• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

محمد علي البدوي

شرم الشيخ تعود:

بقلم .... محمد علي البدوي

الثلاثاء 26 فبراير 2019


كنا أشرنا في مقالات سابقة إلي أهمية عقد المؤتمرات بكافة أنواعها لتنشيط القطاع السياحي واكدنا في أكثر من موضع علي أن هناك نمطا سياحيا فريدا يعزز من فرص الدول في الحصول علي نصيب مضمون من كعكة السياحة العالمية وهذا النمط هو بالطبع سياحة المؤتمرات والذي يخلق حالة من الرواج والنشاط ويقدم رسائل واضحة المعني بقدرة الدولة علي تحمل أعباء استضافة المؤتمرات والعمل علي انجاحها.

سياحة المؤتمرات أصبحت تمثل من وجهة نظري المحدودة أهم وسيلة من وسائل الترويج السياحي رغم صعوبتها وخطورتها في نفس الوقت الا انها تستطيع تقديم صورة إيجابية لا تنمحي عن إمكانيات الدولة المنظمة مما يكون له أكبر الأثر في نفوس المهتمين بمتابعة الشأن السياحي.

هذا النمط ذو الطابع المتفرد يستلزم اعباءا إضافية لإنجاح المؤتمر ايا كان نوعه فهناك مؤتمرات سياسية ذات طابع دولي يحضرها رؤساء الدول والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية مما يتطلب جهدا مضاعفا من رجال الأمن للحيلولة دون وقوع أية أعمال من شأنها الإساءة لسمعة البلد المضيف.

المؤتمرات فرصة طيبة وهدية قيمة تقدمها الدولة المضيفة للمسؤولين عن القطاع السياحي فيها من أجل استغلال كافة الطرق والسبل المصاحبة لفعاليات المؤتمر من أجل الترويج السياحي المباشر وغير المباشر.

فرؤساء الدول والحكومات لا يأتون فرادى بل تصاحبهم الأجهزة الإعلامية التي لابد من التواصل معها بشكل أو بآخر وخلق نوع من الصداقة المباشرة معهم لأن هؤلاء هم من يصنعون الخبر.

هناك مدن إرتبطت في وجدان الساسة وغيرهم بفكرة المؤتمرات وأصبحت تلك المدن قبلة منظمي المؤتمرات و الندوات والمحاضرات تزامنا مع كونها توفر لهم كافة إحتياجاتهم من امن وطقس معتدل وقاعات واسعة مزودة بأحدث الأجهزة وفنادق إقامة رفيعة المستوى إضافة إلي سحر المدينة ذاتها وحسن معاملة أهلها.

تلك كلها صفات تنطبق علي شرم الشيخ التي ابي الرئيس السيسي أن يتركها مهجورة بعد أن هجرها الروس والانجليز فاستطاع بحكمة وذكاء القائد أن يعيد إليها رونقها وأن يجعلها قبلة لكل الساسة والعلماء ورجال الإقتصاد والشباب فتحولت إلي مدينة من نور وتنفست الصعداء بعد شهور من الحزن والاسى وأصبحت محور إهتمام وسائل الإعلام في مختلف دول العالم.

أكثر من مؤتمر دولي واقليمي وتنوع مقصود في نوعية المؤتمرات فتارة يجتمع شباب العالم علي ارض شرم الشيخ وتارة اخري يفد إليها الملوك والرؤساء والأمراء والحكام إضافة الي صانعي السينما والتليفزيون مما جعلها وعن حق مدينة المؤتمرات الأولي في محيطنا العربي والإفريقية وفاقت شهرتها شهرة العديد من المدن الأوروبية الاقدم عمرا والاسبق في مجال استضافة المؤتمرات.

ولا يمكن أن يتصور احد أن اختيار شرم الشيخ لاستضافة هذا الزخم وتلك المؤتمرات كان وليد الصدفة بل هو رؤية ثاقبة وعمل مدروس عن وعي واقتناع بأهمية إنعاش القطاع السياحي بعدة طرق مختلفة منها استضافة المؤتمرات ذات الطابع الدولي.

عن عشقي لشرم الشيخ كتبت عدة مقالات سابقة وأتصور أن لتلك المدينة سحر لا يمكن مقاومته وموارد طبيعية وهبها الخالق لتلك البقعة العزيزة علينا ولا يجب أن تمر تلك الأحداث مرور الكرام بل لابد من استغلالها الاستغلال الأمثل وتسخير كل الهيئات من أجل الترويج الأمثل لشرم الشيخ وإبراز اجمل ما فيها.

المسوق السياحي يسعي جاهدا للحصول على جزء من أجزاء الخريطة السياحية وقد تنفق الدول مليارات الدولارات من أجل الترويج لمدينة ما ومثل هذه المؤتمرات توفر علي الدولة هذه الأموال بل وتقوم بعملية ترويج مباشر للمدينة محل الحديث.

شرم بكل تأكيد عادت تتربع علي عرش المدن التي تستضيف كافة أنواع المؤتمرات مع التأكيد علي أن إقامة واستضافة المؤتمرات رسالة واضحة للذين يشككون في قدرة الأمن المصري علي تأمين المؤتمرات الكبري كما أن تنظيم المؤتمرات يعطي الامل للشباب بأن بلدهم قادرة علي تحدي الصعاب.

كل ما سبق يعتبر تمهيدا للرسالة التي أود طرحها وهي اين مسؤولي وزارة السياحة من كل ما يحدث وماذا فعلوا ليستغلوا هذه الأحداث لصالح السياحة المصرية وان كانوا قد قاموا بشيء إيجابي لماذا لا يطرحونه علينا لنفتخر بما قاموا به من إنجازات.

لابد أن يشكلوا وعيا عاما شعبيا مهتما بصناعة السياحة وان يتم طرح ما يتم من محاولات عبر وسائل الإعلام المختلفة.الاصرار علي النجاح والتفوق سمة من سمات القيادة السياسية للبلاد فلماذا لا نكون جميعا مثلها ونسعي بكل ما اوتينا من قوة لتحويل السياحة المصرية الي منظومة قوية ذات ثقل عالمي.

اخشي ألا يستوعب المسوق السياحي المصري هذه الأحداث وألا يستطيع استثمار هذا النجاح السياسي الذي تحققه مصر بشكل شبه يومي فالرئيس أصبح يترأس الاتحاد الأفريقي وتوطدت علاقاته بكل رؤساء القارة الأفريقية وأعاد لمصر قوتها السياسية والدبلوماسية فلا تضيعوا يا رجال السياحة هذه الفرص واسرعوا نحو أفريقيا وتنبهوا الي أن السياحة صناعة قابلة للتشكيل حسب ميول صناعها.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا