هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

رأي

صفقة القرن "أكذوبة".. وحماية "الرموز".. وأفريقيا

علي مدار عام كامل ونحن نسمع حديثاً هنا وهناك عما أطلق عليه "صفقة القرن" لتسوية كل القضايا العالقة في الشرق الأوسط وإعادة صياغة واقع اقتصادي وسياسي جديد. ويبدو أن كل ما كان يتداول ويقال هو مجرد بالونات اختبار لدراسة ردود الأفعال وتحديد المواقف دون أن يكون هناك خطة واضحة أو رؤية حقيقية للسلام في الشرق الأوسط.. وأول أمس فإن مبعوث البيت الأبيض في الشرق الأوسط جيسون جرينبلات ألمح إلي أن خطة السلام المقترحة سيتم تأجيلها إلي شهر نوفمبر القادم إلي ما بعد تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. وسواء تم تأجيل الخطة أو الصفقة إلي نوفمبر أو العام القادم فإنها صفقة ولدت ميتة. وربما كانت في واقعها أكذوبة لأنها خطة بلا معالم وبلا مضمون سياسي ولا تتحدث في جوهرها إلا عن الاستثمار مقابل السلام. والتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة مقابل الاستقرار دون أن تحدد في ذلك مسار وأبعاد الخلافات السياسية القائمة حول الدولة الفلسطينية المستقلة وحول تخلي إسرائيل عن الأراضي العربية المحتلة في هضبة الجولان السورية وفي الضفة الغربية للأردن. 
ولأن صفقة القرن مازالت غامضة ولا تزيد علي كونها مجرد اجتهادات إعلامية فإنها تظل حتي الآن مجرد "أكذوبة" لإطالة وكسب الوقت. وكلما طال الزمن ضاعت القضية.. أي قضية..! 


***
وأكتب عن صناعة "القمم".. وعن حماية "الرموز". وعن مساحة أكبر للاحترام والتقدير لكل مبدع ولكل صاحب فكر ورأي ولكل قيمة وقامة في هذا الوطن الكبير الرائد. فالرموز والقمم هم قوة مصر الناعمة في كل مكان. وهم الريادة والسمعة الطيبة والمكانة الرفيعة.. وعلينا أن ندرك كيف نصنع "الكبار" في كل المجالات وكيف نحافظ عليهم وكيف نستثمرهم رصيداً وقوة في الداخل والخارج. وفي هذا ندعو دائماً إلي التوقف عن أسلوب التجريح والتشهير واصطياد الهفوات والأخطاء وتصغير المشاهير والنيل منهم وتقليل قيمتهم ومكانتهم.. فنجومنا ورموزنا في السياسة والأدب والفكر والفن والرياضة هم من يعيدون ويجددون ويحافظون علي تراثنا وتاريخنا العظيم من الإبداع والتفوق. وقد اعتدنا سؤالاً دائماً يتردد الآن حول تناقص واختفاء جيل الرواد من العظماء.. وصرنا نتساءل ألا يوجد نجيب محفوظ آخر.. أو طه حسين أو العقاد أو هيكل أو زويل أو عمر الشريف أو مجدي يعقوب وغيرهم.. وفي الحقيقة فإن لدينا العشرات والمئات والآلاف علي نفس قيمة وقامة هؤلاء الكبار. ولكنهم ظهروا في عصر مختلف لا يقدر كثيراً الإبداع ولا يجيد إحتضان المواهب وصناعة النجوم. 
إن هذا البلد العظيم هو بحر من العطاء. وقادر علي أن ينجب المواهب والكفاءات والقدرات.. وكل ما ينقصه هو أن يكون هناك تناغم وتنسيق وتوظيف جيد للقدرات والإمكانيات دون انتظار لموت أصحاب الخبرات والقامات لنتحدث بعد ذلك عن قيمتهم ومكانتهم..!! أزيحوا الغبار عن معادن نفيسة يمتلئ بها هذا البلد.. ومن حقنا أن نفاخر بهم الأمم. 


***
وأشارك الأستاذ بالأزهر الدكتور محمد علي الأزهري مخاوفه من التطاول علي الصحابة رضوان الله عليهم.. فهو تطاول كما قال لم يكن وليد اللحظة بل كان ممتداً من الشيعة والملاحدة. وحالياً انتقل الأمر إلي العلمانيين الذين أصبحوا يشككون في كل شيء.. في الصحابة.. وفي الأحاديث النبوية.. وفي كتب التراث وفي روايات السلف الصالح التي هي دعوة للاستقامة والنهج القويم. والهجوم علي الصحابة هو خطوة في طريق "الإلحاد" الذي بات يعرف طريقه إلي عقول شبابنا والذي يهدم دينا ويدفع في اتجاه الفوضي والانحلال ويتعارض مع طبيعة مجتمعنا الإسلامي المتماسك القائم علي الإيمان والالتزام الديني. 


***
ونتناول اليوم قضية زواج هذه الأيام الذي لا يصمد كثيراً ولا يستمر لأكثر من أشهر معدودة ليبدأ بعدها حديث عن الخلافات والإنفصال والطلاق.. وشباب هذه الأيام لا يصمد في مواجهة أزمات الزواج لعوامل كثيرة يطول الحديث فيها وشرحها. وينتهي بطلاق تزداد معه الأزمات الاجتماعية بكل أبعادها وتبعاتها. وهو ما دفع العديد من الشباب ذكوراً وإناثاً إلي العزوف عن الزواج خوفاً من المسئولية وتجنباً لمشاكل وقضايا يرونها ماثلة أمام أعينهم ومتكررة في كل مكان. 
إن خطر "العنوسة" في ظل هذه المتغيرات أصبح أكثر خطراً من مشاكل الطلاق.. وهو مقدمة لقضايا أكثر تعقيداً.. وأكثر إيلاماً.. وندق في هذا ناقوس الخطر. فالأمر جد وليس بالهزل..! 


***
ويا بنات البناطيل "المقطعة".. هذه أسوأ موضة ظهرت للنساء ولا تفسير لها..! 


***
أما الحديث الأهم.. فهو عن الهجرة للعمل في دول أفريقية..! فبعد الهجرات للخليج ولدول أوروبا وأمريكا. جاء الدور علي الدول الأفريقية. وتوظيف الشباب للعمل في العديد من دول أفريقيا التي تبحث عن خبرات وكفاءات واستثمار.. والوجود المصري بأي شكل من الأشكال في القارة الأفريقية ضروري ومطلوب ومفيد.. فنحن جزء من القارة الأفريقية. ووجود شبابنا هناك مسئولية وطنية أيضا.. ومشاركتنا للدول الأفريقية في مشروعات البناء والتنمية هو امتداد لدورنا التاريخي.. وأفريقيا هي المستقبل.. وكل المستقبل.