بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علاء طه

أبيض وأسود

سيدة العدالة العمياء

بقلم .... علاء طه

الجمعة 26 يوليو 2019

في أمريكا يتساءلون:"هل حقًا العدالة عمياء؟".. السؤال يتعلق بمنظومة القضاء، ومغزاه، أن القضاة متوقع منهم دائمًا أن يتصرفوا وفقًا لمبادئ العدالة لدي اتخاذ القرارات التي تؤثر بحياة الناس، وأن يطبقوا القوانين وفقًا لذلك، استنادًا للحقائق المتاحة لهم، لكنهم بالنهاية بشر، وللبشر تحيزاتهم المبطنة، وبعضها قد يكون مثيرًا للدهشة.. التساؤل في أمريكا حق للمواطن، وتدعمه مراكز بحثية متخصصة وقوية لا تكف عن إجراء الدراسات العميقة، وشعارها "لا خطوط حمراء من أجل الوصول للحقيقة"، ولا مناص من توفير الضمانات الواجبة من أجل الوصول إلي العدالة الحقيقية.

الدول القوية دومًا مسعاها العدالة وحمايتها، ومصر القديمة سبقت العالم في تجسيد فكرة العدالة، والميزان بالمقاييس علي معابدها عبر الالهة ماعت، وإيزيس لاحقًا، وبعدها تناقلت الحضارات الأمر، فظهرت الآلهة اليونانية ثميس وديك، ثم سيدة العدل يوستيتيا، إلهة العدل في الأساطير اليونانية، التي أنشأوا لها معبدًا في روما، ووضعوا صورتها علي العملات، ثم صارت سيدة العدل والقانون في العالم. وفي منتصف القرن السادس عشر نحت للمرة الأولي هانز جينج تمثال سيدة العدالة معصوبة العينين الموجود في قلب نافوة العدل ببرن عاصمة سويسرا، الذي تحول من وقتها رمزًا للعدل في مختلف دول العالم عبر التماثيل المتنوعة بالميادين العامة وفي قلب المحاكم بتنويعات فنية.

في تمثال سيدة العدالة، السيف الذي تمسكه رمزًا للعدالة السريعة والباترة، والنهائية بالقصاص من الجاني. والميزان الذي تحمله يعني أن الحق والعدل وفق القانون. وعصابة العينين تجسيد للحياد والمثالية في تطبيق العدالة علي الجميع دون التظر إلي الثروة والسلطة. أما السيدة نفسها ورمزيتها للعدل دون الرجل، فهي تعني أن ما تملكه المرأة من رحمة وعطف يمثل جوهر وروح العدالة.  

بعيدً عن التمثال الرمز، تقول الدراسات الأمريكية، وفق تقرير نشرته بي بي سي تحت عنوان:"هل العدالة عمياء؟ كيف يمكن أن يؤثر التحيز على القضاة"، يبدو أن "العدالة ليست عمياء" في النهاية، فالقضاة يتأثرون في أحكامهم، حسب دراسات أجريت لعشرين عامًا، بالمعلومات الأولية التي تعلق بأذهانهم، حيث عرضوا علي مجموعة قضاة الحكم علي ملهي ليلي يسبب ضجة، وقيل لنصفهم إن اسم النادي كلوب 55 ونصفهم الآخر كلوب 11866. وكانت النتيجة أن القضاة فرضوا غرامة في حالة كان اسم النادي كلوب 11866 قيمتها ثلاثة أضعاف الغرامة في الحالة الأخرى، وحدث ذلك ببساطة، لأن رقم 11866 أعلى من 55.. كما كشفت الدراسات أن القضاة يصدرون أحكامًا أكثر رحمة عقب تناول وجبة طعام، أو عقب استراحة قصيرة، وهو ما أكد المقولة الحقوقية الأمريكية التي تفيد بأن "العدالة تتوقف على ما أكله القاضي في الصباح".

الدراسات عديدة ومثيرة ومشوقة تبدأ من ملابس القضاة إلي هواياتهم وميولهم حسب الجنس والنوع والهدف منها إصلاح منظومة العدالة.

[email protected]