين يقوم أحدهم بالضغط على زر الإشارة فتضئ اللون الأحمر فتقف السيارات حتى يعبر الناس من أماكن محددة ومخططة باللون الأبيض وغالبا ما يقوم رجل مرور بتنظيم ذلك .. وهو ما لا يستدعى معه عمل كبارى مشاة لإنها لا تصلح أبداً لكبار السن و لاللأمهات اللاتى يحملن أطفالاً  و لالأصحاب الهمم والقدرات الخاصة الذين لا يستطيعون صعود سلالم كبارى المشاة حتى لو كانت كهربائية لان فى ذلك مشقة كبيرة عليهم!!

ولـكـى لا تـحـدث فـوضـى فـى الــشــوارع وتـعـود إلى العشوائية التى كانت سائدة قبل سنوات .. فمطلوب توفير أماكن لإنتظار السيارات .. فـإذا أراد المـرور محاسبة سائق السيارة على الـوقـوف فى الممنوع وعرقلة السير فيجب أن يكون هناك البديل لترك سيارته سواء بتحويل الأماكن المهجورة والخالية إلى مواقف أو إنشاء جراجات متعددة الطوابق حتى لا تكون هناك فرصة لتحايل المواطن الذى يريد إنهاء أعماله لكنه لا يجد مكانا لإيقاف سيارته.. والأمر يستدعى كذلك تطبيق القانون الجديد لتنظيم مهنة "السايس" وإخـلاء الأرصـفـة والـطـرقـات مـن الإشــغــالات ، حيث تحتل معارض السيارات والمقاهى أغلب أرصفة العاصمة !!      

من المهم أيضا أن تتحرك المحافظات والمحليات لإعادة الإنضباط إلى شوارعنا وإنهاء العشوائية التى يصر عليها بعض سائقى الميكروباص و"التكاتك "  ويقومون بفرض مواقف لهم تسد الشوارع ويحولونها إلى أماكن محتلة غير نظيفة ومليئة بالإشغالات .. وبالطبع لا نريد منعهم ولكن كل حى يقوم بتنظيم هذه العملية وتحديد أماكن انتظار لهم تكون معلومة للمواطن وبشكل حضارى مثل الموقف الذى تم بناؤه بالقرب من مسطرد عند مدخل بهتيم .. وما يساعد على إعادة الإنضباط تحديد مواعيدلإغـلاق المحلات وليكن فى التاسعة أو العاشرة مساء ويمكن استغلال اعتياد الناس على ذلك أيام العزل التى استمرت خلال فترة الحظر بسبب "كوفيد 19".. وهذه فرصة لتنظيم فتح وغلق المحلات وتخفيف العبء على الـشـوارع ونوم المواطن مبكراً والإستيقاظ فى نشاط للذهاب إلى أعمالهم فى الصباح !!

كتبنا أكثر من مـرة أن ما يساعد على استخدام المواطن على ركوب المواصلات العامة خاصة »المترو« هو وجود أماكن لوقوف السيارات بجوار المحطات ، كما فى معظم أنحاء العالم ، حيث يترك الرجل أو السيدة السيارة ويذهب لقضاء مشاويره بالمترو ثم يعود آخر النهار ويأخذ سيارته إلى منزله وهو ما يخفف كثيراً من الحركة المرورية خاصة فى وسط البلد .. وعلينا إذا تعذر ذلك بالنسبة للمحطات القديمة فيمكن أن نفعل فى المحطات الجديدة على الخط الثالث للمترو وكذلك محطات القطار الكهربائى الجديد الذى يصل إلى مدينة العاشر والعاصمة الإدارية الجديدة

****
الدراجات .. وعمليات التجميل 

‎ إذا كنا بالفعل جادين فى تشجيع ركوب الدراجات واعتبارها وسيلة للإنتقال وللحفاظ على الصحة والبيئة فعلينا تخصيص أماكن لسيرها على كل الطرق .. ويمكن تخصيص حارة فى الشوارع الجديدة التى بها ٥ أو ٦ حارات لتكون للدراجات فقط .. وكذلك توفير أماكن عند محطات القطار والمترو لركنها وتركها حتى يعود إليها صاحبها - كما فى أوروبـا وأمريكا - فوجود خطوط سير يؤدى إلى الحفاظ على حياة الشباب أو الشابات ويشجعهم على ركوبها ليس بغرض الرياضة
‎ فقط ولكن كوسيلة انتقال حضارية !!

مصر تستحق أن تكون دولـة حديثة بلا فوضى أو عشوائية أو مخالفات .. وشعبها يستحق أن تقدم له أفضل الخدمات دون مشقة ودون معاناة .. وتدفع الـدولـة المليارات فى مشروعات البنية الأساسية لضمان حياة أفضل للمصريين وتخفيف العبء عنهم وإزالـة المشقة عن المشاة الذين يريدون عبور الطرق بسلام وأمان .. وإيجاد أماكن مناسبة كمواقف للسيارات فلا يمكن تصور أن هناك مـن يتصيد الفرصة للسائقين لتحصيل مخالفات منهم عن وقوفهم فى الممنوع عندما يضطرون إلى ركن سياراتهم فى الممنوع لإداء احتياجاتهم المهمة لانهم لا يجدون مكانا يتركونها فيه بدون مخالفة

تلك الملاحظات التنظيمية البسيطة لا تقلل أبداً من الجهد المبذول فى إنشاء الطرق وتوسعة الشوارع ورفع كفاءتهاو إعادة تأهيل ما انتهى عمرة الإفتراضى منها .. ولكنها أشياء مهمة وحيوية للمواطنين وإذا تم مراعاتها فستخفف عنهم معاناتهم اليومية وتدفعهم لإحترام اللوائح والقوانين وعدم مخالفتها أو التحايل عليها ..  وستؤدى بالتأكيد إلى تحسين حياة الناس وهو الهدف الأساسى للدولة