هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

رأي

صلاح أفضل داعية.. وتبرعات رمضان.. والإهانة

نحن لا نعرف قيمة اللاعب الدولي محمد صلاح. ولا ما أحدثه من اختراق في العقل والوجدان الأوروبي.. ولا ما قام به لنشر ثقافة التعايش ونبذ الكراهية.. ولا ما تمثله سلوكياته وأفعاله من هجوم علي أفكار بالية وخاطئة عن الإسلام والمسلمين.. ان محمد صلاح هو أفضل داعية إسلامي لنا في الغرب. ووجوده هناك يساوي ويتفوق علي كتيبة كاملة من الوعاظ وعلماء الدين ورجال الفكر والسياسة. فالحكومة البريطانية وفي تعليق هو الأول من نوعه قدمت علي لسان المتحدثة باسم الحكومة البريطانية التهنئة لنادي ليفربول ومحمد صلاح علي التتويج بكأس أبطال أوروبا.. واعتبرت الحكومة البريطانية ان صلاح رمز للتعايش ونبذ الكراهية وأن وجوده في نادي ليفربول أدي إلي انخفاض نسبة جرائم الكراهية المعادية للإسلام. وجامعة ستانفورد الأمريكية بولاية كاليفورنيا لم تكن بعيدة عن تأثير وجود صلاح حيث أجرت دراسة حول ما أحدثه صلاح من فارق وتغيير في العقلية البريطانية منذ قدومه لنادي ليفربول.. والجامعة خلصت إلي أن تأثيره كان رائعا.. وأن جرائم الكراهية قد انخفضت بشكل ملحوظ وأنه منح الرياضة وكرة القدم بعدا إنسانيا جيدا. وأنه قد أصبح أيضا أحد المسلمين الذين يلعبون دورا محوريا في الحياة داخل المجتمع البريطاني. 
وصلاح قام بهذا الدور الرائع ببساطة وتلقائية وبنموذج راق معتدل في السلوك والأفعال وبابتسامة تسامح ومودة جذبت إليه الصغار قبل الكبار.. وهي دروس في الدعوة لأن نكون قدوة ولأن نكون أمة تدعو إلي الخير وإلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وإلي أن نجادلهم بالتي هي أحسن. فالدعوة الإسلامية ليست دروسا ووعظا وإرشادات. والدعوة الإسلامية ليست مقصورة علي وجوه عابسة تتحدث وتبشر بعذاب القبر وحده. وإنما علي دعوة للحياة بأسلوب التعايش والرحمة والمودة.. دعوة للخير بكل معانيه. ودعوة إلي السمو فوق دنايا الدنيا والإيمان بالجنة والنار. بالثواب قبل العقاب. وبالتبشير بأن الله عفور رحيم وأن باب التوبة مفتوح للجميع وبأننا أمة سلام ومحبة. 

*** 
ونكتب عن تبرعات أهل الخير في شهر رمضان الكريم ونأمل ونتمني أن يكون هناك نوع من الشفافية والوضوح في الاعلان عن حجم التبرعات التي حصلت عليها الجمعيات الخيرية. وكيفية انفاق هذه الأموال والأجهزة الرقابية التي ستتولي المتابعة والرقابة.. ونحن نقول ذلك درءا للشبهات عن هذه الجمعيات وتشجيعا للناس علي الاستمرار في دعم العمل الخيري وحتي لا يكون هناك مجال للانحراف أو لتحويل العمل الخيري إلي "بيزنس" علي حساب فاعلي الخير من الناس الطيبين وندعو إيضا إلي نوع من الشفافية لإيضاح مرتبات ومكافآت العاملين في هذه الجمعيات الخيرية والكشف عن طبيعة وآلية الصرف والانفاق حتي لا يكون العمل الخيري "التطوعي" مجرد لافتة بعيدة عن الواقع. 

*** 
وأكتب عن قضية بالغة الخطورة تتعلق بالعمل الصحفي والإعلامي في السنوات الأخيرة. فمنذ ظهور "الإنترنت" وهناك أجيال جديدة من الصحفيين تعتمد علي ما في مواقعه الالكترونية من أخبار ومعلومات دون أن تهتم بالتدقيق والتأكد من المعلومات. والكارثة الأكبر والأخطر هي أن هناك من الصحفيين من لا يقرأ المعلومات التي يحصل عليها من المواقع الالكترونية ويقوم بطبعاتها ونشرها ونسبها لنفسه دون أن يدري أنه يتحمل مسئولية النشر في معلومات لا يعلم عنها شيئا.. ونحن بذلك أمام جيل جديد من الصحفيين الذين لا يقرأون ولا يهتمون بأساسيات وأبجديات العمل الإعلامي. وهو جيل ضاع بين النقل والاقتباس. بين الشائعة والخبر.. بين المعلومة المدسوسة وبين الحقيقة الغائبة.. وهو جيل لا يجتهد ولن يتعلم كثيرا لأنه يتفقد ويفتقد إلي المهنية والاحترافية ولا يجد توجيها لأنه أيضا لا يتقبل النصح ولا الارشاد ولا يبحث أو يلتزم بآداب وتقاليد المهنة فهي لا تعنيه كثيرا بقدر ما يتطلع إلي تحقيق طموحات هو غير مستعد أو مناسب أو أهل لها.. وهذه هي قضية الصحافة التي ستعاني المزيد من التدهور لأن عصر الأساتذة أو "أسطوات الصحافة" لم يعد موجودا. 

*** 
وأكتب عن الذين ظهروا في برامج "المقالب" و"الشلالات" وبعض الذين قبلوا المشاركة وعرضت علي المشاهدين وحلقاتهم قبلوا "الإهانة" والتجريح والتعليقات الساخرة من مقدم البرامج لأنهم وببساطة كانوا في حاجة إلي "قرشين" والبعض الآخر كانوا في حاجة لأي فرصة للعودة إلي الأضواء وتذكير المشاهدين بهم وبأنهم كانوا نجوما! 

*** 
ويأتينا العيد.. والعيد فرحة.. والعيد سعادة.. والعيد محبة وفي العيد تصفو النفوس والقلوب. ويظهر أجمل ما فينا.. ونتبادل التهنئة والزيارات.. ونتذكر من رحلوا عن دنيانا ومن كانوا لنا أقارب وأحبابا وأصدقاء.. ولكنها أصبحت أعياد الكترونية.. نتبادل فيها رسائل المحبة والتهنئة عبر "الواتس اب". وننسي أو نتناسي سماع صوتنا البعض. وأن مكالمة هاتفية خير من مليون رسالة الكترونية وإن في شد الرحال لزيارة الأهل والأصدقاء فائدة وتواصل ورحمة.. وفي العيد فإن الوقفة مطلوبة مع أنفسنا. أن نراجع قاموس الذكريات وأن نعيد التواصل وأن نصفح عن الهفوات والأخطاء وأن نتذكر أن خيرنا من يبدأ بالسلام.