المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

منال عازر - رئيس تحرير بالتلفزيون المصرى

سيفان وشاهين.. قصة لم تنته

من منا لم يسمع ويقرأ عن مذبحة الأرمن على يد سفاحى الأتراك ... مر عليها أكثر من مئة عام ...ولم ولن تمحوها صفحات التاريخ!

ومع احياء ذكرى المذبحة فى كل عام ... نرى العالم كله يشجب ويدين ويذكر الطغاة بجريمتهم لعلهم يتعظون !

تتصدر المانشيتات عناوين الصحف ... وتناقش البرامج ظروف وملابسات المذبحة ... وتمضى الأيام وننسى !

ولأن الفن هو الصورة التى لاتنسى ... والجمل التى نرددها دائما ... والاحداث الدرامية التى تسكن أذهاننا وعقولنا وتحرك عواطفنا ومشاعرنا ...

تجمعت الخيوط واقتربت وتشابكت ونسجت الحكاية فكانت (سيفان)...

(سيفان) فيلم قصير لا يزيد على عشرين دقيقة ... ورغم دقائقه القليلة الا أنه صرخة مدوية لا تقل عن صراخ الدم الأرمنى المستمر من يوم المذبحة وسيستمر الى أن  يأتى يوم القصاص...

بدأ الفيلم بمشهدين نجح فى ربطهما السيناريست المبدع / جوزيف فوزى...

 الأول ... الفنانة القديرة

( ليلى عز العرب)  (سيفان)...تقوم مفزوعة من كابوس صور المذابح الأرمينية ...

والمشهد الثانى / عودة الغائب لأرض الوطن (شاهين) الفنان الرائع  الدكتور  عاطف عبد اللطيف صاحب الفكرة ومؤلف القصة...

وما بين فزع (سيفان) وعودة (شاهين) كانت الرسالة  وان لم تقال ولكن مضمونها كان واضحا ...

( الحق راجع راجع طول ما الدم لسه بيصرخ وطول ما وراه ناس بتطالب)...

عاد (شاهين) لأرض الوطن ولسان حاله يقول لو رجعت بيا السنين عمرى ما هختار قرار الغربة وفى وسط احاسيس ونظرات تنطق بالاشتياق لتراب مصر ... قاطعه صوت السائق الفنان ( احمد باجيو ) وهو يحكى ويشكى ويتمنى أن ينال شرف الغربة !

وتوالت الأحداث وألتقت (سيفان وشاهين )  ودار حوار الذكريات الذى لا يخلو من المفاجآت أكثرها مؤلم وقليلها مفرح !

نبرات صوت ورعشة يدين ودموع محبوسة تطل من عيون حزينة كسرها فراق الأحباب كانت كلها أدوات أبدعت بها القديرة (ليلى عز العرب)... لتصل الرسالة بكل سهولة ليستقبلها (شاهين) محاولا رسم ملامح القوة ليحتوى حزنها وقلبه يدمع لفراق حبه الأول ابنه سيفان ...

من يرى الفيلم يكتشف أن أحداثه جمعت المصرى الذى يتمنى الهجرة ويشتاق للفراق (السائق) ومما لا شك فيه أنه يمثل فئة ليست بقليلة خاصة من الشباب الذين  يعتبرون من يعيشون فى الخارج باشوات  ... والمصرى العائد من أرض الغربة مشتاقا لأرضها ويعيش ذكرياته فيها ولكن بعد فوات الاوان ومرور الزمن وفراق الأحبة ...والسيدة الأرمينية التى ترفض الخروج من أرض مصر التى حمتها وشعرت فيها بالامان ... والفتاة السورية الهاربة من جحيم داعش بعد موت كل عائلتها ...

رسالة واضحة وصريحة من هذا التجمع مضمونها

 (مصر هى الحضن والأمان هى الذكريات اللى بتعيش جوانا حتى واحنا بعيد ... وراجعين راجعين حتى بعد مرور السنين)...

وبعد ما تسلم (شاهين ) ملف مذابح الأرمن من ( سيفان ) وبعد ما ودعها وأوصلها لمثواها الأخير كان المشهد العبقرى الذى ختم به الفيلم ...

مشهد المواجهة والذى علمت من مؤلف الفيلم د. عاطف عبد اللطيف انه رأه بالفعل فى حلم ومن هنا جاءت الفكرة التى بنى عليها أحداث فيلمه ...

شاهين فى مواجهة السلطان مدبر المذبحة وقائدها ...

كلمات قوية واتهامات موثقة من (شاهين)  قابلها السلطان بالتوتر والارتباك وكلمات الرفض والأنكار !

ويبدو أن هذا هو الأسلوب لأننا نرى هذا الى الآن وحتى بعد مرور أكثر من مئة عام على المذبحة وارتكابهم مذابح اخرى على مدار السنين فى دول كثيرة !

مشهد النهاية  عبر وبقوة عن حقيقة واحدة ...

(صوت الحق عالى . والدم سيظل يصرخ . ويخرج من باطن الأرض ويجرى ويجرى  ليغرق فيه كل قاتل)

وختاما...

(سيفان وشاهين) قصة لم ولن تنتهى ...

الى أن تهبط عدالة السماء على الأرض...

--------------

رئيس تحرير بالتلفزيون المصرى...