المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مؤمن الهبـاء

شهادة

سيناء .. روضة الشهداء

بقلم .... مؤمن الهبـاء

السبت 09 مايو 2020

تتوالى مواكب الشهداء على أرض سيناء الحبيبة ، ترويها بالدم الزكى ، لتنبت روضات المستقبل المشرق إن شاء الله ، هذه الأرض الطيبة لن تكون لمحتل غاصب ولا لإرهاب حاقد ، وإنما ستظل طاهرة مطهرة ، محفوظة بحول الله وقوته ، وبتضحيات رجال الجيش والشرطة البواسل ، الذين نذروا أنفسهم للقضاء على عصابات الإرهاب الأسود كى تعيش مصر فى سلام ، فهى الموعودة فى كتاب الله العزيز بالأمن والأمان ، " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين " .

من دماء الشهداء الأبرار ، ومن شجاعة إخوانهم الأبطال الصامدين على الثغور ، سيطهر المصريون أرض سيناء من رجس الإرهاب التكفيرى ، وسيحققون لها الحلم الكبير ، حلم التنمية الشاملة ، حتى نراها روضة خضراء يانعة تسر الناظرين ، وتدب فيها الحياة  فتحول صحراءها إلى زروع وبساتين ، يزهر فيها التين والزيتون ، وتنبت فيها الحبة سبع سنابل ، فى كل سنبلة مائة حبة ، وتفتح أحضانها  لملايين السكان ، وتدور فيها عجلة الإنتاج فى كل المجالات .

سيناء الحبيبة تستحق هذه المكانة السامية فى الضمير الوطنى المصرى ، وتستحق التضحيات الجسام من كل المصريين ، فعلى أرضها تجلى الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى عليه السلام وكلمه تكليما ، وهو حدث لم تشهده أية بقعة أخرى على أرض البسيطة ، وأثنى الله تعالى على  شجرتها المباركة فذكرها فى كتابه العزيز ، " وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين " ، وأقسم بزرعها وجبلها ، " والتين والزيتون ، وطور سينين " ، لذلك فسوف تظل درة فى جبين مصر والمصريين ، يفتدونها بأرواحهم ، ويجعلون منها رمزا لعزتهم وإرادتهم وقوتهم وإصرارهم على دحر الأعداء الذين يتربصون بها  .       

 من أجل سيناء ذهب شهداء كثيرون ، هم أحياء عند ربهم يرزقون ، وسيذهب آخرون ، أبطال شجعان ينتظرون دورهم فى طوابير الشهادة ، " منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ، ومهما تعددت جرائم الإرهاب وتنوعت أشكالها ، ومهما تداخلت المؤامرات وتكاثرت أطرافها ، فإن مصر سوف تخرج من هذه الحرب قوية منتصرة ، عزيزة مرفوعة الراية ، لا تركع إلا لله الواحد الأحد ، هكذا كتب التاريخ ويكتب عن أرض الكنانة ، المحروسة بخير أجناد الأرض .

ورغم شدة الألم وعمق الجراح النازفة ، ورغم مواكب الشهداء الأبرار الذين سقطوا ويسقطون كل يوم ، فإن اللحظة الراهنة هى لحظة الصمود بامتياز ، لحظة إعلان القدرة الفائقة على التصدى لجرائم الخونة ، والنصر على التكفيريين وخوارج العصر ، لحظة التفاف مصر حول نفسها وتأكيد ثقتها فى قدراتها  لتحمى ترابها الغالى ، ولتعلن للعالم أجمع أنها ما ضعفت وما استكانت ، وما نال منها الإرهابيون الجبناء ، ولن ينالوا .

وإذا أردت أن تعرف قوة مصر وإرادة مصر وعزيمة مصر فانظر إلى مواكب وداع الشهداء فى المدن والقرى ، وتفحص وجوه الأهالى الذين خرجوا بالآلاف ليشيعوا الأبطال إلى مثواهم الأخير رغم وباء كورونا الذى يهدد حياتهم ، ستجد أمارات الصمود التى تقول إننا أقوى من الإرهاب ، وأن شهداءنا وراءهم طوابير طويلة من الشهداء الأحياء الجاهزين للموت فى سبيل وطنهم .

هؤلاء البسطاء الذين شاركوا فى تشييع الشهداء الأبطال هم العمق الاستراتيجى لمصر ، هم مخزون الإرادة الحقيقى ، الذين يزرعون فى عقول أبنائهم حب الوطن جيلا بعد جيل ، وهم الذين يخلدون قصص الشهداء وبطولاتهم ، ويحكونها لأبنائهم لكى يحببوا إليهم معانى التضحية والفداء من أجل الوطن .

لقد تحولت جنازات الشهداء الأسبوع الماضى إلى مناسبة وطنية لإعلان الولاء والوفاء لمصر ، وتأكيد التصميم على تحرير سيناء من وباء الإرهاب ،  ليس فقط من جانب الشباب والرجال والنساء الذين احتشدوا لوداع الأبطال ، وإنما من جانب الأطفال أيضا الذين تفتحت عيونهم مبكرا على كلمة وطن ، وعلى معنى الشهادة ، هؤلاء الأطفال هم الذين سيحملون أمانة الدفاع عن بلدهم وعن مستقبلهم ، وبالتأكيد سيظل مشهد الجنازة محفورا فى ذاكرتهم يملأهم فخرا وحماسا .

ومصر ولادة بحمد الله ، تتوالى فيها الأجيال ، كل جيل يتسلم الراية من الجيل الذى  سبقه ، بنفس الروح ، وبنفس التصميم على إنجاز الهدف واستكمال المسيرة ،  حتى يتم استئصال شأفة الإرهاب بالكامل ، فلا يبقى له ملاذ آمن فى أرضنا ، المواجهة حتمية ومصيرية ومستمرة وشاملة ، لا تهاون فيها ولا تراجع ، ولا بديل فيها عن النصر ودحر العصابات الإجرامية .

 فى لحظة الجد يظهر معدن هذا الشعب الأصيل ، شعب  يحب بلده حبا غير عادى ، ويغار عليه من أية ريح معادية ، عندما يكون الهدف الإضرار بمصر فكلنا فداء لمصر ، نقدم أرواحنا رخيصة من أجلها ، مصر الباقية وكلنا زائلون ، هكذا يقول  الدستور الوطنى الذى سار عليه الآباء والأجداد ، ويسير عليه الأبناء والأحفاد .

وهذا أيضا هو المعنى العميق الذى فرضه تزامن جريمة الإرهابيين الأخيرة فى سيناء مع احتفالنا بذكرى النصر المبين ، ذكرى حرب العاشر من رمضان ، السادس من أكتوبر 1973 ، الذى كان علامة فارقة فى التاريخ الحديث لمصر والعرب ، هذا التزامن يؤكد أن المعركة واحدة وممتدة ، بدأت ضد العدو الصهيونى ، ومستمرة ضد الإرهابيين الخونة ، الذين يريدون تمزيق الوطن وكسر شوكته ، فالهدف واحد لأعداء الأمس واليوم ، ولذلك فالنتيجة المحسومة هى النصر المبين بإذن الله ، وتحرير الأرض وتطهيرها من الأشرار بكل أنواعهم .

رحم الله شهداءنا الأبرار ، وحفظ دماء المصريين الشرفاء ، وأعاننا على دحر الفئة الباغية ، ليظل وجه مصر جميلا مشرقا ، وتعيش سيناء آمنة مطمئنة .