رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

صاحبة السعادة السياحة العربية:

بقلم .... محمد علي البدوي

الثلاثاء 02 أبريل 2019

بعيدا عن الكلمات الرنانة والمشاعر الجياشة والأحاسيس المتدافعة والتي تجعل من الصعب الحكم بموضوعية علي اي نشاط يقوم به الإنسان فقد أن الأوان للاعتراف بأهمية التوجه نحو تفعيل صناعة سياحة مشتركة بين كافة القوي العربية ليس من أجل شيء سوي ضمان حدوث تنمية حقيقية تمس حياة المواطن العربي وتحقق له الانتعاش الاقتصادي المأمول.

لطالما تحدث العرب عن أولويات العمل العربي المشترك ولطالما خرجت توصيات عديدة بأهمية تفعيل سبل التعاون بين الدول العربية ولكن ايا من تلك التوصيات لم تتطرق مطلقا الي الدور الوسيط الذي يمكن أن تقوم به صناعة السياحة في إزالة الاحتقان بين كافة القوي العربية.

السياحة قادرة علي تحدي الصعاب والقفز فوق الخلافات وتحديد مواطن القوة المشتركة بل تعمل علي إيجاد فرص اقتصادية مشتركة تحقق التكافؤ والتكامل الاقتصادي والاجتماعي في مجال تطوير المجتمعات العربية.
فرصة الدول العربية للنهوض بالقطاع السياحي كبيرة ومضمونة النجاح.هذا النجاح مرهون بالرغبة الحقيقية لدي الشعوب والحكومات بتحقيق التكامل السياحي.

وهنا يبرز السؤال الأهم والذي تدور حوله كل الأفكار المطروحة في هذا المقال وهو كيف يمكن للدول العربية أن تتكامل سياحيا وهي في واقع الأمر في تنافس شديد وشرس بين المدن السياحية العربية لجذب أكبر عدد ممكن من السائحين؟

كما أن الفوارق النسبية بين بعض المدن السياحية وتفوق بعضها في كثير من الجوانب في حين تراجع مستوي البعض الآخر يعد من عوامل التباعد وليس التقارب فمدينة مثل دبي أصبحت من حيث مستوي الجودة والنظافة والانضباط السلوكي من أكثر الدول تقدما في هذا الجانب فكيف يمكن مقارنتها بمدن اخري مازال سوء التنظيم الإداري يقوض كل محاولات للتقدم والبناء.ولا يمكن أن ننظر الي الحقيقية بعيدا عن البعد الاقتصادي الذي اتاح لدبي أن تصل الي هذه المكانة التي تتمتع بها ولكن سبل التكامل مازالت قائمة رغم وجود الكثير من المعوقات.

اولا لابد أن نفهم أن التكامل لا يعني التنازل لصالح الطرف الآخر ثم لا يجب أن نغضب اذا ما عرفنا أن لكل طرف الحق في البحث عن سبل الاستفادة والربح الممكنة دون الاعتماد علي مستوي الدولة الاقتصادي فاغني الدول هي التي تبحث عن كل وسيلة ممكنة للربح من أجل تحقيق مزيد من الرفاهية بنكهة سياحية.

هناك مؤشرات إيجابية تؤكد إمكانية الوصول الي صيغة ما تضمن دخول هذا التكامل السياحي مرحلة التنفيذ دون المساس بحقوق كافة الأطراف في المكسب ودون الإضرار بمصالح دولة علي حساب الاخري.

الضمانات الحقيقية لهذا الأمر نابعة من جوهر السياحة نفسها فالسياحة صناعة مرنة تقبل الجديد ولا تميل في أحيان كثيرة إلي القوالب والصيغ الكلاسيكية لانها تتعامل مع الإنسان الذي يكون في معظم أحواله تواقا الي الجديد والغير مألوف.

وهذا يفسر عمليا سبب انحسار بعضا من أنماط السياحة التقليدية لحساب أنماط اخري جديدة.فنحن حتي منتصف القرن الماضي كنا كما كان العالم كله يعتمد علي السياحة الثقافية التاريخية والتي تمثل زيارة الأماكن والمواقع الأثرية والتاريخية الي أن ظهر نموذج السياحة الشاطئية فتحولت جموع السائحين الي هذا النمط الجديد وأصبح يتفوق علي كافة الأنماط السياحية القديمة.كما أن هناك مدنا أصبحت تعرف بالمدن التجارية فأصبحت مكانا للتسوق ونما هذا النمط السياحي ليعرف باسم سياحة التسوق بعيدا عن النمطين السابقين.

كل هذا يؤكد أن السائح سوف يقبل كل جديد بشرط أن يستفيد منه كما أنه يؤكد من زاوية اخري أن صناع السياحة قادرون علي قراءة ميول واهواء السائح قراءة صحيحة ومن ثم العمل علي تحقيق وتحويل هذه الرغبات والأهواء الي واقع ملموس.

هذه المعطيات تصب في صالح فكرة التكامل العربي السياحي فنحن نمتلك أكبر نسبة من آثار العالم القديم ونمتلك الشواطيء والصحاري والوديان والواحات ونمتلك المدن الحديثة والموقع الجغرافي القريب من كافة كتل التحرك السياحي وطقس بلادنا العربية يعد أحد أهم عوامل الجذب السياحي التي لم نحسن استغلالها حتي الان.

كما أن المسافة الزمنية بين معظم المدن السياحية العربية لا تتجاوز الحدود المقبولة للتنقل أثناء الاجازة ولنا أن نتخيل أن المسافة بين دبي علي سبيل المثال وبين القاهرة لا تتعدي الأربع ساعات في حين أن السائح يقطع المسافة بين القاهرة وشرم الشيخ في زمن لا يقل عن ٧ ساعات متواصلة.

كيف يمكن لنا اذن أن نستغل كل ذلك وفي أسرع وقت ممكن مستغلين حالة التقارب السياسي بين الأنظمة العربية؟مصر علي سبيل المثال استطاعت في غضون سنوات قليلة مضت أن تضع اسس للتعاون العربي وعادت لاحتضان إخوتنا العرب وتسلمت رئاسة الاتحاد الأفريقي وبدأت مرحلة التوغل داخل أفريقيا وتحولت الي قبلة الزعماء العرب و الأفارقة بفضل وعي القيادة السياسية للبلاد وقدرتها علي لم شمل الأصدقاء والجيران وتغلبت علي كافة الصعوبات التي زرعتها لنا قوي الشر ومن هنا يمكن أن نبدأ في بناء تكتلات سياحية عربية جديدة بالقرب من القارة الأوروبية والتي مازالت المصدر الأول للسياحة الي منطقتنا العربية.

كما أن لمنظمة السياحة العربية التابعة لجامعة الدول العربية دور أصيل في تقريب وجهات النظر بين الدول وبين القطاع الخاص الشريك الأساسي في صناعة السياحة.هذا الدور لا يمكن أن يقتصر علي عدة أبحاث ودراسات تظل حبرا علي ورق إن لم تجد الرغبة الحقيقية في التعاون لذلك من الاهمية بمكان أن يتم تفعيل دور هذه المنظمة ومدها بكافة أنواع الدعم المادي والمعنوي حتي تكون الوسيط الحكيم القادر علي لم شمل السياحيين العرب.
وعلي الدول العربية أن تتفهم أن التكامل السياحي يصب في مصلحة شعوبها وان تسن القوانين التي تسهل من حيازة الأراضي وحرية التنقل بين المدن والعواصم العربية.

الاستثمار السياحي معروف انه سريع المكسب قليل التكلفة مقارنة بقطاعات اخري أكثر كلفة  ولكنه يحتاج الي توافر عدة عوامل تضمن له النجاح والاستمرار ومعظم هذه العوامل متوفر بالفعل ولا غضاضة من مناقشة كافة هذه العوامل عند البدء في تنفيذ اي استثمار سياحي فمن حق المستثمر ضمان عودة أمواله عليه بالربح الوفير.

كنا قد اكدنا أن السياحة هي أكثر الصناعات توفيرا لفرص العمل وهذا ليس رأيا شخصيا بل هي بيانات وإحصائيات دولية قامت بها منظمة السياحة العالمية لتؤكد علي الدور الاجتماعي الكبير الذي تقوم به السياحة ودولنا العربية تعاني من مشكلة البطالة وتكدس أعداد خريجي الجامعات والمدارس وذلك بسبب قلة فرص العمل المطروحة وهنا نعود للتأكيد علي أن السياحة قادرة علي استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الشباب العربي مما سيوفر لهم ملجأ امنا وملاذا من الفقر والجهل وتسمم العقول بالأفكار الهدامة.فكل شاب لا يعمل يعد قنبلة موقوتة مستعدة للانفجار في وجه المجتمع في اي وقت لاسيما في عصر الإنترنت الذي اتاح للفقير والغني الدخول علي الشبكة العنكبوتية في اي وقت واي مكان ولا يجب تجاهل حقيقة أن معظم أعضاء الفرق والجماعات المتطرفة قد تم تجنيدهم عبر الإنترنت.

أزعم أن فكرة التكامل العربي السياحي ليست مجرد خاطرة أو قضية يمكن العبور عليها أو تحليل أهميتها في بضعة سطور لانها تمثل من وجهة نظري نقطة عبور العرب الي التكامل الاقتصادي والسياسي واتمني ان نشهد اليوم الذي نري فيه هذا التكامل واقعا ملموسا.وللحديث بالطبع بقية.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا