بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

د. إيمان بيبرس

شبابنا... وغربة في الأخلاق والتربية

بقلم .... د. إيمان بيبرس

الثلاثاء 04 ديسمبر 2018

بكل تأكيد هناك فروقات كبيرة بين الجيل الحالي من الشباب وبين جيلنا والأجيال التي سبقونا، نتيجة للتطور التكنولوجي والعلمي الكبير الذي حدث فى السنوات الأخيرة، فأصبح هناك إمكانيات متطورة مكنت الإنسان من القيام بأشياء كثيرة وجعلت في متناوله أموراً وأعمالاً كانت تعد من قبيل المستحيلات، ووفرت الجهد والوقت وأيضًا المال، كما حدث إنفتاح على العالم الخارجي بشكل واسع، فأصبح العالم كقرية صغيرة، لا يفرق بينهم حدود ولا قارات، وحدث إنفتاح على ثقافات جديدة مختلفة عن ثقافاتنا الشرقية، فكل جيل له أسلوب تفكيره النابع من العصر الذى يعيش فيه، فأنا لست كوالدتي فهي عاشت فى عصر ليس كعصري، وهكذا في تعاقب الأجيال.


 كل هذا عزيزي القارئ لا أستطيع إنكاره، بل سعيده به وأنتظر المزيد لكي نلاحق الدول المتقدمه في تطورها، ولكن ما أرفضه وأمتعض منه، ما ألاحظه على البعض من جيل الشباب، من إتساع الفجوة بينه وبين الأجيال التي سبقها، وأقصد هنا الفجوة في الأخلاق التي أصبحت في تدني بين بعض شبابنا سواء أولاد أو فتيات.


فللأسف مع كل هذا التقدم والتطور الذي يعيشه شبابنا، إلا أن البعض منهم يفتقر إلى أقل نوع من أصول التربية والأخلاق وآداب التعامل التي تعلمناها في بيوتنا وتربينا عليها ونادت بها جميع الأديان السماوية فإنني وكثير من جيلي تربينا على أصول وآداب واحده لا يختلف عليها أحد، تربينا على احترام الصغير مثل الكبير، وعلى الأخلاق الحميدة والسلوك الحسن، وعلى احترام الرأي والرأي الآخر، وعلى النقد البناء، فكل هذا لا يتناقض مع العلم أو مع التطور التكنولوجي.

 

مرات عديدة عندما أتواصل مع بعض من الشباب من الجنسين ( فيتات أو أولاد)، سواء في مواجهات مباشرة، أو غير مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، أشعر بغربة شديدة أستغربها، سواء من لغة التواصل التي أقل ما يقال عليها أنها أصبحت "ركيكة" في تعبيراتها ومصطلحاتها، والمؤسف والذي لا أقبله هو طريقة نقاشهم التي ضمت في أغلب الأحيان ألفاظ وإتهامات تمس "الأعراض" بكل سهولة حتى أصبحت هذه الحوارات عادية بالنسبة لهم وأصبحت لسان حالهم في أغلب الأحيان، فضلًا عن عدم القدرة على التواصل مع الجيل الذي يكبره بأقل نوع من أنواع اللياقة والأدب في الحديث، حتى مع بعضهم البعض.


وما لاحظته بالفعل أن هذه الظاهرة زاد انتشارها بين كثير من الشباب بعد 25 يناير، مع أنه بدأها شباب على وعي كافي واهتمام بشئون الوطن، وكان من المفترض أنهم أيضًا على درجة عالية من الثقافة، ويتحلون بقيم وأخلاق تأتي على رأسها احترام حرية الرأي والرأي الآخر، ولكن ما رأيناه بعد ذلك وما أراه الآن عكس ذلك تمامًا، حيث إنقلب بعض الشباب على بعضهم، وبدلًا من أن يزداد الشباب وعي وحكمة في الحديث والنقاش، أصبح عنيف في حواراته وجارح في نقده لمن يختلف معه، مع افتعال صراعات وخناقات مع من يختلفون معهم حتى يصل الحال في الحوار إلى حد الإتهام في الأعراض.


حقيقة ما نجده هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي من عدم الاحترام والذوق بين الكثير من الشباب والشابات في حوارتهم ونقاشهم سواء بين بعضهم البعض أو مع الأجيال التي تسبقهم ، بالإضافة إلى ما نجده من بعض شباب الألتراس الذي أصبح الألفاظ الخارجة من شيم حواراته ، فضلًا عن ما نشاهده في الدراما المصرية من خلال الأفلام والمسلسلات وأسلوب الحوار والنقاش غير الراقي والايحاءات والألفاظ غير المقبولة التي لم نكن نعتاد سماعها في السنوات السابقة، أبرز دليل على التدهور الذي نعيشه الآن.


مما سبق عزيزي القارئ هو أبرز دليل على عدم إعتراف الكثير من هذا الجيل بجهلهم وقلة خبرتهم في أحاديثهم، مع انتقادهم للأوضاع بشكل دائم متجاهلين أي انجازات تحدث على أرض الواقع ، كل هذا يجعلني أقلق على مستقبل هذا الوطن، المستقبل الذي نضعه جميعنا بين يديهم.


وسؤالي هنا: من السبب في التدهور والتدني الذي وصل إليه قطاع عريض من بعض شبابنا في أخلاقه وسلوكه وتعاملاته لدرجة غير مسبوقة؟ فمن الممكن أن يكون أحد أسباب هذا التدني هو غياب دور الدولة من خلال وزارتي التربية والتعليم ، والتعليم العالي ولكن ليس هذا هو السبب الرئيسي من وجهة نظري، حيث أرى أن السبب الأهم والأشمل هو غياب دور الأسرة سواء من الأب والأم في تربية أبنائها خاصة في الـ 30 عام الأخيرة، فللأسف الأسرة لم تعد تهتم بتنشئة أبنائها تنشئة سليمة، مع عدم وجود رقابة بالمنزل على تصرفات الأولاد واتباعهم السلوك الصحيح، وذلك نتيجة التفكك الأسرى الموجود الآن، وانشغال الأب والأم بالأمور المادية فقط .


ولا أقصد بكلامي هنا طبقة بعينها من بعض الشباب والشابات، بل معمم على كل طبقات المجتمع، فلا يوجد عذر يمكن أن أقبله يعطي الحق للأب والأم إهمال أطفالهما سواء كان الإنشغال بسبب إيقاع الحياة السريع، أو في توفير لقمة العيش، أو غيرهما من الأسباب، فهذه أعذار غير مقبولة بالمرة، فكل هذا يجب تجاهله في نظير إفراز جيل على مستوى محترم من الأخلاق كما تربينا جميعًا.

 

وأوجه رسالة هنا إلى كل شاب وفتاة، تحلوا بالأخلاق والقيم والمبادئ التي تربى عليها آبائكم، تعلموا معني الحرية الحقيقي، فالحرية هي أن يملك الشخص القوة، والسلطة، والحق، وصلاحية التصرّف، أو الكلام، أو التفكير كما يريد ولكن بضوابط وحدود، فهي ليست العجرفة في الحديث، أوعدم إحترام الغير كما يفعل البعض، والرجولة يا أبنائي ليست بالصوت العالي والنقد الهدام، أو التقليل من نجاح من سعى جاهدًا ليصل إليه، فكل هذا بعيدًا تمامًا عن الحرية وعن الرجوله، بل دليل على عدم النضج وضعف الحجة والكره لنجاح الغير.


عزيزي القارئ إننا نواجه مشكلة حقيقية، وأرى أن حلها يبدأ من الجذور وهي الأسرة، فالأخلاق هي أساس الشعوب وتاجها وإذا تدهورت تلك الأخلاق أو حدث بها أي خلل تدهور المجتمع كله، فلا ننسى بيت الشعر الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقى "وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا" فانتبهوا يا سادة " الأخلاق هي أساس المجتمع" ويجب إصلاحها حتى نرتقى بمجتمعنا.
 

خبيرة دولية في قضايا النوع الاجتماعي والتنمية الاجتماعية
وخبيرة في تطبيق التنمية المستدامة في المناطق العشوائية