• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

فؤاد الدقس

شعبان وليلة منتصفه

بقلم .... فؤاد الدقس

الجمعة 19 أبريل 2019

 

 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الصيام في شعبان ، فقد أورد الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف ، عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم ، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان.

فشهرشعبان في الشهوريأتي بعد الشهر الحرام (رجب) وقبل الشهر المعظم (رمضان) ولوجوده بين هذين الشهرين الكريمين غفل الناس عن فضله ، فقد أورد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، قال : قلت : يا رسول الله ، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان ، قال : ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.

وأرد الإمام مسلم في صحيحه عن أبي صالح ، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ، رفعه مرة قال : تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين ، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم ، لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا ، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء.

وأورد الإمام المحاملي في أماليه عن ربيعة الجرشي أنه سأل أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : كان يصوم شعبان حتى إن كان يصله برمضان ، وكان يتحرى صيام الإثنين والخميس.

ومعنى رفع الأعمال في شهر شعبان وفي يومي الإثنين والخميس هو أن الأعمال -سواء كانت قولية أو فعلية - تُعرَض على سبيل الإجمال في شهر شعبان، وهذا يسمى رفعاً سنوياً، بينما تعرض الأعمال في يومي الإثنين والخميس على سبيل التفصيل، ويسمى رفعاً أسبوعياً.

وهناك رفع يومي للأعمال فقد أورد الإمام مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع : إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ، يرفع القسط ويخفضه ، ويرفع إليه عمل النهار بالليل ، وعمل الليل بالنهار .

قال الإمام المناوي: معناه يُرفَع إليه عملُ النهار في أول الليل الذي بعده، وعملُ الليل في أول النهار الذي بعده؛ فإن الحَفَظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار، ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل.

وعن ليلة النصف من شعبان وفضائلها فقد أورد الإمام ابن ماجة في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليَطَّلِع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن.

وأورد الإمام الترمذي في الجامع الصحيح عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : فقدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فخرجت ، فإذا هو بالبقيع ، فقال : أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ، قلت : يا رسول الله ، إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك ، فقال : إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم  ـــ قبيلة ـــ كلب .

وأورد الإمام ابن ماجة في سننه والإمام الفاكهي في أخبار مكة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كانت ليلة النصف من شعبان ، فقوموا ليلها وصوموا نهارها ، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول : ألا من مستغفر لي فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلىً فأعافيه ألا كذا ألا كذا ، حتى يطلع الفجر .

ولمن يقول : إن تخصيص ليلة النصف من شعبان بالعبادة بدعة نقول: إتقوا الله إذا كان المسلمون يحيونها بالقيام والصيام وإطعام الطعام وفعل المعروف وجبر خواطر المساكين والعطف على الفقراء أين البدعة في ذلك ؟ أين البدعة في ذكر الله تعالى ، والتقرب إليه بالدعاء ، وصلاة النافلة؟

 وما علينا إلا أن نحيلهم إلى ماأورده  الإمام عبدالله بن أحمد بن حنبل في كتابه (السنة) عن عبَّاد بن العوام قال: قدم علينا شريك فسألناه عن الحديث: (إنَّ الله ينزل ليلة النصف من شعبان) قلنا: إنَّ قوماً ينكرون هذه الأحاديث قال: فما يقولون؟

 قلنا: يطعنون فيها

قال: إنَّ الذين جاؤوا بهذه الأحاديث هم الذين جاؤوا بالقرآن، وبأنَّ الصلوات خمس، وبحج البيت، وبصوم رمضان، فما نعرف الله إلا بهذه الأحاديث.